< خبير تربوي يشيد بالتعاون المصري الألماني.. ويحذر من مخاطر تحويل المدارس
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

خبير تربوي يشيد بالتعاون المصري الألماني.. ويحذر من مخاطر تحويل المدارس

كشكول

في الوقت الذي تمثل فيه الشراكة المصرية الألمانية في مجال التعليم الفني والتكنولوجيا التطبيقية نقلة نوعية نحو بناء جيل جديد يمتلك مهارات تتوافق مع احتياجات سوق العمل، ويحصل على تعليم قائم على المعايير الدولية، تبرز في المقابل ضرورة التعامل بحذر مع بعض التحديات المصاحبة لخطط التوسع، خاصة عند تحويل مدارس فنية قائمة إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية.

ويرى خبراء تربويون أن التجربة تحمل فرصًا كبيرة لتغيير مستقبل التعليم الفني في مصر، من خلال تطوير المناهج، ورفع كفاءة التدريب، وتحسين فرص العمل أمام الخريجين، إلا أن نجاحها يتطلب دراسة دقيقة لتأثير قرارات التحويل على الطلاب، حتى لا تتحول مزايا التطوير إلى أعباء جديدة تتمثل في بُعد المسافات، وزيادة صعوبات الانتظام، أو ارتفاع كثافات الفصول.

شوقي: الشراكة مع ألمانيا خطوة استراتيجية لتطوير التعليم الفني والتكنولوجي

أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن التعاون المصري الألماني في مجال التعليم، خاصة التعليم الفني، يمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أن ألمانيا تعد من أكثر الدول تقدمًا في هذا المجال، وهو ما يجعل الاستفادة من خبراتها أمرًا ذا أهمية كبيرة.

وأوضح شوقي أن هذا التعاون يسهم في تحديث المناهج المصرية الخاصة بالتكنولوجيا التطبيقية وفقًا للنماذج العالمية، إلى جانب تطوير المعامل وورش التدريب داخل المدارس، بما يرفع من كفاءة الطلاب ويمنحهم مهارات تتناسب مع متطلبات سوق العمل المحلي والدولي.

اعتماد دولي وفرص عمل بالخارج لخريجي مدارس التكنولوجيا التطبيقية

وأشار الخبير التربوي إلى أن من أبرز مكاسب التعاون مع الجانب الألماني إمكانية حصول طلاب مدارس التكنولوجيا التطبيقية على شهادات ذات اعتراف دولي، بما يفتح أمامهم فرصًا للعمل داخل مصر وخارجها، ومنها السوق الألماني.

وأضاف أن بعض الشراكات تتيح للطلاب المتميزين الحصول على تدريبات ودورات داخل ألمانيا، فضلًا عن الاستفادة من الخبرات الألمانية في استحداث تخصصات جديدة تتماشى مع احتياجات سوق العمل الإقليمي والدولي.

تغيير الصورة الذهنية عن التعليم الفني يحتاج إلى دعم إعلامي أكبر

ولفت شوقي إلى أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية تسهم في تغيير النظرة المجتمعية للتعليم الفني، الذي ارتبط لفترات طويلة بصورة سلبية باعتباره مسارًا محدود الفرص، مؤكدًا أن التجربة الجديدة تعكس أن التعليم الفني يمكن أن يكون طريقًا للتميز والنجاح المهني.

وطالب بضرورة تعزيز التغطية الإعلامية لهذه المدارس والتعريف بمميزاتها وأماكنها وشروط الالتحاق بها ومصروفاتها، حتى تصل المعلومات إلى جميع الطلاب وأولياء الأمور الراغبين في الالتحاق بها.

تحويل المدارس الفنية إلى تكنولوجيا تطبيقية.. حل سريع يحمل إيجابيات وتحديات

وعن تحويل بعض مدارس التعليم الفني القائمة إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية، أوضح شوقي أن القرار يحمل جوانب إيجابية، أبرزها سرعة التوسع في إنشاء هذا النوع من المدارس، في ظل التطورات المتلاحقة التي تجعل بناء مدارس جديدة يحتاج إلى سنوات طويلة.

وأضاف أن الوزارة لا تقوم بعمليات التحويل بشكل عشوائي، وإنما من المفترض أن تدرس تأثير القرار على الطلاب وأولياء الأمور، بدليل عدم تحويل جميع المدارس الفنية، ولكن اختيار عدد محدد منها وفقًا لاعتبارات معينة.

بعد المسافات وتكاليف المواصلات تهدد انتظام بعض الطلاب

وحذر الخبير التربوي من أن عدم دراسة عمليات التحويل بشكل دقيق قد يؤدي إلى آثار سلبية، أبرزها اضطرار بعض الطلاب للانتقال إلى مدارس بعيدة عن محل إقامتهم، وهو ما قد يسبب عزوفًا عن الحضور بسبب صعوبة المواصلات أو ارتفاع تكلفتها.

وأوضح أن طلاب التعليم الفني يحتاجون إلى بيئة تعليمية جاذبة تساعدهم على الانتظام والتدريب العملي، وأن زيادة العقبات أمام الوصول إلى المدرسة قد تؤدي إلى فقدان بعض الطلاب فرص الاستفادة من العملية التعليمية.

شوقي يحذر من زيادة كثافات الفصول وتأثيرها على جودة التدريب

وأشار إلى أن تحويل بعض المدارس قد يؤدي أيضًا إلى زيادة كثافات الطلاب في المدارس القريبة التي تستقبل الطلاب المنقولين، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم والتدريب.

وأكد أن طبيعة التعليم الفني تعتمد بشكل أساسي على التدريب العملي، وهو أمر يصعب تحقيقه مع وجود أعداد كبيرة داخل الفصول وورش التدريب، مشددًا على أهمية التوسع في إنشاء مدارس تكنولوجيا تطبيقية جديدة بدلًا من الاعتماد فقط على تحويل المدارس القائمة.