< من سوهاج إلى لغة الريشة.. بكري مصطفى عطالله: «بحلم أوصل فني لكل الناس»
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

من سوهاج إلى لغة الريشة.. بكري مصطفى عطالله: «بحلم أوصل فني لكل الناس»

كشكول

في قرية هادئة بمركز دارالسلام جنوب محافظة سوهاج، وُلد حلم صغير لطفل لم يتجاوز السادسة من عمره، كان يمسك بالقلم كما لو كان يمسك بمفتاح عالمٍ آخر، لم يكن يدرك وقتها أن تلك الخطوط الأولى ستقوده يومًا إلى لقب «أصغر فنان تشكيلي في جنوب الصعيد»، وأن موهبته ستتحول إلى رسالة تتحدث عن الإنسان ووجعه وأحلامه.

إنه بكري مصطفى عطالله؛ فنان تشكيلي ونحّات شخصيات كرتونية وصانع مجسمات كونية، وكاتب روايات شاب، اختار أن يجعل من الفن نافذته على العالم.

البدايات.. من رحاب الأزهر إلى عالم الألوان

نشأ بكري في بيت أزهري حفظ فيه القرآن الكريم ودرس علومه وتفسيره. هذا التكوين الروحي ترك أثره الواضح على شخصيته وفنه، فتعلم الصبر والدقة والتأمل، وهي الصفات التي ستلازمه لاحقًا في لوحاته.

بدأت حكايته مع الرسم مبكرًا؛ في السادسة من عمره كان يقلّد الشخصيات الكرتونية التي يشاهدها، دون أن يعلّمه أحد، ومع مرور السنوات تحوّل اللعب إلى شغف حقيقي، حتى جاء عام 2019 الذي يصفه بنقطة التحول الكبرى في مسيرته، حين قرر أن يدخل عالم التفاصيل الصعبة ويرسم أولى البورتريهات.

 

 

 

لقب وتميّز رغم صِغر السن

عام 2024 كان عامًا فارقًا في حياة الفنان الشاب؛ حين حصل على لقب أصغر فنان تشكيلي في جنوب الصعيد، وقبلها شارك في أول معرض فني يُقام في سوهاج، وسط منافسة قوية مع أساتذة ودكاترة متخصصين درسوا الفن أكاديميًا.

كان مصطفى وقتها طالبًا في الصف الثاني الثانوي الأزهري، ويقف بين أسماء كبيرة وهو لا يملك سوى موهبته وإيمانه بنفسه، وجاءت المفاجأة بحصوله على المركز الأول، ليؤكد أن الشغف قد يتفوق أحيانًا على سنوات الدراسة.

 

الفن كرسالة إنسانية

لم يكتفِ برسم الوجوه فقط، بل اختار أن يجعل فنه لسانًا يتحدث عن القضايا الصعبة في المجتمع.

اتجه مؤخرًا إلى تناول موضوعات مثل العنف الأسري، الطلاق، وانفصام الشخصية، وغيرها من الاضطرابات النفسية، محاولًا أن يعبّر باللون والظل عن ما يعجز اللسان عن قوله.

يؤمن بأن اللوحة ليست مجرد شكل جميل، بل حكاية وموقف ورسالة، وأن الفنان الحقيقي هو من يشعر بآلام الناس قبل أن يرسمها.

 

 

حلم يتسع لكل الناس

اليوم يواصل بكري رحلته بين الرسم والنحت وكتابة الرواية، حالمًا بأن يصل فنه إلى كل بيت، وأن يصبح نموذجًا لشباب الصعيد القادرين على تحويل الموهبة إلى إنجاز.

واختتم حديثه لـ كشكول قائلا: «بحلم إن فني يوصل لكل الناس.. وإن كل لوحة تكون صوت لحد مش قادر يتكلم».