«تعليم الجيزة» تروي حكاية جامع التكروري أهم معالم بولاق الدكرور التاريخية
نشرت إدارة العلاقات العامة بإدارة بولاق الدكرور التعليمية سلسلة بعنوان «تاريخ ومعالم بولاق الدكرور»، للتعريف بتاريخ المنطقة وأبرز معالمها التراثية، وتسليط الضوء على القصص المرتبطة بنشأة المنطقة وتطورها عبر العصور.
وتناولت السلسلة حكاية جامع التكروري، باعتباره أحد المعالم التي ارتبط اسمها بتاريخ بولاق الدكرور وأصل تسميتها، مستندة إلى عدد من المصادر التاريخية والتراثية.
وأوضحت الإدارة أن الشيخ أبا محمد يوسف بن عبد الله التكروري عاش في المنطقة، وبعد وفاته أقيمت على قبره قبة، وبُني إلى جوارها جامع، وأصبحت القرية تُعرف باسم «بولاق التكروري»، وهي التسمية التي ارتبطت بتاريخ المكان عبر القرون.

المقريزي يوثق تجديد الجامع في العصر المملوكي
وأشارت السلسلة إلى ما ذكره المؤرخ تقي الدين المقريزي في كتابه «الخطط»، من أن جامع التكروري جُدد ووسع على يد الأمير محسن الشهابي سنة 743 هجرية، خلال العصر المملوكي.
وشهدت المنطقة بعد ذلك تغيرات كبيرة نتيجة تغير مجرى نهر النيل، حيث أدى ذلك، بعد عام 790 هجرية، إلى استيلاء النيل على جزء كبير من مساكن بولاق التكروري.
ومع اقتراب مجرى النهر من الجامع والضريح، خشي الأهالي عليهما، فتم نقلهما إلى داخل القرية، وفق ما أوردته المصادر التاريخية.
خلاف حول تاريخ الجامع وتوثيق مراحل التجديد
ووفقًا لما نقلته السلسلة عن القاموس الجغرافي لمحمد رمزي، نُسب إنشاء الجامع إلى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 715 هجرية، كما أشارت المصادر إلى وجود لوح رخامي كان مثبتًا عند باب القبة، يحمل نصًا يتعلق بتجديد المسجد سنة 901 هجرية.
وذكر محمد رمزي أن الجامع القديم في القرية الأصلية اندثر، وأن اللوح الرخامي الذي كان مثبتًا على بابه نُقل إلى باب ضريح الشيخ يوسف التكروري.
كما أشارت المصادر إلى أن ضريح الشيخ كان موجودًا في المنطقة الواقعة بين سراي وزارة الزراعة وسراي متحف فؤاد الزراعي.
جامع التكروري لم يكن في موقع بولاق الدكرور الحالي
وأكدت إدارة العلاقات العامة أن الجامع التاريخي لم يكن في موقع حي بولاق الدكرور الحالي، كما قد يعتقد البعض، وإنما كان مرتبطًا بالقرية القديمة لبولاق التكروري.
وكانت المنطقة القديمة تقع، بحسب ما أوردته المصادر، في نطاق كان يُعد من مناطق الضفة الغربية لنهر النيل، ويشار إلى موقعها التاريخي تقريبًا بالمنطقة الواقعة بين وزارة الزراعة والمتحف الزراعي.
وأوضحت السلسلة أن القرية القديمة نفسها شهدت تغيرًا في موضعها مع مرور الزمن، نتيجة التغيرات التي طرأت على مجرى النيل، قبل أن تتشكل الصورة العمرانية المعروفة لبولاق الدكرور في الوقت الحالي.
من منية بولاق إلى بولاق التكروري
وتكمن أهمية جامع التكروري، وفق ما تناولته السلسلة، في أنه لا يمثل مجرد مسجد تاريخي، وإنما يرتبط بقصة نشأة المكان وتطور اسمه عبر الزمن.
فمن «منية بولاق» إلى «بولاق التكروري»، ارتبط اسم المنطقة بالشيخ يوسف التكروري، وأصبح الجامع والضريح جزءًا من ذاكرة المكان وشاهدين على مرحلة مهمة من تاريخ الجيزة، وما شهدته المنطقة من تحولات عمرانية وتغيرات في مجرى النيل.
ربط الأجيال الجديدة بتاريخ المنطقة
وأكدت إدارة العلاقات العامة أن نشر هذه المعلومات يأتي في إطار التعريف بتاريخ بولاق الدكرور ومعالمها، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ المنطقة التي يعيشون فيها، بما يسهم في الحفاظ على الذاكرة المحلية والتعريف بالتراث.
واعتمدت السلسلة في توثيق المعلومات على كتاب «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي، إلى جانب مواد الأرشيف المصري للحياة والمأثورات الشعبية، وما ورد عن بولاق الدكرور نقلًا عن القاموس الجغرافي لمحمد رمزي.
واختتمت إدارة العلاقات العامة رسالتها بالتأكيد على أن بولاق الدكرور ليست مجرد منطقة سكنية، وإنما تحمل تاريخًا وذاكرة ممتدة عبر قرون، تستحق التعريف بها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.