< بعد تكرار وقائع تكسير "الديسكات".. كيف ستتعامل المدارس مع الطالب الذي يتعمد التخريب؟
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد تكرار وقائع تكسير "الديسكات".. كيف ستتعامل المدارس مع الطالب الذي يتعمد التخريب؟

كشكول

لم يعد تكسير «الديسك» أو إتلاف أثاث المدرسة مجرد تصرف طائش يمكن أن ينتهي بتنبيه الطالب أو استدعاء ولي أمره، فسياسة وزارة التربية والتعليم خلال الفترة الأخيرة اتجهت إلى التعامل مع التخريب المتعمد باعتباره مخالفة تستوجب المساءلة، مع تحميل الطالب وولي أمره تبعات الضرر الذي وقع على ممتلكات المدرسة.

وتأتي تصريحات محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في هذا السياق، بعدما شدد على أن الطالب الذي يتعمد كسر أو إتلاف أثاث المدرسة تتم محاسبته، وأن عودته ترتبط بإصلاح التلفيات وتحمل تكلفتها من جانب ذويه، مع التأكيد على مسؤولية مدير المدرسة عن تنفيذ الإجراءات المقررة.

لكن أهمية التوجيه لا تتوقف عند التصريح نفسه، وإنما في أنه يأتي بعد وقائع فعلية شهدت تطبيق العقوبات بالفعل.

بني سويف.. فصل عام كامل بسبب إتلاف الأثاث

في أغسطس الجاري، تعاملت وزارة التربية والتعليم مع واقعة أثارت جدلًا واسعًا بعد تداول فيديو يظهر مجموعة من الطلاب وهم يتلفون أثاث مدرسة حسن علام الإعدادية بنين التابعة لإدارة ببا التعليمية في بني سويف، ويلقون الأثاث من أحد الأدوار العليا.

وبعد فحص الواقعة، تبين أنها حدثت عقب انتهاء اختبارات الدور الثاني لمادة الدراسات الاجتماعية.

وقرر وزير التربية والتعليم فصل الطلاب المتسببين في الواقعة لمدة عام دراسي كامل، وإلزام ذويهم بتحمل تكلفة إصلاح التلفيات، إلى جانب إحالة مدير المدرسة للتحقيق. 
 

وبذلك لم تعد فكرة تحميل الأسرة تكلفة ما أتلفه الطالب مجرد تحذير؛ فالوزارة سبق أن اتخذت هذا الإجراء بالفعل في واقعة محددة.

سوهاج.. التوجيه سبق أن دخل حيز التنفيذ

وقبل واقعة بني سويف، شهدت مدرسة الروافع الإعدادية الثانوية المشتركة بمحافظة سوهاج واقعة شغب وإتلاف للأثاث المدرسي في ختام امتحانات الشهادة الإعدادية.

وخلال زيارة الوزير للمدرسة، شدد على عدم عودة الطلاب إلى المدرسة إلا بعد تحمل ذويهم تكلفة إصلاح جميع التلفيات التي تسببوا فيها، مؤكدًا أن الوزارة لن تسمح بتكرار مثل هذه الوقائع وستتعامل معها بحسم. 
 

وهنا تظهر الصورة الأوسع: الوزارة لا تتعامل مع كل واقعة باعتبارها حادثًا منفصلًا، وإنما ترسخ اتجاهًا واضحًا في التعامل مع التخريب المتعمد داخل المدارس.

ماذا تقول لائحة الانضباط المدرسي؟

توجيهات الوزير تأتي أيضًا في إطار لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي الصادرة بالقرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024.

وتصنف اللائحة إتلاف أو تخريب أثاث وأدوات المدرسة ومرافقها ضمن المخالفات الخطيرة، إلى جانب العبث والتخريب وإتلاف بعض الممتلكات المرتبطة بالعملية التعليمية.

وتتدرج الإجراءات التأديبية في اللائحة من التنبيه والإجراءات التربوية إلى عقوبات أكثر شدة، من بينها الفصل المؤقت، وصولًا إلى الفصل لمدة عام دراسي كامل في الحالات التي تستوجب ذلك وفق الضوابط والإجراءات المنظمة. 
 

