< عاجل| خبراء التربية يدقون ناقوس الخطر: تنسيق الثانوية العامة الحالي يفتقد للعدالة و«يهدد مستقبل الطلاب»
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

عاجل| خبراء التربية يدقون ناقوس الخطر: تنسيق الثانوية العامة الحالي يفتقد للعدالة و«يهدد مستقبل الطلاب»

كشكول

أعاد إعلان الحد الأدنى للقبول بالثانوية العامة في عدد من المحافظات الجدل حول منظومة التنسيق، بعد اتساع الفجوة بين درجات القبول لطلاب المدارس الحكومية العربية ونظرائهم في المدارس الرسمية للغات (التجريبية سابقًا)، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بشأن مدى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

وفي هذا السياق، طالب خبيران تربويان، هما الدكتور محمد كمال والدكتور تامر شوقي، بإعادة النظر بصورة عاجلة في آليات القبول بالثانوية العامة، مؤكدين أن النظام الحالي لم يعد يتناسب مع التطورات التي شهدتها منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وأن استمرار العمل به قد ينعكس سلبًا على العدالة التعليمية والحالة النفسية للطلاب، فضلًا عن تأثيره على جودة مخرجات التعليم العام في ظل الاستعداد لتطبيق نظام البكالوريا المصرية.

وأكد الخبيران، في تصريحات خاصة، أن الهدف ليس إلغاء المزايا الممنوحة لطلاب المدارس الرسمية، وإنما إعادة صياغة قواعد القبول بما يحقق التوازن بين جميع الطلاب، ويراعي الفروق في أعداد الملتحقين بكل نوعية من المدارس، بما يضمن عدالة المنافسة وعدم إهدار حقوق أصحاب المجاميع الأعلى.

 

تامر شوقي: التفاوت في تنسيق الثانوية العامة يخل بمبدأ العدالة ويحتاج إلى مراجعة

 

أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن اختلاف الحد الأدنى للقبول بالثانوية العامة من محافظة إلى أخرى يعد أمرًا طبيعيًا ولا يمثل في حد ذاته مشكلة، موضحًا أن كل محافظة تعتمد في تحديد الحد الأدنى على عدة عوامل، أبرزها مستوى صعوبة امتحانات الشهادة الإعدادية، والمجاميع التكرارية للطلاب، إلى جانب الطاقة الاستيعابية لمدارس الثانوية العامة داخل كل محافظة.

وأوضح أن المديريات التعليمية تحدد الحد الأدنى للقبول بعد دراسة أعداد الطلاب الحاصلين على كل شريحة من الدرجات، ثم اختيار الدرجة التي تتناسب مع عدد المقاعد المتاحة بالمدارس، بما يحقق التوازن بين أعداد الطلاب والطاقة الاستيعابية.

وأضاف أن ارتفاع الحد الأدنى في محافظة معينة يعكس في كثير من الأحيان ارتفاع المجاميع، بينما يشير انخفاضه في محافظات أخرى إلى انخفاض المجاميع أو زيادة صعوبة الامتحانات، وهو ما يجعل اختلاف التنسيق بين المحافظات أمرًا مقبولًا من الناحية التربوية.

الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي 

القليوبية نموذج يثير تساؤلات حول سهولة الامتحانات

وأشار الخبير التربوي إلى أن وصول الحد الأدنى للقبول بالثانوية العامة في محافظة القليوبية إلى 240 درجة يستدعي التوقف أمامه، موضحًا أن هذا الرقم يعكس ارتفاعًا كبيرًا في مجاميع الطلاب.

وقال إن المنطق التربوي يقوم على ما يعرف بـ"المنحنى الاعتدالي للنتائج"، بحيث يحصل العدد الأكبر من الطلاب على درجات متوسطة، بينما تكون نسبة الحاصلين على الدرجات المرتفعة أو المنخفضة محدودة.

