في ختام «إيديوجيت الرياض 2026».. خريطة طريق عربية لتعزيز الذكاء الاصطناعي في الجامعات
أكد الملتقى الدولي للتعليم والتدريب «إيديوجيت الرياض 2026» في ختام أعماله أن إدماج الذكاء الاصطناعي في منظومات التعليم العالي والبحث العلمي لم يعد خيارا تقنيا قابلا للتأجيل، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان قدرة الجامعات العربية على المنافسة عالميا، وتعزيز جودة التعليم والبحث، مع الالتزام الصارم بأخلاقيات الاستخدام والحفاظ على الدور الإنساني والمعرفي الأصيل للجامعة.
جاء هذا التأكيد ضمن البيان الختامي للملتقى، الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض تحت رعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في جمهورية مصر العربية، واتحاد الجامعات العربية، وبالتعاون مع مبادرة «ادرس في مصر»، وشهد مشاركة واسعة من القيادات الجامعية وصنّاع السياسات وخبراء التعليم والذكاء الاصطناعي من مصر والسعودية وعدد من الدول العربية والأجنبية.
وأشار الدكتور عمرو عزت سلامة أمين اتحاد الجامعات العربية إلى أن الحوار الذي شهده الملتقى عكس وعيًا متزايدًا لدى الجامعات العربية بأهمية بناء قدرات أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وتطوير المناهج وأساليب التقويم، وتعزيز التعاون العربي في بناء قواعد بيانات تعليمية وبحثية مشتركة، تدعم تطوير نماذج وتطبيقات ذكاء اصطناعي ذات سياق عربي، ومرتبطة بالتحديات المجتمعية والبيئية في المنطقة.
ومن جانبه، قال الدكتور علي شمس الدين، رئيس الملتقى ورئيس جامعة بنها الأسبق، إن «إيديوجيت الرياض 2026» ينطلق من قناعة راسخة بأن الذكاء الاصطناعي بات عنصرا محوريا في إعادة تشكيل التعليم العالي عالميا، لما له من تأثير مباشر على نماذج التدريس والتعلم، وإنتاجية البحث العلمي، وأنظمة الحوكمة، وقابلية توظيف الخريجين.
وأضاف أن بناء نظام بيئي عربي متكامل للذكاء الاصطناعي داخل الجامعات لم يعد ترفا فكريا، بل ضرورة استراتيجية لمواكبة المنافسة الدولية والاستعداد لمتطلبات المستقبل.
وأوضح شمس الدين أن الملتقى يسعى إلى الانتقال من مرحلة النقاش النظري إلى صياغة سياسات قابلة للتطبيق، توازن بين توظيف التقنيات الحديثة والحفاظ على الدور التنويري والإنساني للجامعة، مشيرا إلى أن التوصيات الصادرة عن الملتقى تمثل خريطة طريق عملية لصناع القرار في قطاع التعليم العالي العربي.
وانعقدت الندوة الاستراتيجية المصاحبة للملتقى تحت عنوان «نحو نظام يعزز مناخ الذكاء الاصطناعي في الجامعات العربية»، وشهدت جلستين رئيسيتين. ترأس الجلسة الأولى الدكتور عمرو عزت سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، وركزت على دور القيادات الجامعية في قيادة التحول نحو الذكاء الاصطناعي، ووضع الاستراتيجيات المؤسسية، وأطر الحوكمة والإشراف الأخلاقي، وبناء خرائط طريق مستدامة لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي.
أما الجلسة الثانية، فقد ترأسها الدكتور أحمد عبدالغني، رئيس قطاع شؤون الطلاب الوافدين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، وتناولت سبل تحويل الاستراتيجيات إلى تطبيقات عملية، من خلال التدريس الذكي، والمساعدات الافتراضية، والتقييم الآلي، وتحليل البيانات التعليمية، وتحسين مخرجات التعلم، وضمان العدالة في الوصول إلى المعرفة، إلى جانب مناقشة أطر ضمان الجودة ومؤشرات الأداء لاعتماد الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
وبالتوازي مع الندوة، شهد المعرض المصاحب لـ«إيديوجيت الرياض 2026» إقبالًا كثيفًا من الطلاب والزائرين، حيث استقبلت أجنحة الجامعات المصرية والدولية آلاف الزوار للتعرف على البرامج الأكاديمية، والمنح الدراسية، ومتطلبات القبول، والمسارات التعليمية المختلفة. وشارك في الملتقى نحو 70 جامعة مصرية ودولية من أكثر من 25 دولة، شملت الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة والتكنولوجية والدولية، إضافة إلى المشاركة الأولى لجامعات العاصمة الإدارية الجديدة في معارض تعليمية تعريفية خارج مصر.
وأكد المشاركون في ختام الملتقى أن «إيديوجيت الرياض 2026» يمثل خطوة محورية نحو بناء جامعات عربية أكثر جاهزية للمستقبل، قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لتمكين الإنسان وتعزيز الابتكار ودعم التنمية المستدامة، مع الحفاظ على هوية الجامعة ودورها الحضاري في إنتاج المعرفة وبناء الوعي.