للعام الثاني على التوالي..
تجاهل وزير التعليم لأوائل الثانوية العامة يثير الجدل.. وتربوي: «التقدير المعنوي لا يقل أهمية عن النتيجة»| عاجل
للعام الثاني على التوالي، أثار عدم إجراء وزير التربية والتعليم والتعليم الفني اتصالًا هاتفيًا بطلاب أوائل الثانوية العامة 2026 وأسرهم، حالة من الجدل بين المتابعين، بعدما اعتاد الرأي العام على هذه اللفتة المعنوية عقب إعلان النتيجة واعتماد قائمة الأوائل.
ورأى تربويون أن تهنئة الطلاب المتفوقين لم تعد مجرد إجراء بروتوكولي، وإنما أصبحت رسالة تقدير وتحفيز لأصحاب الإنجاز، خاصة أن هؤلاء يمثلون نموذجًا يحتذى به لباقي الطلاب، ويعكسون ثمرة سنوات من الاجتهاد والدراسة.
خبير تربوي: الأوائل أولى بالتحفيز والتقدير
وفي هذا السياق، قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي، إن التواصل مع أوائل الثانوية العامة، حتى وإن لم يكن إجراءً رسميًا منصوصًا عليه، أصبح تقليدًا تربويًا مهمًا ينتظره الطلاب وأسرهم كل عام.
وأضاف أن وزارة التربية والتعليم لا يقتصر دورها على تنظيم الامتحانات وإعلان النتائج، وإنما يمتد إلى دعم الطلاب نفسيًا وتحفيزهم، مؤكدًا أن الاهتمام بالمتفوقين يمثل جزءًا أساسيًا من فلسفة بناء الإنسان وتشجيع التميز.
وأشار إلى أن الوزارة سبق أن اتجهت إلى تغيير مسمى "لائحة الانضباط" إلى "لائحة التحفيز والانضباط المدرسي"، وهو ما اعتبره مؤشرًا إيجابيًا على الاهتمام بالتحفيز إلى جانب تطبيق القواعد، وكان من الأولى أن ينعكس هذا التوجه في التعامل مع أوائل الثانوية العامة.
رسالة كان ينتظرها الجميع
وأوضح حجازي أن أوائل الثانوية العامة هم أفضل ما أفرزته المنظومة التعليمية، ويمثلون ثمرة جهود الطلاب وأسرهم والمعلمين والوزارة على مدار سنوات، لذلك فإن مجرد اتصال هاتفي لتهنئتهم يحمل قيمة معنوية كبيرة.
وأضاف أن الطلاب وأولياء الأمور أصبحوا ينتظرون هذه اللفتة سنويًا، خاصة بعد أن تكررت على مدار سنوات طويلة، وأصبحت في نظر كثيرين تقليدًا ثابتًا يعكس اهتمام الدولة بأبنائها المتفوقين.
وأكد أن تجاهل هذه الخطوة قد يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا لدى الطلاب، رغم تفوقهم، مشددًا على أن التقدير المعنوي لا يقل أهمية عن التكريم الرسمي.
مقارنة مع الثانوية الأزهرية
وأشار إلى أن إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية قبل أيام شهد اتصالات هاتفية أجراها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر مع الطلاب الأوائل وأولياء أمورهم، وجرى تداول مقاطع مصورة لتلك المكالمات، وهو ما لاقى تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورأى أن مثل هذه المبادرات تعزز شعور الطلاب بالتقدير، وتبعث برسائل إيجابية تشجع على التفوق والاجتهاد.
فرصة لا تزال قائمة
واختتم الدكتور عاصم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن الأمر لا يزال من الممكن تداركه، من خلال إجراء اتصالات بالطلاب الأوائل وتقديم التهنئة لهم ولأسرهم، معتبرًا أن هذه الخطوة سيكون لها أثر إيجابي كبير، وستعكس اهتمام الوزارة بأبنائها المتفوقين وتقديرها لما بذلوه من جهد.
مؤسس اتحاد المدارس التجريبية: الأوائل كانوا يستحقون اتصالًا من الوزير
وفي السياق ذاته، علقت أماني الشريف، مؤسس جروب اتحاد المدارس التجريبية، على نتيجة الطالب عبدالله محمود عمر الأول على مستوى الجمهورية، مؤكدة أن إنجازه يحمل دلالات خاصة هذا العام.
وقالت، عبر صفحتها الشخصية على موقع "فيسبوك"، إن الطالب يعد أول طالب منذ ست سنوات يحقق الدرجة النهائية في الثانوية العامة، كما أنه أول طالب منذ سنوات يحصل على الدرجة النهائية في مادة الأحياء، فضلًا عن كونه من خريجي المدارس التجريبية.
وأضافت أن هذا الإنجاز الاستثنائي كان يستحق لفتة تقدير مباشرة من وزير التربية والتعليم، قائلة: "أعتقد أن عبدالله كان يستحق أن يكون أول من يبلغه بالنتيجة هو الوزير، تمامًا كما فعل فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر عندما حرص على تهنئة أوائل الثانوية الأزهرية وإدخال الفرحة إلى قلوبهم وأسرهم".
ورأت الشريف أن مثل هذه المبادرات تحمل قيمة معنوية كبيرة لدى الطلاب المتفوقين، وتعكس اهتمام الدولة بتقدير النماذج المتميزة وتشجيعها على مواصلة التفوق.
خلفية.. اعتماد نتيجة الثانوية العامة 2026
وكان محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، قد اعتمد نتيجة الثانوية العامة للدور الأول للعام الدراسي 2025/2026، عقب الانتهاء من أعمال التصحيح الإلكتروني ورصد وتجميع الدرجات ومراجعتها، تمهيدًا لإعلانها رسميًا للطلاب.
كما أعلنت الوزارة أسماء أوائل الثانوية العامة في الشعب المختلفة، إلى جانب نسب النجاح العامة، قبل إتاحة النتيجة إلكترونيًا ثم بالمدارس، إلا أن إعلان الأوائل جاء هذا العام دون إجراء الاتصالات الهاتفية المعتادة من الوزير لتهنئتهم، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول أهمية الحفاظ على هذا التقليد المعنوي في تكريم المتفوقين.