< رئيس قسم العلوم بتطوير المناهج الأسبق: مركز المناهج دُمّر.. وصناعة التعليم تحولت من عمل علمي إلى «بزنس»
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

رئيس قسم العلوم بتطوير المناهج الأسبق: مركز المناهج دُمّر.. وصناعة التعليم تحولت من عمل علمي إلى «بزنس»

كشكول

روى الدكتور عبدالمنعم إبراهيم، رئيس قسم العلوم بمركز تطوير المناهج الأسبق، كيف تم تدمير مركز تطوير المناهج وتحويله إلى إدارة مناهج ضمن إدارات ديوان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لخدمة أهداف الوزير.

وأشار إلى أنه منذ إنشاء مركز تطوير المناهج عام 1988 على يد الدكتورة كوثر كوجك، كانت عملية تطوير المناهج شعارها "تحويل الأقوال والأفكار إلى أفعال"، لافتًا إلى أن ذلك كان يتم على يد نخبة من علماء مصر وأساتذة التربية المصريين، دون أي تدخل من العنصر الأجنبي الذي كان يمول المركز آنذاك (المعونة الأمريكية)، والذي كان يتواجد كثيرًا بالمركز لتبادل الخبرات، خاصة أن المركز كان في بداياته.

وتابع أنه كانت تشكل لجان علمية دائمة بالمركز من علماء التربية وعلماء المادة في كل التخصصات المختلفة، وكانوا يتابعون عملية بناء المناهج بصورة دائمة داخل المركز، وكانت تسمى اللجان العلمية لتطوير ومتابعة تنفيذ المناهج، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، الدكتور أحمد حسين اللقاني، والدكتورة فارعة حسن، وتقلد العالم الدكتور يسري عفيفي إدارة مركز تطوير المناهج خلفًا للدكتورة كوثر كوجك، واستمر المركز في أداء مهامه في صناعة المناهج، وتطوير المناهج وفق رؤى علمية وتربوية استنادًا للمعايير القومية للتعليم التي تبنتها مصر 2003، حيث أدار المركز بحكمة الخبراء وتواضع العلماء، دون الرضوخ لهذا أو لذاك، وحتى ما قبل حقبة الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم الأسبق، الذي عمل هو وفريقه على تدمير المركز بصورة كاملة، وكان وقتها رئيسًا لقسم العلوم ورئيسًا للمكتب الفني.

ونوه إلى أنه كان التوجه منذ فترة الدكتور يسري عفيفي، العمل بكل ما نستطيع لتحويل المركز لمركز قومي مستقل في قراراته، ويكون بمثابة مركز لرسم سياسات المناهج التعليمية دون تدخل من هذا أو ذاك، بمعنى أن يكون مركزًا لا يتحكم فيه الوزير كما هو متبع في المراكز المماثلة عبر العالم، والتي تختص برسم سياسات المناهج دون تدخل من الوزير.

ولفت إلى أنه طُلب منه عمل هيكلة للمركز لعرضها على الوزير لأخذ موافقته، حتى يكون ذلك مقدمة لقرار جمهوري لهيكلة المركز ليصبح مركزًا قوميًا مستقلًا في سياساته، قائلًا: بالفعل أكملت عمل الهيكلة للمركز، وعُرضت على أكثر من خمسة وزراء، كلما يأتي وزير جديد، يتم عرضها عليه في اجتماع عام بالمركز، ويقوم بتقديم الوعود بالتنفيذ، إلا أن كل وزير منهم كان يتردد في استكمال المهمة، لأسباب معروفة.

وأضاف أنه جاءت حقبة الدكتور طارق شوقي وفريقه، الذين كانوا لا يهتمون كثيرًا بموضوع المركز ولا بتاريخه ولا بما قدمه من خبرات لكثير من الدول العربية وغير العربية عبر تاريخه، على حد وصفه، ولا حتى بإنتاج المركز من المناهج والمواد التعليمية النمطية وغير النمطية، ولهذا عملوا على تدميره بكل السبل، على الرغم من أن المركز كان هو الصورة التي تظهر عمل الدكتور طارق شوقي وفريقه ظاهريًا أمام الرأي العام، تحت مسمى الشراكات مع الشركات العالمية ديسكفري وأخواتها، والحقيقة أن المركز كان صورة فقط، والذي يقوم بكل شيء هي الشركات الأجنبية، حتى أنهم لم يلتفتوا إلى أي وثائق للمناهج أنتجها المركز، وعملوا من الصفر، وكانوا لا يسمحون لنا بإجراء أي تعديلات على محتوى المناهج الأجنبية، إلا بعد صراع مرير وبمقدار ضئيل جدًا لا يذكر.

 

 

رئيس قسم العلوم بتطوير المناهج الأسبق يروي تفاصيل رحلة تدمير المركز واستبداله بالخبرات الأجنبية

 

وأكد الدكتور عبدالمنعم إبراهيم أن مركز تطوير المناهج بدأ تدميره فعليًا في عهد الدكتور طارق شوقي، حيث أخبره الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم السابق، بأن مستشارة الوزير للتطوير والتقويم تقول إن مركز المناهج ليس لديه أي شيء وهو مركز معوق، وكنت وقتها مديرًا مكلفًا للمركز بعد انسحاب مدير المركز آنذاك الدكتور حازم راشد، وأخذت بعضًا من وثائق المنهج على أسطوانات لتسليمها لها في اجتماع ضم الدكتور رضا.

