الجدل يتصاعد حول اللغات الأجنبية في المدارس.. خبير يوضح الأسباب
أكد الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، أن منظومة التعليم قبل الجامعي في مصر تعاني من غياب استراتيجية تعليمية، مشيرًا إلى أن ذلك يؤدي إلى غياب هدف قومي موحد يربط بين مختلف المراحل الدراسية وصولًا إلى التعليم الجامعي.
ضعف التكامل بين المراحل التعليمية
وأوضح «عبدالعزيز»، في تصريحات خاصة لـ«كشكول»، أن ما يُعرف بـ«المصفوفة التعليمية» غير مطبق بالشكل الصحيح، وهي الآلية التي يفترض أن تنظم بشكل تدريجي ومترابط المناهج والمهارات التي يكتسبها الطالب منذ مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية الثانوية العامة، مع ربطها بالتعليم الجامعي.
وأشار إلى أن غياب هذا التكامل يؤدي إلى فجوات في البناء المعرفي للطلاب، نتيجة اختلاف الفلسفات التعليمية بين المراحل المختلفة، من الابتدائي إلى الإعدادي ثم الثانوي.
انتقاد تغييرات المناهج وعدم الاستقرار
وانتقد الخبير التربوي التعديلات المتكررة في المناهج الدراسية دون وجود إطار استراتيجي ثابت، مؤكدًا أن هذا الأمر يمثل إشكالية كبيرة تستدعي مراجعة شاملة لآليات تطوير المناهج، وضمان وجود رؤية طويلة المدى واضحة، كما أشار إلى ضرورة تحديد الجهات المسؤولة عن صياغة وتطوير المناهج بشكل دقيق لضمان جودة المحتوى واستقراره.
الجدل حول تدريس اللغات الأجنبية
وفيما يتعلق بتدريس اللغات، انتقد عبدالعزيز التوسع في إدخال بعض اللغات مثل اللغة اليابانية داخل المنظومة التعليمية، معتبرًا أن ذلك يتم دون دراسة كافية لاحتياجات السوق أو توافر كوادر تعليمية مؤهلة ومناهج متكاملة.
وأكد أن الأولوية يجب أن تُمنح لتدريس اللغة العربية باعتبارها لغة الهوية، يليها التركيز على اللغة الإنجليزية كلغة عالمية أساسية، قبل إدخال لغات إضافية وفق خطط مدروسة.
تحديات تدريب المعلمين والمحتوى التعليمي
كما لفت إلى أن برامج تدريب المعلمين لا يمكن أن تحقق أهدافها في ظل غياب منظومة تعليمية متكاملة تشمل المناهج والكتاب المدرسي والبيئة التعليمية، مؤكدًا أن هذه العناصر مترابطة ولا يمكن فصلها.
وانتقد كذلك الاعتماد على دور نشر خارجية في إعداد بعض المحتوى التعليمي، مطالبًا بإعادة تقييم دور المؤسسات الرسمية في إنتاج المناهج وضبط جودتها.
دعوة لإعادة هيكلة فلسفة التعليم
واختتم عبدالعزيز تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في فلسفة تطوير التعليم في مصر، بما يضمن تحقيق الاتساق بين المراحل الدراسية المختلفة، والحد من التشتت الذي قد يواجهه الطلاب نتيجة تغير المناهج بشكل مستمر.
وكان محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد تطبيق مناهج الرياضيات المطورة بالتعاون مع اليابان في الصفين الثاني والثالث الابتدائي بداية من سبتمبر المقبل، إلى جانب إعداد مناهج البكالوريا للعلوم والرياضيات بالتعاون مع خبراء يابانيين، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف خلال ثلاث سنوات تطوير مناهج الرياضيات بالكامل ليصبح متوافقًا مع النموذج الياباني بصورة كاملة.
كما أعلن وزير التربية والتعليم أنه بداية من العام الدراسي المقبل ستكون مناهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي في المدارس الحكومية مطابقة لمخرجات التعلم اليابانية، مع مراجعتها من جانب أساتذة كليات التربية بما يضمن توافقها مع الثقافة المصرية والهوية الوطنية.
وعلى نفس الوتيرة، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني فتح باب التقديم لشغل وظائف معلمي اللغة اليابانية بالمدارس المصرية اليابانية كلغة ثانية لطلاب المرحلة الإعدادية، وذلك اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، في نحو 10 مدارس كمرحلة أولى، ضمن خطة التوسع في تدريس اللغة اليابانية بالتعاون مع مؤسسة اليابان الثقافية، الشريك الرئيسي في تنفيذ هذا التوجه.