< من إضراب الأطباء إلى تحقيقات الجامعة.. طبيب يكشف كواليس أزمات هزت «طب الإسكندرية» على مدار 27 عامًا
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

من إضراب الأطباء إلى تحقيقات الجامعة.. طبيب يكشف كواليس أزمات هزت «طب الإسكندرية» على مدار 27 عامًا

كشكول

أثار قرار صادر عن إدارة مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، بمنع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات، قبل التراجع فيه، حالة واسعة من الجدل والغضب داخل الأوساط الطبية، بعدما اعتبره كثيرون قرارًا يمس جوهر العملية التدريبية ويؤثر بشكل مباشر على إعداد وتأهيل الأطباء حديثي التخرج.

 

مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية

 

وفي ذات السياق، أعاد طبيب مصري فتح ملفات قديمة داخل كلية الطب بجامعة الإسكندرية، من خلال منشور مطول عبر صفحته الشخصية، استعرض فيه وقائع وصفها بأنها من أكثر الأحداث تأثيرًا في ذاكرة الأطباء الذين عاصروا تلك الفترة، معتبرا أن الأزمة الأخيرة المتعلقة بتدريب أطباء الامتياز ليست سوى امتداد لمشكلات أعمق داخل المنظومة التعليمية والطبية.

وبحسب رواية الطبيب، تعود البداية إلى عام 1999، عندما كان يعمل طبيبا مقيما بقسم الأورام والطب النووي بجامعة الإسكندرية، حيث فوجئ في أحد أيام العمل بغياب أطباء الامتياز عن أماكن تواجدهم المعتادة، قبل أن يعلم أن الأمر يتعلق بإضراب جماعي احتجاجًا على تعرض أحد زملائهم لاعتداء جسدي داخل أحد الأقسام الطبية.

سلسلة من المضايقات والتجاوزات 

وأوضح أن طبيب الامتياز، الذي كان في بداية مسيرته المهنية، تعرض - وفقًا لما ذكره - لسلسلة من المضايقات والتجاوزات قبل أن تتطور الأمور إلى واقعة اعتداء أسفرت عن إصابته بإصابات بالغة استدعت نقله بشكل عاجل إلى المستشفى الرئيسي الجامعي، وحجزه لتلقي العلاج تحت إشراف طبي.

وأشار إلى أن الواقعة أثارت حالة واسعة من الغضب بين أطباء الامتياز آنذاك، الذين قرروا تنظيم إضراب للمطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن الحادث، مؤكدين رفضهم لأي ممارسات تمس كرامة الأطباء الشباب أو تهدد سلامتهم داخل بيئة العمل والتدريب.

وأضاف الطبيب أن القضية تحولت لاحقًا إلى مسار جنائي وإداري، وشهدت - بحسب روايته - العديد من التطورات والتفاصيل المعقدة، تضمنت اتهامات متبادلة ومحاولات لتغيير مسار التحقيقات، قبل أن تظهر شهادات جديدة ساهمت في كشف ملابسات الواقعة وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني.

وانتقل صاحب المنشور للحديث عن الأزمة الأحدث التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الطبية، والمتعلقة بقرار إداري خاص بتنظيم تدريب أطباء الامتياز داخل بعض أقسام الجراحة، وهو القرار الذي أثار اعتراضات كبيرة بين أطباء وخريجي الكلية، باعتباره قد يؤثر على فرص التدريب العملي التي تعد جزءًا أساسيًا من تأهيل الأطباء حديثي التخرج.

ووفقًا لما أورده الطبيب، فإن الجدل الذي صاحب القرار فتح الباب أمام الحديث عن وقائع أخرى مرتبطة بسير العملية التدريبية داخل المستشفيات الجامعية، ما دفع جامعة الإسكندرية إلى فتح تحقيق رسمي في بعض المخالفات الإدارية المتعلقة بالتدريب، واتخاذ إجراءات بحق عدد من الأطراف المعنية، بحسب ما تم تداوله خلال الفترة الأخيرة.

 

 

مراجعة شاملة لآليات التدريب والإشراف داخل المؤسسات الطبية

ورأى الطبيب أن الربط بين الواقعتين، رغم الفاصل الزمني الذي يمتد لنحو 27 عامًا، يعكس الحاجة إلى مراجعة شاملة لآليات التدريب والإشراف داخل المؤسسات الطبية والتعليمية، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص، ويحافظ على حقوق الأطباء الشباب في الحصول على تدريب مهني سليم بعيدًا عن أي تجاوزات أو ممارسات قد تؤثر على مستقبلهم المهني.

 

واختتم منشوره بالتأكيد على أن الهدف من استعادة هذه الوقائع لا يتعلق بإحياء صراعات الماضي، وإنما بتسليط الضوء على أهمية تعزيز مبادئ الشفافية والمحاسبة داخل المؤسسات الطبية، والعمل على توفير بيئة تعليمية وتدريبية قائمة على الكفاءة واحترام القانون، بما ينعكس في النهاية على جودة الخدمة الطبية ومستقبل الأجيال الجديدة من الأطباء.