بين هجرة الأطباء وضغط التدريب.. معادلة صعبة أمام تنسيق كليات الطب 2027 | خاص
في الوقت الذي تعاني فيه مصر من نقص في أعداد الأطباء العاملين داخل المستشفيات، واستمرار ظاهرة هجرة الكوادر الطبية إلى الخارج، يبرز تساؤل مهم حول توجه المجلس الأعلى للجامعات لإعادة النظر في أعداد المقبولين بكليات القطاع الصحي خلال تنسيق الجامعات 2026-2027.
وتقدمت اللجنة التنسيقية لكليات القطاع الصحي بالمجلس الأعلى للجامعات، والتي تضم قطاعات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، بمقترح إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي لإعادة تنظيم أعداد الطلاب المقبولين في تنسيق الجامعات للعام الدراسي 2026-2027.
تنسيق كليات الطب 2027
وفتحت أزمة القبول بكليات الطب نقاشا أوسع حول مستقبل التعليم الطبي في مصر، فزيادة أعداد الطلاب قد لا تعني بالضرورة زيادة أعداد الأطباء المتاحين لخدمة المواطنين، خاصة في ظل استمرار هجرة الكوادر الطبية وتحديات التدريب والتأهيل.
وفي المقابل، يرى متخصصون أن ضبط أعداد المقبولين قد يكون خطوة لتحسين جودة الخريجين، بشرط أن يصاحبها سياسات واضحة للحفاظ على الأطباء داخل المنظومة الصحية، وتحسين بيئة العمل، ومعالجة أسباب الهجرة.
فهل يمثل خفض أعداد القبول بكليات الطب حلًا لتحسين جودة التعليم والتدريب؟ أم أنه قد يزيد من فجوة نقص الأطباء؟ سؤال ناقشه "كشكول" مع عدد من المتخصصين، في محاولة لفهم أبعاد المقترح الذي يستهدف تحقيق التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل.
مقترح خفض أعداد المقبولين
ويتضمن المقترح خفض أعداد المقبولين بنسبة 20% بكليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، و10% بكليات الطب البشري مقارنة بالعام الماضي، بهدف رفع جودة التعليم الطبي وتحسين مستوى التدريب الإكلينيكي داخل المستشفيات الجامعية.
ويرى أصحاب المقترح أن الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب خلال السنوات الأخيرة تسببت في ضغط على أماكن التدريب العملي والمعامل والمستشفيات الجامعية، وهو ما يؤثر على قدرة الكليات على تقديم تدريب مناسب لجميع الطلاب.
أسباب مقترح التخفيض
يقول الدكتور علاء بلبع، رئيس لجنة قطاع كليات طب العلاج الطبيعي بالمجلس الأعلى للجامعات، في تصريحات خاصة لـ"كشكول"، إن كليات الطب استقبلت خلال العام الماضي نحو 37 ألف طالب في حين أن الاحتياج الفعلي لسوق العمل لا يتجاوز نحو 15 ألف طبيب سنويا ما يعكس وجود فجوة بين أعداد الخريجين واحتياجات المنظومة الصحية، موضحا أن القضية لا ترتبط فقط بعدد الأطباء، وإنما بقدرة المؤسسات التعليمية على توفير تدريب عملي حقيقي، مشيرًا إلى أن الضغط المتزايد على المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب أدى إلى تراجع فرص التدريب الإكلينيكي بالشكل المطلوب.
ويضيف بلبع، أن بعض الكليات تواجه تحديات تتعلق بنقص أعضاء هيئة التدريس والمعامل، رغم استمرار استقبال أعداد كبيرة من الطلاب، مؤكدا أن المقترح ما زال في إطار الدراسة، وسيتم عرضه على المجلس الأعلى للجامعات واللجنة العليا للتنسيق قبل اتخاذ قرار نهائي، مشيرا إلى أن المقترح يركز على تنظيم أعداد الطلاب المصريين، ولم يتطرق إلى الطلاب الوافدين.
نقص أطباء أم سوء توزيع؟
رغم الحديث عن زيادة أعداد المقبولين في كليات الطب، فإن القطاع الصحي يشهد تحديا آخر يتمثل في هجرة أعداد كبيرة من الأطباء للعمل بالخارج.
ووفقا للبيانات المتداولة، يبلغ عدد الأطباء المسجلين بالنقابة نحو 230 ألف طبيب بينما يعمل قرابة 130 ألف طبيب مصري خارج البلاد، من بينهم نحو 70 ألف طبيب في السعودية و10 آلاف في دول الخليج الأخرى ونحو 20 ألفا في أمريكا وأوروبا، وفي المقابل، تشير تقديرات إلى أن عدد الأطباء العاملين داخل مصر يحقق معدلا يقارب 8.4 طبيب لكل 10 آلاف مواطن.