< هل موقف الأزهر من تهنئة المسيحيين بأعيادهم مواءمة سياسية؟ الإمام الأكبر يرد
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل موقف الأزهر من تهنئة المسيحيين بأعيادهم مواءمة سياسية؟ الإمام الأكبر يرد

الدكتور أحمد الطيب
الدكتور أحمد الطيب

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف: إن إصرار بعض الأصوات على تصدير آراء وفتاوى متشددة في مناسبات بعينها، وكأنها جزء أصيل من الشريعة أو من الفكر الإسلامي، يعود إلى فكر دخيل لا يمت إلى الإسلام بصلة، مؤكدًا أن مصر ـ بتأثير الأزهر الشريف، لم تعرف هذا الفكر قبل سبعينيات القرن الماضي.

 

هل موقف الأزهر من تهنئة المسيحيين بأعيادهم مواءمة سياسية؟

وأوضح فضيلته في حوار مع صحيفة “صوت الأزهر” بمناسبة عيد ميلاده الثمانين أن هذه المرحلة شهدت اختراقات مجتمعية أضرت بالمسلمين والمسيحيين معًا، ومهدت لظهور الفتنة الطائفية، بالتوازي مع تراجع التعليم الحقيقي وتشوش الخطاب الديني الصحيح، حتى أصبح الحديث عن الدين أسير المظاهر والشكليات، دون ارتكاز على علم راسخ أو قضايا جوهرية، مثل مفهوم المواطنة أو فلسفة الإسلام في التعامل مع الآخر، وبخاصة المسيحيين.


وشدد شيخ الأزهر على أن تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم يصطدم صدامًا مباشرًا بتشريعات الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً»، ومبينًا أن كتب التفسير المعتبرة، التي يدرّسها الأزهر، تقرر أن هذه الصفات ملازمة لأتباع المسيح عليه السلام إلى يوم القيامة.

ورد فضيلة الإمام الأكبر على من يروجون أن هذه المواقف تفرضها مواءمات المنصب أو السياسة، مؤكدا أن مناهج الأزهر نفسها تكذّب هذه الادعاءات.

وأوضح أن الأزهر يعلّم طلابه، منذ المراحل الأولى، أن المواطنة الكاملة أصل راسخ في الإسلام يقوم على المساواة التامة في الحقوق والواجبات، وأن العلاقة مع غير المسلمين قائمة على البر والإنصاف والتعارف والتعاون، لا على الصراع أو الإكراه أو الإساءة إلى المعتقدات.

كما شدد فضيلة الإمام الأكبر، على أن مناهج الأزهر تقرر بوضوح حق المسيحيين في بناء كنائسهم، وعدم وجود أي مانع شرعي في الكتاب أو السنة يمنع ذلك، بل وتؤكد حق الكنائس والمعابد في أن يدافع عنها المسلمون كما يدافعون عن مساجدهم، استنادًا إلى قوله تعالى في سورة الحج: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا»، معتبرا أن هذه المضامين المقررة في المناهج والوثائق والخطابات الأزهرية تنفي عنها أي طابع بروتوكولي أو دعائي.