خبير تربوي يكشف أسباب ارتفاع تنسيق كليات القمة للشعبة الأدبية 2026
أثارت الحدود المرتفعة للقبول ببعض كليات القمة في الشعبة الأدبية، وعلى رأسها الاقتصاد والعلوم السياسية والألسن والإعلام، تساؤلات بين طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور، خاصة مع ملاحظة أن بعض هذه الكليات قد تكون متاحة لطلاب الشعب العلمية في مراحل متأخرة من التنسيق، بينما يقتصر الالتحاق بها بالنسبة لطلاب الشعبة الأدبية غالبًا على أصحاب المجاميع الأعلى.
وفي هذا السياق، أوضح أ. د. تامر شوقي، الخبير التربوي، أن ارتفاع الحدود الدنيا لهذه الكليات بالنسبة لطلاب الشعبة الأدبية لا يرتبط فقط بارتفاع الطلب عليها، وإنما تقف وراءه مجموعة من العوامل المتعلقة بأعداد الكليات المتاحة، وطبيعة قواعد القبول، وتوزيع رغبات الطلاب بين القطاعات المختلفة.
لماذا ترتفع حدود القبول في كليات القمة الأدبية؟
وقال الدكتور تامر شوقي إن تفسير ارتفاع الحدود الدنيا للقبول بكليات الاقتصاد والعلوم السياسية والألسن والإعلام مقارنة ببعض الكليات الأخرى، يبدأ من محدودية عدد وتنوع الكليات التي تستقبل طلاب الشعبة الأدبية.
وأوضح أن طلاب الشعب العلمية أمامهم نطاق أوسع من الاختيارات، سواء في الكليات المرتبطة بالتخصصات العلمية والرياضية أو في عدد كبير من الكليات التي يمكنهم الالتحاق بها من قطاعات أخرى، بينما تكون الخيارات المتاحة أمام طلاب الشعبة الأدبية أكثر محدودية.
قلة أعداد كليات القمة تزيد المنافسة بين الطلاب
وأشار الخبير التربوي إلى أن عدد كليات القمة المرتبطة بالشعبة الأدبية ليس كبيرًا مقارنة بأعداد الجامعات، وهو ما يؤدي إلى زيادة حدة المنافسة عليها.
وأضاف أن كليات الألسن لا توجد إلا في عدد محدود من الجامعات، بينما يقتصر عدد كليات الاقتصاد والعلوم السياسية على أربع كليات، والإعلام على ست كليات فقط من بين 28 جامعة حكومية، وبالتالي فإن محدودية الأماكن المتاحة ترفع مستوى المنافسة بين الطلاب الراغبين في الالتحاق بها.
تركيز رغبات الطلاب أصحاب المجاميع المرتفعة
وأوضح الدكتور تامر شوقي أن أحد العوامل الرئيسية يتمثل في تركيز رغبات الطلاب المتفوقين من الشعبة الأدبية على عدد محدد من الكليات، وفي مقدمتها الاقتصاد والعلوم السياسية والألسن والإعلام.
وأكد أن تجمع أعداد كبيرة من أصحاب المجاميع المرتفعة على مجموعة محدودة من الكليات يؤدي طبيعيًا إلى ارتفاع الحد الأدنى للقبول بها، لأن التنسيق في النهاية يخضع للمنافسة بين الطلاب والأماكن المتاحة.
لماذا تتاح بعض الكليات الأدبية لطلاب الشعب العلمية؟
ولفت الخبير التربوي إلى أن طلاب الشعب العلمية والرياضية يمكنهم في بعض الحالات المنافسة على أماكن بالكليات ذات التخصصات الأدبية، بينما لا يمتلك طلاب الشعبة الأدبية المساحة نفسها للانتقال إلى قطاعات الكليات العلمية والرياضية.
وأوضح أن اتساع دائرة الاختيارات أمام طلاب علمي علوم وعلمي رياضة يمنحهم فرصًا أكبر في التنسيق، في حين تظل اختيارات طلاب الشعبة الأدبية أكثر ارتباطًا بالكليات والتخصصات التي تتناسب مع طبيعة دراستهم.
قواعد القبول سبب آخر في ارتفاع الحدود الدنيا
وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن تخصيص نسبة من الأماكن في بعض الكليات لطلاب الشعب العلمية والرياضية يمثل عاملًا آخر في المنافسة على المقاعد المتاحة أمام طلاب الشعبة الأدبية.
