< تربوي: صندوق «دعم وتمويل المشروعات التعليمية» تحول لشركة استثمار عقارية ومالية
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

تربوي: صندوق «دعم وتمويل المشروعات التعليمية» تحول لشركة استثمار عقارية ومالية

كشكول

أوضح الدكتور سعيد صديق الخبير التربوي، أنه في زحمة الحياة المصرية، وسط معاناة أولياء الأمور مع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، نجد أن وزارة التربية والتعليم تخرج مصروفات من جيب كل أسرة بثقة، وكأنها تجبى ضريبة "التميز" التي لا نرى أثرها. ولكن، عندما نفتح دفاتر "صندوق دعم وتمويل وتشييد وإدارة المشروعات التعليمية"، نكتشف أن هناك 5 مليارات جنيه "فائض سنوي" بين ما يدفعه المواطن من رسوم الخدمات الإضافية والأنشطة  وما يُعلن رسميًا عن موازنة صندوق دعم وتمويل وتشييد وإدارة المشروعات الذي يستقبل هذه الأموال.

تربوي: صندوق «دعم وتمويل المشروعات التعليمية» تحول لشركة استثمار عقارية ومالية


وأضاف أنه لنبدأ بالاعتراف وزارة التربية والتعليم ليست وزارة فقيرة، ففي كل عام، يدفع ملايين المصريين رسوم الخدمات والأنشطة، مخصومًا منها حالات الإعفاء، لتصبح حصيلة تُقدّر بـ 7.62 مليار جنيه.

 وأشار إلى أنه عندما ننظر إلى الموازنة المعلنة للصندوق، لا نجد سوى 2.6 مليار جنيه فقط، الفارق، كما ترون، أكثر من ضعف الميزانية بأكملها.
ولفت إلى أن هذا الفارق هو لغز مالي يحتاج إلى حل،  وطرح السؤال الأهم: أين تذهب هذه المليارات -فائض الصندوق السنوي-؟
وأكد أنه لدينا تحديات كثيرة في الوزارة تحتاج إلى هذه الأموال منها على سبيل المثال وليس الحصر:
 

  1. ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية في المدارس: وهي جوهر العملية التعليمية التي يدفع أولياء الأمور من أجلها، ولكنها شبه غائبة على أرض الواقع.
  2. التعيينات الجديدة للمعلمين: لمواجهة العجز الهائل في الكوادر البشرية.
  3. بناء الفصول الدراسية وتجهيزها لتقليل الكثافات الطلابية.
  4. البنية التكنولوجية والمنصات التعليمية التي يتحدث عنها الجميع دون أن نلمس أثرها.
     

ونوه إلى أن كل هذه المشكلات، التي يئن منها الجميع، كان يمكن أن تكون في طريقها للحل إذا تدفقت هذه الأموال إلى وجهتها الصحيحة.
وأضاف أن الجزء الأكثر إثارة للدهشة هو أن التمويل ذاتي بالكامل، مصدره الأول والأخير هو جيب ولي الأمر والطالب، ولا يوجد عائد مباشر لهم على هذه الأموال سوى أن يروا أولادهم في فصول مكتظة وأنشطة معدومة، وهنا يأتي السؤال الأكثر خطورة: أين يذهب  هذا  الفائض؟
 

وأكد أن الجواب يكمن في "الصندوق"، ذلك الكيان الذي يتحكم فيه أفراد وليس حكومات،  إنه صندوق "دعم وتمويل وتشييد وإدارة المشروعات التعليمية"، الذي تحول من أداة لدعم التعليم إلى شركة استثمار عقارية ومالية، حيث تُستنزف المليارات في "مصاريف أخرى" غامضة واستثمارات عقارية لا علاقة لها بالتعليم، خاصة مع وجود تداخل مريب في مجالس الإدارة، حيث يتواجد نفس الأشخاص في قيادة الصندوق وقيادة شركات تدير مدارس خاصة تابعة للوزارة.
وقال: «نحن أمام أزمة حوكمة ورقابة مالية، حيث يتحكم أفراد في مصير أموال عامة تخص مستقبل 25 مليون طالب، فضياع هذه الأموال لا يأتي من الفساد فقط، بل من غياب الرقابة الفعلية، حيث أصبح الصندوق "ولاية" لمن يستولى عليه، وليس مسؤولية أمام جهاز إداري حكومي شفاف».
وتساءل أين تذهبت المليارات؟، متى ستنتصر الشفافية للاسر المصرية؟
فوزارة التربية والتعليم ليست فقيرة، ولكنها تريد أن تبدو كذلك لأن أموالها تذوب في صناديق يحكمها أفراد يضعون أولويات أخري فوق مصالح التعليم.
إننا نطالب بالحق في المعرفة، والحق في خدمة تليق بما ندفعه، والحق في حماية هذا المال العام من أي عبث.