خبير تربوي يحدد أسباب استمرار الغش رغم تشديد رقابة الثانوية العامة
أكد تامر شوقي، الخبير التربوي، أن الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم لمواجهة الغش في امتحانات الثانوية العامة لن تحقق النتائج المرجوة بشكل كامل ما لم يتم التعامل مع الأسباب الحقيقية التي تساعد على استمرار هذه الظاهرة داخل اللجان الامتحانية.
وأوضح شوقي، عبر منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هناك مجموعة من العوامل التي ما زالت توفر بيئة مناسبة لحدوث الغش رغم الإجراءات التنظيمية والرقابية المشددة التي يتم تطبيقها خلال الامتحانات.
عدم قطع الإنترنت أحد أبرز التحديات
وأشار الخبير التربوي إلى أن عدم اتخاذ قرار بقطع خدمة الإنترنت خلال فترات انعقاد الامتحانات يمثل أحد العوامل التي تسهم في استمرار محاولات الغش الإلكتروني وتسريب الأسئلة، لافتًا إلى أن التطور التكنولوجي أتاح وسائل متعددة يمكن استغلالها في تداول الامتحانات والإجابات بشكل سريع.
طبيعة الأسئلة الموضوعية تسهل عمليات الغش
وأضاف أن اعتماد الامتحانات بصورة كبيرة على الأسئلة الموضوعية والاختيار من متعدد يجعل عملية الغش أكثر سهولة مقارنة بالأسئلة المقالية التي تتطلب من الطالب التفكير والتحليل وصياغة الإجابة بنفسه.
وأكد أن هذا النمط من الأسئلة قد يمنح فرصًا أكبر لتبادل الإجابات بين الطلاب داخل اللجان أو من خلال الوسائل الإلكترونية المختلفة.
ضغوط تحديد المستقبل تدفع بعض الطلاب للمخاطرة
وأوضح شوقي أن اقتصار الفرصة على محاولة واحدة فقط للطالب في امتحانات الثانوية العامة، والتي يترتب عليها تحديد مستقبله الجامعي والمهني، يضع بعض الطلاب تحت ضغوط نفسية هائلة قد تدفعهم إلى اللجوء لأي وسيلة من أجل تحقيق النجاح وتجاوز الامتحانات.
وأشار إلى أن هذه الضغوط تحتاج إلى معالجة تربوية ونفسية بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والتنظيمية.
مطالب بتعزيز دور المراقبين وتطوير وسائل التفتيش
ولفت الخبير التربوي إلى أن ضعف سلطة بعض الملاحظين والمراقبين داخل اللجان، إلى جانب محدودية الحوافز المادية المخصصة لهم، قد يؤثر على فاعلية الرقابة داخل لجان الامتحانات.
كما انتقد الاعتماد على وسائل تفتيش وصفها بالتقليدية، مؤكدًا أن التطور المستمر في أدوات الغش يتطلب تحديث آليات الكشف والتفتيش بما يتناسب مع التحديات الحالية.
تحذير من حلول مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة
واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن أي محاولات لمحاربة الغش دون معالجة الأسباب والعوامل التي تساعد على استمراره ستظل محدودة التأثير، مشددًا على ضرورة تبني رؤية شاملة تتعامل مع جذور المشكلة لضمان تحقيق امتحانات أكثر نزاهة وعدالة في المستقبل.