وأكد أن هذه القواعد تجعل عدد المقاعد المتاح فعليًا لطلاب الأدبي أقل، ومع زيادة أعداد الطلاب الراغبين في الالتحاق بالكليات نفسها، ترتفع الحدود الدنيا للقبول.
«اسم الكلية» ليس معيارًا كافيًا لاختيار المستقبل
وحذر الخبير التربوي الطلاب وأولياء الأمور من الوقوع في فخ البحث عن اسم الكلية فقط باعتبارها «كلية قمة»، مؤكدًا أن هذه الثقافة قد تدفع الطالب إلى اختيار تخصص لا يتناسب بالضرورة مع قدراته أو احتياجات سوق العمل.
وقال إن الأهم من اسم الكلية هو البرنامج والتخصص الذي سيدرسه الطالب، موضحًا أن بعض الكليات التي تقبل بمجاميع أقل قد تضم برامج حديثة ومتخصصة ترتبط بصورة أكبر بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
بعض تخصصات كليات القمة قد تواجه تشبعًا وظيفيًا
وأوضح الدكتور تامر شوقي أن الالتحاق بكلية تحمل اسمًا مرموقًا لا يعني بالضرورة ضمان فرصة عمل مستقبلية، مشيرًا إلى وجود بعض التخصصات داخل هذه الكليات التي قد تكون فرصها الوظيفية محدودة أو تواجه منافسة قوية.
وأضاف أن هناك تخصصات أخرى تتكرر في أكثر من كلية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أعداد الخريجين مقارنة بحجم الطلب عليهم في سوق العمل، ومن ثم تراجع فرص بعضهم في الحصول على وظائف مناسبة.
تخصصات حديثة قد تكون أفضل من «كليات القمة»
وشدد الخبير التربوي على ضرورة أن يبحث الطالب عن البرامج والتخصصات الحديثة التي تتوافق مع المتغيرات الجديدة في سوق العمل، حتى لو كانت موجودة داخل كلية لا تحمل التصنيف التقليدي لـ«كليات القمة».
وأكد أن اختيار التخصص يجب أن يقوم على مجموعة من المعايير، من بينها قدرات الطالب وميوله، وطبيعة الدراسة، والمهارات التي يكتسبها، وفرص العمل المستقبلية، وليس فقط مجموع الثانوية العامة أو شهرة اسم الكلية.
«يجب تغيير ثقافة كليات القمة»
وقال الدكتور تامر شوقي إن المجتمع بحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم «كليات القمة»، موضحًا أن هذا المصطلح قد يتحول إلى وهم لدى بعض الطلاب وأولياء الأمور إذا أصبح الهدف الأساسي هو الوصول إلى اسم كلية معينة دون النظر إلى محتوى الدراسة.
وأضاف أن الطالب ينبغي أن يسأل أولًا: ما التخصص الذي سأدرسه؟ وما المهارات التي سأكتسبها؟ وما فرص العمل التي يوفرها؟، بدلًا من الاكتفاء بالسؤال عن اسم الكلية والحد الأدنى للقبول بها.
مقترح بإعادة النظر في قواعد القبول
وفيما يتعلق بحل أزمة ارتفاع الحدود الدنيا لكليات القمة الأدبية، اقترح الدكتور تامر شوقي إعادة النظر في قواعد القبول بهذه الكليات، بحيث تقتصر فرص الالتحاق بها على طلاب الشعبة الأدبية في الثانوية العامة، مع قصر القبول في المسارات المقابلة بنظام البكالوريا على مساري الأعمال والآداب فيما يتعلق بكليات الاقتصاد والإعلام.
وأكد أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تعيد قدرًا أكبر من التوازن بين أعداد الطلاب ومقاعد القبول، وتمنح طلاب الشعبة الأدبية مساحة أكثر عدالة للمنافسة على التخصصات المرتبطة بطبيعة دراستهم.
«البرنامج أهم من اسم الكلية»
واختتم الخبير التربوي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الطالب لا يتحدد بمجرد التحاقه بكلية يطلق عليها المجتمع اسم «كلية قمة»، وإنما بما يكتسبه داخلها من معارف ومهارات وتخصص حقيقي مطلوب في سوق العمل.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب من الطلاب وأولياء الأمور تغيير طريقة التفكير في اختيار الكلية، والانتقال من ثقافة «ما أعلى كلية أستطيع دخولها؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «ما التخصص الذي يمكن أن أبني من خلاله مستقبلي؟».