وأضاف أن وصول أعداد كبيرة من الطلاب إلى مجاميع مرتفعة للغاية يعني أن الامتحانات ربما كانت أسهل من المستوى المطلوب، وهو ما أدى إلى تكدس الطلاب في الشرائح العليا من المجاميع، وبالتالي ارتفاع الحد الأدنى للقبول بالثانوية العامة.

وأوضح أن محافظات أخرى أعلنت حدودًا دنيا أقل، مثل القاهرة التي بلغ الحد الأدنى فيها 225 درجة، بينما توجد محافظات أخرى اقترب التنسيق فيها من 200 درجة، وهو ما يعكس اختلاف مستوى الامتحانات والمجاميع من محافظة لأخرى.

التفاوت بين طلاب المدارس الحكومية والرسمية يحتاج إلى إعادة ضبط

وفيما يتعلق بالفارق بين الحد الأدنى لقبول طلاب المدارس الحكومية العربية وطلاب المدارس الرسمية للغات، أكد الدكتور تامر شوقي أن طلاب المدارس الرسمية يدرسون بالفعل بعض المواد باللغة الإنجليزية، مثل الرياضيات والعلوم، إلا أن غالبية المواد الأخرى، وفي مقدمتها اللغة العربية والدراسات الاجتماعية، تدرس باللغة العربية مثلها تمامًا في المدارس الحكومية.

وأشار إلى أن هذه الفروق لا تبرر وجود فجوة كبيرة جدًا في الحد الأدنى للقبول بالثانوية العامة، موضحًا أن وصول التنسيق في بعض المحافظات إلى 240 درجة لطلاب المدارس الحكومية، مقابل قبول بعض طلاب المدارس الرسمية بمجاميع تقل كثيرًا عن ذلك، يثير تساؤلات حول مدى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

وأكد أنه لا يدعو إلى مساواة كاملة بين الفئتين، لكنه يرى ضرورة وجود حد أدنى مناسب لطلاب المدارس الرسمية يراعي طبيعة الدراسة بها، وفي الوقت نفسه يحافظ على العدالة بين جميع الطلاب.

وقال إن من الممكن، إذا كان الحد الأدنى للثانوية العامة في إحدى المحافظات 240 درجة، أن يكون الحد الأدنى لطلاب المدارس الرسمية في حدود 170 أو 180 أو 190 أو 200 درجة، بدلًا من وجود فارق كبير جدًا بين النظامين.

البكالوريا الجديدة تحتاج إلى طلاب يمتلكون القدرات المناسبة

وأوضح الخبير التربوي أن تطبيق نظام البكالوريا المصرية يستلزم وجود طلاب يمتلكون القدرات العقلية والتحصيلية التي تمكنهم من التعامل مع المناهج الجديدة، التي تتسم بمستوى أعلى من العمق والتطور.

وأضاف أن السماح بدخول طلاب حصلوا على مجاميع منخفضة للغاية إلى الثانوية العامة قد يؤدي إلى مواجهتهم صعوبات كبيرة خلال الدراسة، لأن قدراتهم قد لا تتناسب مع طبيعة المناهج الجديدة.

وأشار إلى أن التوجيه التعليمي السليم يقتضي توجيه كل طالب إلى المسار الذي يتناسب مع إمكاناته وقدراته، بدلًا من إلحاقه بمسار قد يواجه فيه صعوبات متكررة تؤثر في مستواه الدراسي ومستقبله التعليمي.

ضعف المستوى الدراسي ينعكس على أداء الطلاب داخل الثانوية العامة

وأوضح الدكتور تامر شوقي أن الطالب الذي يلتحق بالثانوية العامة دون امتلاك الحد الأدنى من القدرات المطلوبة يكون أكثر عرضة لمواجهة صعوبات خلال الدراسة، لافتًا إلى أن المواد الدراسية في المرحلة الثانوية تعتمد على مهارات تراكمية اكتسبها الطالب في المراحل السابقة.

