< جلسة حوارية لاتحاد "بشبابها" في جناح دار الإفتاء بمعرض الكتاب
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

"الشباب وصناعة الأثر المجتمعي بين الفكر والعمل"

جلسة حوارية لاتحاد "بشبابها" في جناح دار الإفتاء بمعرض الكتاب

كشكول

شهد جناح دار الإفتاء المصرية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الأحد، عقد جلسة حوارية نظمها "اتحاد بشبابها"، وذلك بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة ودار الإفتاء، تحت عنوان: "الشباب وصناعة الأثر المجتمعي بين الفكر والعلم نموذج التعاون المؤسسي الوطني"، وناقشت الجلسة عدة محاور أساسية، من بينها تجارب الشباب داخل اتحاد “بشبابها” في العمل التطوعي، وكيفية تحويل الأفكار إلى مبادرات عملية على أرض الواقع، بالإضافة إلى دَور المؤسسات الوطنية مثل دار الإفتاء في توجيه الشباب وتوفير بيئة حاضنة للابتكار والفكر الوسطى، كما تناول المشاركون سُبل تمكين الشباب وتأهيلهم لمواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية.

 

وحضر الجلسة كلٌّ من الأستاذ محمد محمود رئيس مجلس إدارة اتحاد "بشبابها"، والدكتورة أميرة الصاوي عضو مجلس إدارة اتحاد "بشبابها"، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، كما شهدت الجلسة مشاركة واسعة من كوادر اتحاد «بشبابها» من مختلف محافظات الجمهورية، في حوار مفتوح عكس طاقة الشباب وأفكارهم حول صناعة التغيير الحقيقي، وأهمية العمل الوطني المنظم، ودور المبادرات الشبابية في تعزيز القيم وبناء وعي مجتمعي مستدام، وأدار الجلسة الدكتور طاهر زيد رئيس وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية، الذي أكد على أهمية فتح حوار مباشر مع الشباب وتمكينهم من التعبير عن أفكارهم ضمن بيئة آمنة، مشددًا على أن دور المؤسسة الدينية لا يقتصر على إصدار الفتاوى فقط، بل يشمل التفاعل مع الشباب على أرض الواقع لبناء وعي وسطى متوازن.

 

في البداية، أكد الأستاذ محمد محمود، أن الجلسة الحوارية اليوم تعكس المنهجية الجديدة والمستمرة التي نحتاج إليها في التوقيت الحالي، وفي مقدمتها توجيه خطاب ديني معاصر يتناسب مع طبيعة جيل زد، وهو النهج الذي تعمل عليه دار الإفتاء المصرية في المرحلة الراهنة، موضحًا أن التعاون بين اتحاد «بشبابها» ودار الإفتاء جاء انطلاقًا من هذه الرؤية المشتركة، خاصة فيما يتعلق بسرعة وصول المعلومة الصحيحة والفتوى المنضبطة إلى الشباب، باستخدام أدوات وأساليب تناسبهم.

 

ووجَّه الأستاذ محمد محمود الشكر إلى فضيلة مفتي الجمهورية على دعمه المتواصل للشباب، وبشكل خاص لاتحاد «بشبابها»، مؤكدًا أنه منذ أول لقاء جمعهم بفضيلته لمسوا حالة حقيقية من التعاون المؤسسي الوطني، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعكس نموذجًا لدار الإفتاء المصرية في الجمهورية الجديدة، واتحاد «بشبابها» في الجمهورية الجديدة، القائم على الشراكة، وبناء الوعي، وتمكين الشباب على أسس فكرية ومؤسسية سليمة.

 

وفي سياق متصل، أعربت الدكتورة أميرة الصاوي في بداية حديثها عن بالغ سعادتها بحضورها في جناح دار الإفتاء المصرية، واصفة الجناح بالموقر، لكون دار الإفتاء تحتضن فكر الشباب وطموحاتهم، وتستمع إليهم، في رسالة حقيقية تعكس انفتاح مؤسسات الدولة على الشباب، حيث إن دار الإفتاء ليست مؤسسة مصرية أو عربية فحسب، بل تمثل منصة عالمية ذات تأثير واسع، وهو ما يمنح هذا التعاون أهمية خاصة، مؤكدة فخرها بالتعاون الحثيث بين اتحاد «بشبابها» ودار الإفتاء، معتبرة أن هذا التعاون يمثل انطلاقة حقيقية حينما تحتضن مؤسسة ذات ثقل عالمي وعربي الفكر الشبابي، بما ينشر رسالة إيجابية مفادها أن القادم – بإذن الله – أفضل.

وخلال الجلسة الحوارية، استعرض عدد من شباب الاتحاد تجاربهم الشخصية داخل الاتحاد، مؤكدين أن العمل التطوعي يمثل مساحة حقيقية لاكتشاف الذات وصناعة الأثر في المجتمع، فقد ذكر الأستاذ محمد تهامي أن الاتحاد يضم عددًا كبيرًا من الشباب الطموح، مشيرًا إلى أنه لم يجد مؤسسة قادرة على تحقيق طموحه مثل الاتحاد، موضحًا: "أنا رئيس مركز داخل محافظة، ونفذنا 15 فعالية بدعم القائد محمد محمود والقائمين على المبادرة، وهدفي أن أقدِّم خدمات لأكبر عدد ممكن من الشباب".

