جامعة عين شمس وSRH الألمانية تبحثان تطوير تعليم أكثر مرونة وشمولًا
افتتح الدكتور رامي ماهر غالي، نائب رئيس جامعة عين شمس لشؤون التعليم والطلاب، فعاليات ورشة العمل الدولية التي تنظمها الجامعة بالتعاون مع جامعة SRH هايدلبرج الألمانية، وبدعم من برنامج DAAD-COSIMENA، تحت عنوان: «نحو برامج تعليمية مرنة وشاملة وعادلة في التعليم العالي».
وتأتي الورشة في إطار حرص جامعة عين شمس على تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع المؤسسات الأكاديمية العالمية، بما يسهم في تطوير برامج تعليمية أكثر مرونة وشمولًا وعدالة، بما يتوافق مع متطلبات التعليم العالي الحديثة ويضمن توفير بيئة تعليمية داعمة لجميع الطلاب.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب الأستاذ الدكتور رامى ماهر غالى بالحضور، مؤكدًا أن هذه الورشة تمثل فرصة مهمة لمناقشة أحد أبرز التحديات التي تواجه التعليم العالي عالميًا، والمتمثل في كيفية الحفاظ على التميز الأكاديمي مع ضمان إتاحة فرص تعليمية عادلة وشاملة لجميع الطلاب، بغض النظر عن ظروفهم أو قدراتهم المختلفة.
وأشار إلى أن نظم التعليم التقليدية اعتمدت لعقود طويلة على نموذج موحد للتدريس والتعلم والتقييم، وهو ما قد لا يعكس التنوع الكبير في الخبرات والقدرات وأساليب التعلم داخل المجتمعات الجامعية، مؤكدًا أن تحقيق العدالة لا يعني معاملة جميع الطلاب بالطريقة ذاتها، بل ضمان حصول كل طالب على فرصة حقيقية لتحقيق المخرجات التعليمية المستهدفة.
وأوضح أن المشروع الذي يجمع الشركاء الدوليين في هذه الورشة يقدم رؤية مبتكرة من خلال مفهوم “التعلم المتشعب ومتعدد المسارات” (Branching and Multitone Learning)، والذي يتيح للطلاب الوصول إلى نفس المعايير الأكاديمية ومخرجات التعلم عبر مسارات متنوعة وعادلة، مؤكدًا أن هذه الرؤية لا تستهدف خفض المعايير الأكاديمية، بل تعزيزها وإعادة النظر في آليات تحقيق التميز وقياس التعلم بما يتماشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.
وأكد الدكتور رامى ماهر غالى أن جامعة عين شمس تؤمن بأن الشمول والتميز الأكاديمي ليسا هدفين متعارضين، بل يمثلان ركيزتين متكاملتين، مشددًا على أن الجامعة المتميزة هي التي تعتبر التنوع مصدرًا للقوة، وتعمل على إزالة العوائق أمام التعلم، وتوفر بيئة تُمكّن جميع الطلاب من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.
وأضاف أن هذه الرؤية تنسجم مع التزام الجامعة بالابتكار والجودة والمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى الجهود المستمرة التي تبذلها الجامعة في مجالات دعم الطلاب والإرشاد الأكاديمي وخدمات ذوي الإعاقة وتطوير العملية التعليمية، بما يسهم في بناء جامعة أكثر إتاحة وإنصافًا وجاهزية للمستقبل.
وأوضح أن الورشة لا تمثل مجرد منصة للنقاش الأكاديمي، بل تشكل فرصة لتطوير أطر جديدة لتصميم المناهج الدراسية، ودعم الطلاب، وضمان الجودة، وحوكمة المؤسسات التعليمية، فضلًا عن تعزيز التعاون الدولي بين الجامعات والباحثين وصناع السياسات والقيادات الأكاديمية الساعية إلى تطوير التعليم العالي للأجيال القادمة.
وأعرب نائب رئيس الجامعة عن ثقته في أن تسفر المناقشات التي تشهدها الورشة عن رؤى مبتكرة وشراكات مستدامة تسهم في دعم مسيرة التعليم العالي الشامل في مصر وألمانيا وعلى المستوى الدولي، موجهًا الشكر إلى جامعة SRH هايدلبرج، وبرنامج DAAD-COSIMENA، والسفارة الألمانية، وجميع المتحدثين والخبراء والمشاركين الذين أسهموا بحضورهم في إثراء هذه المبادرة المهمة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن المشاركين يملكون فرصة حقيقية ليس فقط لمناقشة مستقبل التعليم العالي، بل للإسهام في صياغته وبنائه، متمنيًا للورشة النجاح وتحقيق نتائج مثمرة تدعم مسيرة تطوير التعليم الجامعي وتعزيز مبادئ التعليم الشامل والمستدام.
يذكر أن ورشة العمل الأولى تناقش علي مدار يومي 16،17 يونيو إعادة النظر في مفهوم الشمول: من الأفكار إلى أسئلة البحث وإعادة التصميم، بحضور نخبة من الخبراء والباحثين وممثلي المؤسسات الأكاديمية من مصر وألمانيا وعدد من الدول، وتقدم ورشة العمل رؤية تطبيقية لتطوير برامج أكاديمية تحافظ على مخرجات التعلم مع توفير مسارات أكثر مرونة وإنصافًا لتحقيقها، لا سيما للطلاب الذين قد تحد ظروفهم الدائمة أو المؤقتة من مشاركتهم الكاملة في التعليم التقليدي أحادي المسار.
ويشارك في ورشة العمل 35 مؤسسة أكاديمية وبحثية، من بينها جامعات ( عين شمس- القاهرة- الزقازيق - الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا - الجلالة - الأزهر طنطا ) ومؤسسات أخرى بإجمالى 44 مشاركًا، من تخصصات علمية مختلفة بما يؤكد الطبيعة متعددة التخصصات للورشة واهتمامها بتطوير نماذج تعليمية أكثر مرونة وشمولًا وعدالة في التعليم العالي.
ومن المقرر أن تشهد المبادرة ورشة عمل ثانية، والتى تعد بمثابة متابعة، وستُعقد عبر الإنترنت في الفترة من 22 إلى 23 سبتمبر 2026، تحت عنوان "التفرع والتطبيق العملي: مشاريع تجريبية، وتأملات، وخطوات مستقبلية".