< دار الإفتاء تناقش حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في معرض الكتاب
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

دار الإفتاء تناقش حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في معرض الكتاب

كشكول

نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ندوة موسعة تحت عنوان: "حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة اجتماعيًّا ودينيًّا". 

 

ضمَّت المنصة الرئيسية نخبة من المتخصصين والخبراء للربط بين الجوانب الفقهية والواقعية، وهم: الدكتورة ياسمين مطر، خبيرة شؤون الإعاقة بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، لاستعراض التطور الاجتماعي والمنهجي في التعامل مع ملف الإعاقة، ومحمد مختار، مسؤول خدمة المواطنين بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، لتناول الآليات التنفيذية والخدمية التي تضمن وصول الحقوق لمستحقيها، والدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، لتقديم قراءة فقهية مستنيرة حول تكريم الدين الإسلامي لذوي الإعاقة وكفالة حقوقهم، وأدارت الندوة الكاتبة رشا عبد المنعم، المستشار الثقافي بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.

 

الندوة تسلط الضوء على حقوق ذوي الإعاقة ودمجهم الاجتماعي والديني

 

في مستهل الندوة بيَّنت المحاورة رشا عبد المنعم أن إحدى الإشكاليات المعرفية المرتبطة بقضايا الإعاقة تتمثل في الصورة الدرامية السلبية التي ترسخت في الوعي المجتمعي، وتسعى الجهات المعنية إلى تصحيحها من خلال الندوات الفكرية والحوارات التوعوية، وأشارت إلى أن هذه الصورة غالبًا ما تُظهِر الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم مهمَّشين أو بلا دَور فاعل، على الرغم من أن كثيرًا منهم يتمتعون بدرجة عالية من الاعتمادية الذاتية، ويمتلكون قدرات وإمكانات فائقة تؤهلهم للإسهام الإيجابي في المجتمع.

 

وأضافت أن التفاوت في القدرات سمة إنسانية عامة لا تقتصر على فئة بعينها، وأن مجتمع الأشخاص ذوي الإعاقة لا يختلف في ذلك عن غيره، حيث تؤدي المحفزات الخارجية دورًا مهمًّا في استدعاء الطاقات الكامنة، واكتشاف القدرات غير المرئية لهم، مؤكدة أن مصطلح «ذوي الإعاقة» يظل المصطلح الحقوقي الأدق، رغم شيوع استخدام تسميات أخرى مثل «ذوي الهمم» أو «متحدي الإعاقة».

 

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أنشطة المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ودوره في دعم هذه الفئة، مشيدةً أيضًا بدَور دار الإفتاء المصرية بوصفها مرجعية دينية وطنية تحظى بثقة المجتمع المصري، وتسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم الكامل في المجتمع.

 

وفي كلمتها، أكَّدت الدكتورة ياسمين مطر، خبيرة شؤون الإعاقة بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أنه كما أن هناك آدابًا للتعامل مع المرأة والطفل وكبار السن، فإن هناك آدابًا للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وأنَّ من أهم القواعد الأساسية في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية ضرورة تجنُّب اتخاذ موقف المتفرج أو العزلة داخل الحديث، خاصة عند تواصلهم بلغة الإشارة، مشيرة إلى أنَّ إدماجهم في الحوار دون إشعارهم بالرفض أو الإقصاء يمثل مدخلًا أساسيًّا للتواصل الإنساني السليم.

 

وأوضحت أن الحديث مع مترجم لغة الإشارة يجب أن يكون موجهًا للشخص ذاته لا للمترجم مع الحفاظ على تواصل بصري مباشر واستخدام لغة شفاه طبيعية واضحة دون مبالغة أو إدخال مصطلحات أجنبية قد تربك الفهم، مؤكدة ضرورة عدم رفع الصوت أثناء الحديث، خاصة لمن يستخدمون سماعات طبية لما لذلك من أثر نفسي سلبي وفقدان لخصوصية الحوار.

 

وتطرقت خبير شؤون الإعاقة بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة إلى اضطرابات النطق والتلعثم، مؤكدة أهمية منح الشخص المساحة الكاملة للتعبير والصبر حتى ينهي حديثه دون مقاطعة؛ لأن إيقافه أو استعجاله يزيد من حدة التلعثم ويؤثر سلبًا على ثقته بنفسه، وشددت على أن مشكلات النطق الناتجة عن صعوبات في إخراج الحروف تستوجب الامتناع التام عن السخرية أو التنمر أو تقليد طريقة النطق؛ لأن ذلك يمثل إساءة مباشرة وضررًا نفسيًّا، مؤكدة أن الاحترام هو الأساس في أي تواصل.