وأشار إلى أن مادة اللغة العربية، على سبيل المثال، تتضمن النحو والبلاغة والأدب والنصوص، وهي موضوعات بدأ الطالب دراستها منذ سنوات، وبالتالي فإن الطالب الذي يعاني ضعفًا في هذه الجوانب قبل دخوله الثانوية العامة سيستمر في مواجهة الصعوبات نفسها داخل المرحلة الثانوية.

وأضاف أن هذا الأمر ينعكس لاحقًا على نتائج الطلاب، ويؤدي إلى زيادة الشكاوى من مستوى الامتحانات، رغم أن المشكلة الأساسية قد تكون في عدم توافق قدرات بعض الطلاب مع طبيعة الدراسة في هذه المرحلة.

التفاوت في فرص القبول يترك آثارًا نفسية على الطلاب

وأكد الخبير التربوي أن الطالب الذي يحصل على 230 أو 220 أو 235 درجة ثم يفاجأ بعدم تمكنه من الالتحاق بالثانوية العامة، في الوقت الذي يرى فيه زميلًا آخر حصل على 140 درجة ويلتحق بالمرحلة نفسها، يتعرض بلا شك لتأثير نفسي سلبي.

وأوضح أن هذا الشعور يولد لدى الطالب إحساسًا بعدم المساواة وغياب تكافؤ الفرص، خاصة أن القبول في المراحل التعليمية يجب أن يعتمد في الأساس على الكفاءة والتحصيل الدراسي، وليس على نوع المدرسة التي التحق بها الطالب في مرحلة التعليم الأساسي.

وأضاف أن هذا الإحساس بالظلم قد يؤثر في دافعية الطالب وثقته في عدالة النظام التعليمي، وهو ما يستوجب مراجعة قواعد القبول بما يحقق التوازن بين مختلف الفئات.

تحذير من صدمة طلاب المجاميع المنخفضة داخل الثانوية العامة

وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن الطالب الذي يلتحق بالثانوية العامة بمجموع منخفض قد يشعر في البداية بالسعادة لنجاحه في الالتحاق بهذا المسار، لكنه قد يصطدم لاحقًا بالمستوى الحقيقي للمناهج الدراسية ومتطلبات الدراسة في الثانوية العامة.

وأوضح أن هذا الطالب يصبح أكثر عرضة للتعثر الدراسي مقارنة بزملائه الذين يمتلكون مستوى تحصيليًا أعلى، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض مستواه الأكاديمي أو فشله في تحقيق النتائج التي يطمح إليها.

دعوة إلى إعادة النظر في الحد الأدنى للقبول

واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار منح المدارس الرسمية وضعًا خاصًا في التنسيق ليس محل اعتراض، لكنه شدد على ضرورة وضع حد أدنى مناسب للقبول يحقق التوازن بين خصوصية هذه المدارس ومبدأ تكافؤ الفرص.

وأكد أن الطلاب الذين لا يحققون الحد الأدنى المناسب للالتحاق بالثانوية العامة يجب توجيههم إلى المسارات التعليمية التي تتوافق مع قدراتهم وميولهم، سواء في التعليم الفني أو مدارس التكنولوجيا التطبيقية أو غيرها من البدائل، بما يضمن نجاحهم وتحقيق أفضل استفادة من إمكاناتهم، وفي الوقت نفسه يحافظ على جودة مخرجات التعليم العام.

 

محمد كمال: قرار صحيح تحول إلى أزمة.. ويجب تعديل تنسيق الثانوية فورًا

 

من جهته أكد الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي، أن منح طلاب المدارس الرسمية للغات ميزة الالتحاق بالثانوية العامة بمجموع أقل كان قرارًا صحيحًا عند بداية إنشاء تلك المدارس، لأنه استهدف تشجيع أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم بها، في وقت كان فيه عدد المدارس محدودًا والإقبال عليها ضعيفًا.