ونوه إلى أنه تم البدء من الصفر مع الشركات الأجنبية وانتهت إلى الصفر أيضًا، ولهذا حولوا المركز لإدارة عامة للمناهج ضمن الإدارة المركزية لتطوير المناهج التي تضم أيضًا قطاع الكتب، ومكاتب مديري عموم المواد الدراسية (مستشارو المواد سابقًا)، وحدث ذلك ضمن إعادة هيكلة ديوان وزارة التربية والتعليم، وتلك الخطوة كانت بداية لتدمير مركز تطوير المناهج وتاريخه منذ إنشائه على يد الدكتورة كوثر كوجك، وقد حدث بالفعل.

خطة تحويل عملية صناعة المناهج لعملية بزنس مع شركات الفجالة

وأوضح أن محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، يختار من يتقلد المناصب لتحقيق أهدافه في تحويل عملية صناعة المناهج لعملية بزنس مع شركات الفجالة، حيث تحولت عملية تأليف كتب الوزارة إلى عملية بزنس كبيرة مع تلك الشركات، وبمشاركة رئيس الإدارة المركزية للمناهج وأعضاء إدارة المناهج، حيث يشاركون في تأليف كتب الوزارة وفي نفس الوقت الكتب الخارجية، وهذا لم يحدث أبدًا في تاريخ المركز، حيث كنا مع بداية العمل بالمركز، نوقع على تعهد بعدم التواصل أو العمل مع أي من شركات الكتب الخارجية باعتبارها شركات بزنس تنتج كتبًا لقيطة من أجل التربح على حساب كتب الوزارة، ولم يحدث بهذه الصورة الفجة في أي مرحلة من المراحل الزمنية لمركز تطوير المناهج، إلا في حقبة الوزير عبداللطيف.

وتابع أن عملية تطوير المناهج أصبحت اليوم تسير وفقًا لرغبات الوزير وليس وفقًا لأسس علمية وتربوية، وهذا ما نراه اليوم، فقد قام الوزير محمد عبداللطيف بالتخلص من المناهج الأمريكية التي جاء بها الدكتور طارق وفريقه مع الشركات الأجنبية، والتي كلفت الدولة مليارات الجنيهات، ولم يمض على الكثير منها خمس سنوات، ليأتي هو بمناهج يابانية تقوم بإعدادها شركات يابانية تكلف الدولة مليارات جديدة، باعتبار أن مصر ليس بها علماء في المادة ولا أساتذة تربية يستطيعون بناء مناهج مصرية 100% حتى نلجأ إلى الأجنبي، ومعايير التعليم للدول الأجنبية، ومخرجات تعلم الدول الأجنبية ومنها اليابان، وكأن مصر ليس لديها معايير قومية للتعليم، ولا تستطيع وضع نواتج تعلم مرغوبة لتعليم أبنائها.

أدلة على تدمير مركز تطوير المناهج

وقدم أدلة على تدمير مركز تطوير المناهج من بينها الآتي:

  • موافقة مدير إدارة المناهج وكذلك مساعد الوزير للمبادرات الرئاسية والتطوير، على العبث الذي يحدث بمناهج التعليم في كافة مراحل التعليم، خاصة المرحلة الثانوية، من إلغاء مواد، وإخراج مواد من المجموع، ودمج مواد مع بعضها دمجًا تعسفيًا، وإدخال مواد جديدة دون رؤية تربوية ولا أهداف واضحة، وهذا ما لم يكن يحدث على الإطلاق في العصور الذهبية لمركز تطوير المناهج إبان حقبة الدكتورة كوثر كوجك والدكتور يسري عفيفي.
  • موافقة مدير إدارة المناهج وكذلك مساعد الوزير للمبادرات الرئاسية والتطوير، على نظام البكالوريا المصرية، وهما يعلمان أنه ليس نظامًا للتعليم، وإنما نظام لتسفيه التعليم، تم نسخه من أنظمة التعليم العالمية مثل البكالوريا الدولية (IB) أو (IG) وغيرها، وهذا لا يجوز أبدًا، ولا يمكن أن يحدث في أي دولة تحترم علماءها، وتعتز بثقافتها وقدرتها ومعايير التعليم التي تتبناها.
  • موافقة مدير إدارة المناهج، وكذلك مساعد الوزير للمبادرات الرئاسية والتطوير، على مشاركة شركات الفجالة في تأليف كتب الوزارة، وهما يعلمان أن ذلك مخالف للقوانين والقرارات الوزارية السابقة، حيث كانت تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وتعتبر تربحًا غير قانوني من الوظيفة بالعمل مع شركات الكتب الخارجية.
  • موافقة مدير إدارة المناهج، وكذلك مساعد الوزير للمبادرات الرئاسية والتطوير، على تبني نواتج التعلم اليابانية، وهما يعرفان أن ذلك خطأ فادح، لأن مصر لها معايير قومية للتعليم، ولدينا وثائق لكافة المناهج، يحدد فيها كل شيء خاص بمحتوى المنهج، ومنها نواتج التعلم المتوقعة.
  • موافقة مدير إدارة المناهج، وكذلك مساعد الوزير للمبادرات الرئاسية والتطوير، على هيكل البكالوريا المصرية، وهما يعرفان جيدًا أنه هيكل مهترئ، وإن لم يكونا يعرفان ذلك، فهذا أفظع، لأنه لا يجب أن يتقلد تلك المناصب من يجهل أسس ومبادئ تطوير المناهج، وكيفية تطوير نظم التعليم، ومن ثم لا يجب أن يكونا في تلك المناصب الحساسة ولو للحظة واحدة، لا هما ولا أعضاء إدارة المناهج الذين يوافقون على ذلك إما عن جهل، أو خوفًا من إلغاء ندبهم، وتلك كارثة كبرى.