رودي نبيل تكتب: «كيف يتوازن بين جودة التقييم وراحة الصائم؟»
قليل من المرونة مراعاةً للشهر الفضيل لن تفقد التقييم فوائده، كيف يتوازن بين جودة التقييم وراحة الصائم؟
بين فصول المدارس وطموحات الوزارة، يبقى الطالب هو المحور والهدف الذي نسعى جميعًا لراحته.
رمضان.. فرصة للتواصل وللتلاحم الأسري لا للضغط.
لا أحد ينكر جهود وزارة التربية والتعليم لضبط الإيقاع التعليمي والحفاظ على تواجد الطالب بالمدرسة، وربما يكون هذا هدفًا من أهداف التقييم.
ولكن، "رمضان طعم آخر وله خصوصية" كما يقال ومعروف للجميع دائمًا في بيوتنا المصرية. لا ينبغي أن نطالب بإلغاء التقييمات أو حتى مجرد المساس بجوهرها العلمي، بل نتحدث عن معنى آخر أسمى، وهو "لمسة مرونة" تجعل العملية التعليمية أكثر مرونة وانسيابية ومراعاة الأبعاد الروحانية والأسرية.
فالشهر الكريم بمناخه الأسري والبعد الروحاني وضيق وقته يحتاج منا بعض المرونة البسيطة للمواعيد أو كثافة الواجبات والمهام، فقط ليعطي المعلم بأريحية، حتى يستوعب الطالب أيضًا بذهن صافٍ.. جودة التقييم هنا أبدًا لن تقاس (بالكم لكن تقاس بالكيف).
الهدف الأسمى من أي برنامج تعليم أو من أي تقييم هو قياس مستوى الفهم ومدى تأثيرها، وهذا الهدف لن يتأثر بفهمي بمقدار أو عدد التقييمات أبدًا إذا ما اعتمدنا سياسة المرونة وتفضيل البعد الإنساني و"الرفق" في التوزيع الزمني خلال الشهر الفضيل لطبيعة الأسر المصرية. إن تقديم القليل من المرونة لن يخل بشكل أو آخر بالتوازن الأكاديمي ونقدر تستشير الخبراء في ذلك، بل سيرسل هذه رسالة طمأنينة للجميع: طالب ومعلم وولي أمر، بأن المنظومة التعليمية تشعر بالشارع والبيت والطالب المصري. نحن هنا كامل الفهم تمامًا حرص الوزارة وزيادة الوزير على الانضباط، لكن القليل من التخفيف في الأعباء التي لا تفقد القضية رونقها ورسالتها سيعيد شحن البيوت والطلبة بطاقة خاصة في الشهر الفضيل ويحفزهم على الاستمرار والإبداع بدلًا من الشعور بالإرهاق.
نداء من القلب إلى صاحب القرار.. يد واحدة لمستقبل أولادنا.
ليس مجرد شعارات أو كلمات تُكتب، بل هو رجاء مخلص موجه لجهات القرار: قليل من المرونة لتناسب روحانيات الشهر الكريم، وهو في نفس الوقت أناشد أولياء الأمور والمعلمين لنتكاتف جميعًا. لا إفراط في الاجتماعيات على حساب التعليم، ولا إفراط في التعليم على حساب القيم والعادات الرمضانية، التوازن هو رمانة الميزان.
فالمعلم المصري أيضًا له كل التقدير، وهو "العمود الفقري" للعملية التعليمية، ويستحق بعض المرونة هو الآخر أن يمارس مهنته والطابع الروحاني للشهر في جو من الهدوء النفسي، وإن استجابة القائمين على الأمر من الوزارة لهذا المطلب ستكون بمثابة "هدية أسرية ورمضان" التي ترفع الروح المعنوية للطلبة وللأسر المصرية، وتؤكد أن مدرستنا هي جزء من بيتنا الثاني الذي يراعي متطلبات وظروفنا ويحتضن طموحاتنا ويراعي الطلبة والمنظومة بأكملها في كل الأوقات.