< “تربوي” عن مدارس التكنولوجيا التطبيقية: هل تنقل مصر الخلايا الجذعية لسوق عملها لأوروبا
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

“تربوي” عن مدارس التكنولوجيا التطبيقية: هل تنقل مصر الخلايا الجذعية لسوق عملها لأوروبا

كشكول

أوضح الدكتور سعيد صديق رئيس الإدارة المركزية للتطوير والجودة الأسبق بوزارة التربية والتعليم، أنه في السنوات الأخيرة، شهدت مصر طفرة نوعية في ملف التعليم الفني، تمثلت في توقيع بروتوكولات شراكة دولية كبرى، أبرزها 18 بروتوكولًا مع إيطاليا أسفرت عن إنشاء 89 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية، وبروتوكول مع ألمانيا لإنشاء 10 مدارس مصرية-ألمانية، واتفاق مع اليابان لتطبيق نموذج "كوزن" التعليمي. كما تجري مفاوضات متقدمة مع بريطانيا لإنشاء 100 مدرسة فنية، وتخطيط مع فرنسا لمشروع مماثل.

“تربوي” عن مدارس التكنولوجيا التطبيقية: هل تنقل مصر الخلايا الجذعية لسوق عملها لأوروبا

وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات، التي وقعتها وزارة  التربية والتعليم وأصبحت ملزمة للحكومة، دون عرضها على الرأي العام، ومناقشتها، تطرح تساؤلات جادة حول مستقبل هذه الكوادر الفنية المدربة على أعلى مستوى. 

وتساءل هل ستكون هذه المدارس مجرد "خلايا جذعية " لسوق العمل الأوروبي الذي يعاني من الشيخوخة والمرض نتيجة النقص الحاد في المهن اليدوية والفنية في سوق العمل الاوروبي؟

ولفت إلى أن الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة قادرة على التحول إلى أي نوع من الخلايا المطلوبة، وتستخدم في علاج الأمراض المستعصية وتجديد الأنسجة التالفة، وبالمثل، فإن خريجي مدارس التكنولوجيا التطبيقية هم "الخلايا الجذعية" لسوق العمل المصري، إذ يتم تأهيلهم وفق أحدث المعايير الدولية ليكونوا جاهزين للعمل فور تخرجهم، لكن السؤال الأهم: لمن ستُزرع هذه "الخلايا"؟ هل لصالح الاقتصاد المصري، أم لتعويض النقص في الأيدي العاملة الماهرة في أوروبا العجوزة التي تعاني شيخوخة سكانية ونقصًا في الكوادر الفنية؟

وأضاف أنه لا يوجد في النصوص المتاحة لهذه البروتوكولات أي نص ملزم ينظم عمل هذه الكوادر في الخارج، بل على العكس، تفتخر الوزارة بتنظيم "أسبوع التوظيف لخريجي التعليم الفني" بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، مما يفتح آفاقًا واسعة للعمل الدولي. 

وتابع أن هذا التوجه، رغم إيجابيته في توفير فرص عمل متميزة للشباب، يحمل في طياته خطر تحول مصر إلى مجرد "مركز انتاج وتدريب" يغذي أسواق العمل الأوروبية بأفضل كوادرها من الفرز الاول، ولا يتبقي لك الا الفرز الثاني والثالث من الكوادر، في مشهد يذكرنا بهجرة الكفاءات العلمية التي عانينا منها لعقود وما زالت تنزف وتعاني حتي الآن.

ونوه إلى أن الخشية أن تكون هذه البروتوكولات، التي وقعت دون نقاش مجتمعي كافٍ، بمثابة "نقل خلايا جذعية" حيوية من سوق العمل المصري إلى أوروبا، لتصبح مصر مصدرًا للموارد البشرية المتميزة بدلًا من أن تكون المستفيد الأول من هذا الاستثمار البشري التعليمي الضخم في رفع مؤشر التنمية الاقتصادية في بلدنا.