كما تلزم اللائحة ولي الأمر بتحمل المسؤولية في حالة تعرض منشآت وتجهيزات المدرسة للتلف أو الفقد نتيجة تعمد الطالب أو إهماله، مع التعاون مع المدرسة وتنفيذ القرارات التأديبية الصادرة وفق القواعد المنظمة. 
 

ولي الأمر يدخل دائرة المسؤولية

الرسالة الأهم التي تحملها هذه الإجراءات أن مسؤولية الحفاظ على المدرسة لم تعد تقع على الإدارة وحدها.

فولي الأمر مطالب بمتابعة سلوك نجله، والتعاون مع المدرسة عند وقوع مخالفة، وتحمل المسؤولية عن الأضرار التي يتسبب فيها الطالب وفق ما تقرره اللوائح والإجراءات.

وبالتالي، فإن «كسر الديسك» لا ينتهي بمجرد استبداله بآخر من مخازن المدرسة؛ إذ يصبح الطالب وولي أمره أمام واقعة تستوجب التحقق والمساءلة والإصلاح.

مدير المدرسة ماذا عليه أن يفعل؟

في المقابل، لا تضع الوزارة المسؤولية على الطالب والأسرة فقط، إذ تمنح إدارة المدرسة دورًا أساسيًا في تطبيق منظومة الانضباط.

ويأتي مدير المدرسة في مقدمة المسؤولين عن التعامل مع الواقعة، من خلال ضبط المخالفة، وتوثيقها، وتحديد المسؤوليات، وإخطار ولي الأمر، وتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة.

والأهم أن العقوبة لا ينبغي أن تكون قرارًا فرديًا بلا ضوابط؛ فاللائحة نفسها تنظم إجراءات التظلم من القرارات التأديبية، وتحدد الجهات والمدد المرتبطة بذلك. 
 

لماذا تشدد الوزارة الآن؟

لأن مشكلة تخريب الأثاث لا تتعلق بسعر «ديسك» أو مقعد مكسور فقط.

فكل قطعة أثاث يتم إتلافها تعني تكلفة إضافية على المدرسة، كما أن نقص المقاعد أو تلف التجهيزات ينعكس في النهاية على الطلاب أنفسهم، ويؤثر على بيئة التعلم داخل الفصل.

والأخطر أن التساهل مع واقعة تخريب واحدة قد يخلق شعورًا لدى آخرين بأن الممتلكات المدرسية يمكن العبث بها دون عواقب.

لذلك تحاول الوزارة تحويل التعامل مع هذه الوقائع من رد فعل بعد حدوث المشكلة إلى رسالة انضباط مستمرة: المدرسة لها قواعد، والممتلكات العامة لها حرمتها، ومن يتسبب في إتلافها يتحمل نتيجة تصرفه.

من «التحذير» إلى التطبيق

المشهد الحالي لا يتوقف إذن عند تصريحات وزير التربية والتعليم.

فخلال الأشهر الماضية ظهرت وقائع انتهت بالفعل بالفصل وإلزام الأسر بتكاليف الإصلاح، وهو ما يجعل التوجيهات الأخيرة امتدادًا لسياسة بدأت الوزارة في تطبيقها على وقائع محددة.

والرسالة التي تصل إلى الطالب قبل بداية العام الدراسي واضحة: التعامل مع أثاث المدرسة باعتباره ملكية عامة يعني الحفاظ عليه، أما تعمد تكسيره أو إتلافه فيضع الطالب أمام إجراءات تأديبية ومسؤولية عن الضرر الذي تسبب فيه.

وفي المقابل، تظل مسؤولية المدرسة أن تطبق هذه الإجراءات وفق اللائحة، وبالتحقق من كل واقعة وتحديد المسؤول عنها، حتى يتحقق الهدف الأساسي من العقوبة: إعادة الانضباط، وليس مجرد العقاب.