وأوضح أن الظروف تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما توسعت الدولة في إنشاء المدارس الرسمية وتحويل عدد من المدارس الحكومية إليها، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد الطلاب الملتحقين بها، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في قواعد التنسيق التي وُضعت في ظروف مختلفة تمامًا.

ضرورة ربط القبول بنسبة أعداد الطلاب

واقترح محمد كمال أن يتم توزيع أماكن الثانوية العامة وفقًا لنسبة أعداد الطلاب في كل نوعية من المدارس، بحيث يكون القبول قائمًا على نسبة وتناسب تحقق العدالة.

وأوضح أنه إذا كانت نسبة طلاب المدارس الحكومية تمثل 70% من إجمالي الطلاب، مقابل 30% لطلاب المدارس الرسمية، فيجب أن تكون فرص القبول بالثانوية العامة موزعة بالنسبة نفسها، وإذا تساوت الأعداد في المستقبل، فينبغي أن تتساوى فرص القبول أيضًا.

وأكد أن هذا الحل يضمن عدم حصول أي فئة على فرص أكبر من حجمها الحقيقي، ويحقق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

الدكتور محمد كمال الخبير التربوي 

القليوبية نموذجًا.. فارق يقارب 100 درجة

واستشهد الخبير التربوي بما حدث في تنسيق الثانوية العامة بمحافظة القليوبية، موضحًا أن الحد الأدنى للقبول بالثانوي العام بلغ 240 درجة، بينما يستطيع بعض طلاب المدارس الرسمية الالتحاق بالثانوية العامة بدرجات تقل كثيرًا عن ذلك.

وقال إن وجود طالب حصل على 230 أو 235 أو 239 درجة ولا يستطيع دخول الثانوية العامة، في الوقت الذي يتمكن فيه طالب آخر بمجموع يقارب 140 درجة من الالتحاق بها، يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى تحقيق العدالة التعليمية.

وأضاف أن الفارق الكبير في المستوى التحصيلي بين الطالبين يجعل استمرار هذا الوضع غير مبرر، ويستوجب مراجعة عاجلة.

دعوة إلى تعديل التنسيق خلال العام الحالي

وشدد محمد كمال على أن تعديل قواعد القبول لا يجب أن ينتظر العام المقبل، مؤكدًا أن كل عام يمر دون معالجة الأزمة يعني ضياع فرصة دفعة جديدة من الطلاب.

وأشار إلى أن أعداد طلاب الشهادة الإعدادية تتجاوز المليون طالب، وأن استمرار تطبيق النظام الحالي يؤدي إلى تضرر أعداد كبيرة منهم، داعيًا إلى اتخاذ قرار عاجل يطبق بداية من تنسيق هذا العام.

 

إشادة بمدارس التكنولوجيا التطبيقية

وفي المقابل، أشاد الخبير التربوي بتجربة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، مؤكدًا أن ارتفاع الحد الأدنى للقبول بها أمر طبيعي في ظل محدودية عدد المدارس والإقبال الكبير عليها.

وأوضح أن هذه المدارس توفر تدريبًا عمليًا وفرصًا حقيقية للعمل بعد التخرج، وهو ما جعلها تحظى بإقبال واسع من الطلاب، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في تجاوز المستهدف من أعداد هذه المدارس قبل الموعد المحدد في خططها.

تحذير من تداعيات نفسية وتعليمية

وأكد محمد كمال أن الطالب الذي يحصل على مجموع مرتفع، ثم يُحرم من دخول الثانوية العامة، بينما يرى طالبًا آخر بمجموع أقل يحصل على الفرصة نفسها، قد يشعر بغياب العدالة وفقدان الثقة في منظومة التعليم.

وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على الحالة النفسية للطلاب ويؤثر في شعورهم بالانتماء والثقة في مبدأ تكافؤ الفرص، مطالبًا بسرعة إعادة النظر في منظومة التنسيق بما يحقق العدالة ويحافظ على حقوق جميع الطلاب.