< "قصر العيني" يشارك في إصدار علمي عالمي عن التهوية الصناعية غير النافذة
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

"قصر العيني" يشارك في إصدار علمي عالمي عن التهوية الصناعية غير النافذة

كشكول

عميد كلية طب قصر العيني: المشاركة الدولية لأطباء قصر العيني تؤكد دورها الريادي في صياغة المعرفة الطبية الحديثة وتحقيق أعلى معايير سلامة المرضى

واصلت كلية طب قصر العيني جامعة القاهرة حضورها العلمي الدولي من خلال المشاركة في إصدار علمي مرجعي عالمي متخصص في التهوية الصناعية غير النافذة، وذلك في تأكيد جديد على المكانة الأكاديمية والبحثية الرائدة لكلية طب قصر العيني.

وفي هذا السياق، شارك الدكتور مصطفى إبراهيم الشاذلي، رئيس قسم الأمراض الصدرية بكلية طب قصر العيني جامعة القاهرة، كمحرر رئيسي ضمن ثلاثة محررين دوليين، في إصدار الكتاب العلمي المرجعي "Noninvasive Ventilatory Approaches in Interventional Procedures"، الصادر عن دار النشر العالمية Springer Nature، وتحت مظلة الجمعية الدولية للتهوية الميكانيكية غير النافذة.

ويُعد هذا الكتاب أحد أبرز المراجع العلمية المتخصصة التي تناقش بصورة معمّقة أحدث المفاهيم والتطبيقات الإكلينيكية لاستخدام أجهزة التهوية غير النافذة كبديل متقدم وآمن للأنبوبة الحنجرية خلال الإجراءات التدخلية المختلفة، لا سيما لدى مرضى الفشل التنفسي الحاد والمزمن، بما يسهم في تقليل المضاعفات، والحفاظ على الوظائف الفسيولوجية الطبيعية للمريض، وتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.

واضطلع الدكتور مصطفى الشاذلي بدور تحريري وعلمي محوري في هذا العمل، شمل وضع الخطة العامة للكتاب، وتحديد محاوره وفصوله، واختيار نخبة من الباحثين المتميزين من مختلف المدارس العلمية لكل فصل، إلى جانب المراجعة العلمية الدقيقة للفصول بالتعاون مع المحررين المشاركين، بما يضمن توافق المحتوى مع أحدث الإرشادات الإكلينيكية والمعايير الدولية المعتمدة.

ولم يقتصر دور "الشاذلي"، على الجانب التحريري فقط، بل ساهم أيضًا في تأليف فصلين علميين داخل الكتاب، بالتعاون مع باحثين من كلية طب قصر العيني، في تأكيد واضح على عمق المدرسة الصدرية بالقصر العيني وقدرتها على الإسهام الفعّال في إنتاج المعرفة الطبية العالمية.

وتناول الفصل الأول رحلة تطور استخدام أجهزة التهوية غير النافذة عبر العصور، منذ بداياتها الأولى القائمة على الضغط السلبي، مرورًا بالمراحل التاريخية المختلفة، وصولًا إلى التطبيقات الإكلينيكية الحديثة، مع ربط علمي دقيق بين تطور التكنولوجيا الطبية وتغير أنماط الممارسة السريرية.

وقد شاركت في إعداد هذا الفصل الدكتورة جيهان سعد، أستاذ مساعد الأمراض الصدرية بكلية طب قصر العيني.

أما الفصل الثاني، فركز على استخدام الأكسجين عالي التدفق (High-Flow Oxygen Therapy) في مرضى الفشل التنفسي، مستعرضًا أنواع الأجهزة المتطورة، وآليات عملها، وطرق استخدامها الآمن في الممارسة الإكلينيكية اليومية، مع توضيح دورها في تقليل الحاجة إلى التهوية الغازية التقليدية، وذلك بمشاركة الدكتورة هبة الله هشام أحمد، مدرس الأمراض الصدرية بكلية طب قصر العيني.

وينطلق الكتاب في مجمله من رؤية علمية حديثة تقوم على إعادة تعريف مفهوم الدعم التنفسي أثناء الإجراءات التدخلية، من خلال تعزيز استخدام الأقنعة التنفسية كبديل للأنبوبة الحنجرية في العديد من الفحوصات والإجراءات التي تُجرى عبر الفم، مثل مناظير الجهاز التنفسي، ومناظير الحنجرة، وبعض الإجراءات التداخلية القلبية، وهو ما يقلل الحاجة إلى التخدير الكلي، ويحد من التأثير السلبي على مناعة المريض الطبيعية، ويُبقي على قدرته على أداء الوظائف الفسيولوجية الأساسية، مثل السعال والتنفس التلقائي.

ويُعد هذا العمل ثمرة جهد بحثي وعلمي استمر قرابة عامين، في إطار دعم مؤسسي واضح من إدارة كلية طب قصر العيني ومستشفياتها الجامعية، التي تولي البحث العلمي التطبيقي أهمية خاصة باعتباره أحد المحاور الأساسية لتطوير جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، أن هذا الإنجاز يعكس الدور الحقيقي للقصر العيني كمؤسسة وطنية وعلمية عريقة، مشيرًا إلى أن المشاركة في تحرير وإصدار مراجع علمية دولية كبرى تمثل امتدادًا طبيعيًا لتاريخ طويل من الريادة الطبية والتعليمية.

وأضاف أن كلية طب قصر العيني لا تكتفي بدورها في تقديم الخدمة الطبية، بل تحرص على أن تكون شريكًا فاعلًا في صياغة المعرفة الطبية الحديثة، وداعمًا للاتجاهات العلمية التي تضع سلامة المريض وجودة الرعاية الصحية في مقدمة الأولويات، مؤكدًا أن دعم الكوادر العلمية المتميزة يُعد أحد ركائز استراتيجية الكلية في المرحلة الحالية.

ومن جانبه، أوضح الدكتور مصطفى إبراهيم الشاذلي أن هذا الكتاب يمثل محاولة علمية جادة لإعادة صياغة مفاهيم التهوية التنفسية أثناء الإجراءات التدخلية، من خلال تقليل التدخل الجراحي قدر الإمكان، والاعتماد على بدائل غير نافذة قائمة على الدليل العلمي، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين نتائج العلاج وتقليل المضاعفات، معربًا عن اعتزازه بمشاركة باحثين من كلية طب قصر العيني في عمل علمي دولي بهذا الحجم.

ويؤكد هذا الإنجاز استمرار كلية طب قصر العيني في ترسيخ حضورها العلمي الدولي، ودورها الريادي في دعم البحث العلمي التطبيقي، والمساهمة في تطوير الممارسات الطبية الحديثة على المستويين الإقليمي والعالمي.