خبير تربوي يحذر طلاب الثانوية من أخطاء خطيرة عند اختيار الكلية والتخصص
مع اقتراب انطلاق أعمال تنسيق القبول بالجامعات لطلاب الثانوية العامة الناجحين، تتجه أنظار الطلاب وأسرهم إلى اختيار الكلية والتخصص باعتبارهما من أهم القرارات التي تحدد ملامح المرحلة الجامعية المقبلة، إلا أن الحماس وراء كليات بعينها أو الانجراف خلف المجموع والسمعة فقط قد يقود إلى اختيارات غير مناسبة، تنتهي بالندم أو الرغبة في التحويل بعد بدء الدراسة.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، من مجموعة من الأخطاء التي ينبغي على الطلاب وأولياء الأمور تجنبها عند ترتيب الرغبات، مؤكدًا أن اختيار الكلية لا يجب أن يكون قرارًا مبنيًا على المجموع فقط، وإنما يحتاج إلى دراسة واعية لقدرات الطالب وميوله وطبيعة التخصص وفرص العمل والتكاليف.
لا تختار كلية ضد ميولك وقدراتك
وأوضح الدكتور تامر شوقي أن اختيار كلية لا تتناسب مع ميول الطالب، لمجرد أنها تتمتع بسمعة جيدة، قد يؤدي إلى فقدان الشغف بالدراسة وضعف الدافعية نحو التفوق، مشيرًا إلى ضرورة التأكد أيضًا من امتلاك الطالب القدرات التي تؤهله للتعامل مع طبيعة الدراسة داخل الكلية.
وأكد أن الحصول على الحد الأدنى للقبول لا يعني بالضرورة أن الطالب مناسب للكلية، خاصة أن مجموع الثانوية العامة يتضمن مواد ليست جميعها مرتبطة بشكل مباشر بالمقررات والتخصصات الجامعية.
اختبارات القدرات وشروط القبول لا يمكن تجاهلها
وأشار الخبير التربوي إلى خطأ آخر يتمثل في اختيار كلية لا يستوفي الطالب أحد شروط الالتحاق بها، حتى لو كان مجموعه يسمح بذلك، موضحًا أن بعض الكليات تشترط درجات محددة في مواد بعينها، بينما تتطلب كليات أخرى اجتياز اختبارات قدرات قبل تسجيل الرغبات.
وضرب مثالًا بكليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية والتربية الموسيقية والتربية الفنية وعلوم الرياضة، التي ترتبط بعض برامجها باجتياز اختبارات القدرات وفق القواعد المنظمة للقبول.
لا تنخدع باسم الكلية أو ارتفاع الحد الأدنى
وحذر الدكتور تامر شوقي من اختيار تخصص داخل كلية ذات حد أدنى مرتفع لمجرد أنها تحظى بمكانة اجتماعية، رغم وجود تخصصات مشابهة في كليات ومعاهد أخرى، مؤكدًا أن الطالب يجب أن ينظر إلى طبيعة التخصص نفسه ومدى احتياج سوق العمل إليه، وليس اسم الكلية وحده.
كما لفت إلى أن بعض الكليات المرموقة قد تضم تخصصات تختلف فرصها في سوق العمل، ولذلك يجب التعرف على البرامج والتخصصات المتاحة قبل اتخاذ القرار.
المجموع ليس العامل الوحيد في ترتيب الرغبات
وشدد على ضرورة عدم اختيار الطالب للكلية لمجرد أن مجموعه يتناسب مع الحد الأدنى المتوقع للقبول بها، في حين لا تتوافق مع ميوله أو قدراته، مشيرًا إلى أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تعثر الطالب أو رغبته في التحويل بعد بدء الدراسة.
كما حذر من اختيار الكلية فقط لمرافقة الأصدقاء أو الزملاء، مؤكدًا أن القرار يجب أن يرتبط بمصلحة الطالب ومستقبله وليس باختيارات المحيطين به.
لا تهمل الكليات ذات الحدود الدنيا الأقل
وأكد الخبير التربوي أن انخفاض الحد الأدنى لكلية مقارنة بمجموع الطالب لا يعني بالضرورة ضعفها، فقد تتضمن بعض الكليات تخصصات وبرامج حديثة ومطلوبة في سوق العمل، داعيًا الطلاب إلى البحث جيدًا عن طبيعة البرامج قبل استبعاد أي كلية بسبب انخفاض مجموع القبول بها.
المسافة والتكاليف.. عوامل حاسمة في القرار
وأشار شوقي إلى ضرورة وضع البعد المكاني للكلية وتكاليف الإقامة والانتقال في الاعتبار، خاصة عند اختيار كلية في محافظة أخرى، لأن القرار قد يترتب عليه أعباء نفسية وجسدية ومالية على الطالب وأسرته.
وأوضح أن محدودية انتشار بعض الكليات في المحافظات تجعل دراسة عامل المسافة أكثر أهمية، مطالبًا الطلاب بعدم إغفال هذه النقطة عند ترتيب الرغبات.
لا تحصر مستقبلك في كلية واحدة
ودعا الدكتور تامر شوقي الطلاب وأسرهم إلى عدم الإصرار على كلية واحدة فقط، بل إعداد أكثر من بديل مناسب، مع الاستعانة بآراء الطلاب الحاليين والخريجين وأعضاء هيئة التدريس للتعرف على طبيعة الدراسة ومميزات وعيوب كل تخصص.
كما شدد على أهمية الدخول إلى المواقع الإلكترونية الرسمية للكليات والجامعات، والاطلاع على البرامج والتخصصات والمقررات الدراسية، بما يساعد الطالب على الوصول إلى الاختيار الأكثر ملاءمة.
منح وبرامج خاصة وفرص بديلة يجب معرفتها
ولفت الخبير التربوي إلى ضرورة وعي الطلاب المتفوقين بوجود منح دراسية قد تكون متاحة لهم في الجامعات الحكومية أو الخاصة أو الأهلية، وفق شروط كل جامعة، داعيًا إلى البحث عنها وعدم تفويت فرص الاستفادة منها.
كما طالب الطلاب بعدم إهمال تسجيل رغباتهم في التنسيق الحكومي اعتمادًا على احتمال الالتحاق بجامعة خاصة أو أهلية أو عسكرية، لضمان وجود بديل جامعي مناسب، مع التعرف أيضًا على فرص الالتحاق بالجامعات الأهلية والخاصة، والبرامج المميزة داخل الجامعات الحكومية وتكاليفها قبل اتخاذ القرار.
اختيار الكلية قرار يحتاج دراسة وليس مجرد مجموع
واختتم الدكتور تامر شوقي بالتأكيد على أن اختيار الكلية والتخصص قرار يحتاج إلى وعي ودراسة وموازنة دقيقة بين ميول الطالب وقدراته، وطبيعة الدراسة، وفرص العمل المستقبلية، والبعد المكاني، والتكاليف، والبدائل المتاحة، حتى لا يتحول قرار الاختيار إلى عبء يدفع الطالب ثمنه خلال سنوات الدراسة الجامعية.