 

 

من جانبها، أوضحت الأستاذة سهر سمير، اهتمامها بالعمل التطوعي منذ صغر سنها، مؤكدة أن مبادرة الاتحاد حقيقية وقادرة من خلال شبابها على خدمة جميع فئات المجتمع، وهو ما شجعها على الانضمام والمشاركة، مشيرة إلى أن التعاون بين دار الإفتاء والمبادرة تعاون مثمر، لأن أي مبادرة لا يمكن أن تنجح دون فكر واعٍ.

 

وقال الأستاذ محمد الشيمي من محافظة الجيزة إنه الْتحق بالاتحاد منذ الفرقة الأولى بكلية الحقوق، وكان شغوفًا بمجال القانون، ووضع هدفًا واضحًا للعمل فيه، مضيفًا أن الاتحاد يوفِّر مساحة حقيقية للشباب لطرح أفكارهم والعمل عليها، مشيرًا إلى مشروع الاتحاد Legal Hub الذي يهدف إلى تأهيل طلاب كلية الحقوق عمليًّا وتطبيقيًّا، بما يمكنهم من التعامل مع الواقع المهني.

 

وأشار الأستاذ خالد وليد -من محافظة الشرقية- إلى أن بداية تجربته داخل الاتحاد ساعدته على فهم أعمق لمعنى العمل التطوعي، الذي يتيح فرصًا حقيقية للتأهيل والتمكين، وإعداد كوادر قادرة على قيادة المنصات التابعة للدولة، بما يحقق أثرًا ملموسًا داخل المجتمع، كما عبَّر الأستاذ أنس سعيد -من جامعة دمياط- عن تقديره لدور الاتحاد، مؤكدًا أنه مهتم بالعمل التطوعي منذ خمس سنوات، إلا أن العام الأخير شهد الاتحاد نشاطًا قويًّا ومكثفًا ومميزًا.

 

وفي السياق ذاته، قال الأستاذ يوسف أسامة من محافظة دمياط – المركز الإعلامي المركزي – إنه التحق بالاتحاد في بداية عمله بمجال الإعلام، موضحًا أنهم أعدوا فيلمًا وثائقيًّا عن دار الإفتاء، إلى جانب عدد من البرامج الرمضانية. كما أكدت الأستاذة نور أشرف -من محافظة القاهرة- أن منطلق العمل داخل الاتحاد يستند إلى قول الله تعالى:﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، مشيرة إلى أن دور الاتحاد يقوم على التعاون من أجل صناعة أثر يصل إلى كل بيت، وأن الهدف الأساسي هو تغيير الوعي.

 

من جانبه، أوضح الأستاذ عبد الرحمن دياب -من محافظة الجيزة- أن هدف الاتحاد يتمثل في تنمية ورفع قدرات الشباب، والتعاون مع المؤسسات والوزارات المختلفة لتأهيل كوادر شبابية قادرة على العمل، إلى جانب توصيل فكر وصوت الشباب إلى أكبر عدد ممكن من الجهات. كما قال الأستاذ أحمد الجوهري -من محافظة دمياط- إنه انضم إلى الاتحاد لتوصيل فكرته وهدفه السامي إلى مختلف فئات الشباب، مؤكدًا أن الاتحاد يدعم العديد من الدورات والبرامج المهمة لطلاب الجامعات. فيما أشارت الأستاذة  نادين وليد -من محافظة الشرقية- إلى أن أكثر ما جذب انتباهها داخل الاتحاد هو الاهتمام بالفعاليات، والسعي الدائم لاكتشاف ما يرغب به الشباب، والوقوف على مشكلاتهم والعمل على معالجتها.

 

وفي سياق متصل، أكد الدكتور طاهر زايد، خلال إدارته للجلسة، أن اتحاد «بشبابها» يمثل باكورة أمل حقيقية في العمل مع الشباب، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز أوجه التعاون بين الاتحاد ودار الإفتاء المصرية بما يخدم قضايا الشباب ويبني وعيهم، موضحًا أن فضيلة مفتي الجمهورية، عقب اجتماعه مع وزير الشباب والرياضة واتحاد «بشبابها»، شدَّد على أهمية الانفتاح على الشباب والنزول إليهم على أرض الواقع، مشيرًا إلى أنه في أواخر شهر ديسمبر تم تنظيم زيارات لعدد من الجامعات بتوجيهات مباشرة من فضيلة المفتي، بهدف التواصل مع الشباب، والاستماع إلى مشكلاتهم، والعمل على توعيتهم بالهوية الدينية.

 

وأشار د. طاهر إلى أن صناعة الأثر الحقيقي لا تتحقق دون وجود نموذج معرفي سليم، مؤكدًا أن سلامة الفكر هي الأساس الذي ينبني عليه صحة العمل والأثر في الواقع، موجهًا رسالة واضحة من دار الإفتاء المصرية، مفادها أن المؤسسة الدينية منفتحة على الحوار مع الشباب في كل وقت، وتسعى إلى التواصل الدائم معهم بلغتهم وقضاياهم، مضيفًا، في ختام الجلسة، أن اتحاد «بشبابها» يولي اهتمامًا كبيرًا بالكوادر الشبابية، ويمنحهم مساحات آمنة للابتكار وطرح الآراء بحرية، موضحًا أن الاختلاف وتعدد وجهات النظر أمر مرحب به، ويسهم في بلورة الأفكار وتحويلها إلى مبادرات عملية مؤثرة على أرض الواقع.