رئيس التحرير
شيماء جلال

"وحدة السعادة بالجامعات".. تقليد أعمى أم تفكير خارج الصندوق

الخميس 05/مارس/2020 - 12:53 م
كشكول
ثابت البطل
طباعة

تباينت ردود الأفعال في الأوساط الجامعية، بعد إصدار الدكتور عبيد صالح رئيس جامعة دمنهور قرارًا بإنشاء وحدة سعادة وإرشاد نفسي بكل كلية داخل الجامعة، بين من يرى أنها مجرد مسمى ولن يقدم جديد للعاملين بالجامعة والدارسين فيها، وبين من يرى ضرورة تفعيل دورها حتى تساهم في تحقيق رضا المنتمين للمؤسسة عنها من خلال حل مشاكلهم، "كشكول" تواصل مع عدد من اساتذة الجامعات للتعرف على آرائهم في قرار جامعة دمنهور، وهل سيكون دور الوحدة فعال، أم ينتهي به المطاف ليكون مجرد شو إعلامى.

 

نشر أخبار التفاؤل وحل المشكلات:

قال الدكتور عبيد صالح رئيس جامعة دمنهور، أن الهدف من إنشاء الوحدة مهتمة هو نشر أخبار التفاؤل والطاقة الإيجابية، بين العاملين بالجامعة والطلاب، بالإضافة إلى علاج المشكلات الخاصة بالعاملين والتواصل الفعال معهم لتحقيق الرضا الوظيفي.

وأضاف في تصريحات ل "كشكول"، طلبت خلال اجتماعي بأمين عام الجامعة، وأمناء الكليات، ومديري العموم والإدارات الجامعة، بتنظيم العمل وعرض الاحتياجات والمشكلات وحلها في حدود الإمكانات المتاحة وتذليل العقبات، بالإضافة إلى سماع مقترحات الحضور ووجهات نظرهم وخططهم لتطوير الأداء خلال المرحلة المقبلة.

وجود وحدة للسعادة يحتاج مناخًا وظروف مغايرة

وأضاف الدكتور محمود المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الحقيقة أنه لا أحد يختلف على أهمية أهداف هذه الوحدة ووجودها بالجامعات، ولكن رأيي الشخصي ان يتم تغيير المسمى لأنه بشكل عام وجود وزارة للسعادة أو إدارة او وحدة للسعادة، ربما تحتاج مناخًا وظروف مغايرة أما هو متاح بالاضافة الي ان مفهوم السعادة مفهوم إنساني واسع يخضع لحس وشعور انساني خاص، يحدده عددا كبيرا من المتغيرات تختلف في تأثيرها من شخص أو مجموعة إلى أخرى.

 وبالتالي تحقيق مثل هذا المفهوم بإنشاء وحدة له بالجامعات قد يكون صعبًا في تحقيقه، وأرى أن أهداف هذه الوحدة من نشر التفاؤل والطاقة الإيجابية وحل مشكلات العاملين وتحقيق الرضا الوظيفي هي أهداف جيدة تساهم بمردود إيجابي على العملية التعليمية، ومن المناسب تسمية الوحدة بوحدة "التواصل الإنساني"، وهي تسمية تتلاءم بشكل أكبر مع هذه الأهداف التي نأمل السعي إلى تحقيقها بشكل أكبر في جامعاتنا.

بادة أمل وتفكير خارج الصندوق المظلم:

وثمن الدكتور هاني أبو العلا أستاذ نظم المعلومات وكيل كلية الآداب جامعة الفيوم قرار رئيس جامعة دمنهور،  مشيراً إنها بادرة أمل وتفكير خارج الصندوق المظلم، حيث إن الاهتمام بالعنصر البشري القائم على العملية التعليمية يعد من أهم عناصر إنجاحها.

وأكد أبو العلا أن الاهتمام بنشر التفاؤل والطاقة الإيجابية في عناصر المنظومة التعليمية ومحاولة تذليل العقبات وحل المشكلات الخاصة بالعاملين والتواصل الفعال معهم لتحقيق الرضا الوظيفي يمكن اعتباره خطوة فاعلة لتحقيق جودة التعليم المنشودة، وكيف لا وإن كان تراكم أعباء الحياة من شأنه أن يعرقل عمليات التطوير ويجعل إنجاز المهام أمراً روتينياً لا يتماشى مع خطوات الدولة الطموحة، فيا حبذا لو تم إقامة قاعات مخصصة للمنتديات الخاصة بالسادة أعضاء هيئات التدريس والموظفين، من والممكن أن يقتطع جزء بسيط من اليوم ولو لتناول كوب من الشاي، ما من شأنه أن يعيد البهجة والنشاط لدولاب العمل الجامعي.

مؤسساتنا ينقصها الكثير لتصبح مصدر سعادة للمنتسبين لها:

وأوضح الدكتور محمد رجب فضل الله الأستاذ بكلية التربية بجامعة العريش، المدير الأسبق للمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، أن جميع جامعات مصر تقريبًا بها مراكز للإرشاد النفسي نشأت غالبا في كليات التربية، وتؤدي أدوراً متنوعة سواء للمجتمع الجامعي والمجتمع المحلي، والجديد في القرار إضافة مهام جديد للمركز يتعلق بالسعادة.

ولعل في مقدمة معايير السعادة التي يجدر بمثل هذا المركز  والمراكز المماثلة تحقيقها الوصول إلى مستوى مقبول من رضا الطلاب عن الجامعة قيادتها وأساتذتها وخدماتها، وأيضا تحقيق قدر مقبول من الرضا لدى العاملين،  والحقيقة أن مهمة هذا المركز في هذا الجانب لن تكون سهلة وأخشى أن يتحول الموضوع إلى مجرد عنوان لمركز، فمازالت مؤسساتنا ينقصها الكثير لتصبح مصدر سعادة للمنتسبين لها او المتعاملين معها، لننتظر عاما ثم نحكم على القرار، ولعله يكون وقتها جديرًا بالاتباع عند نجد إحدى مؤسساتنا التعليمية مصدرا للرضا النفسي والسعادة لمن يعملون بها.

محاولة لتقليد دول أخرى بالشعارات فقط:

ويرى الدكتور وائل كمال عضو هيئة التدريس بجامعة حلوان، أن الرضا الوظيفي لن يتحقق بشعارات نزين بها الحوائط أو بأوراق "نستفها" في ملفات،

فأساسيات الرضا الوظيفي تكون أولا بتقدير قيمة العمل مقابل الأجر،  فلا يعقل أن نتحدث عن رضا وظيفي وراتب عضو هيئة التدريس والهيئة المعاونة لا يكفي سد احتياجات أسرهم الأساسية، ومكبلين  بقيود ترقيات تزداد عاما  بعد الآخر، فالإحباط تملك من بعض أعضاء هيئات التدريس  بسبب وضع التعليم في ذيل اهتمامات المسئولين، عن اي سعادة يتحدثون واستاذ الجامعة يحشر يوميا في المواصلات الحكومية وتلميذه خريج الأمس يتقاضى أضعاف راتبه.

وأردف عن أي تفاؤل يتحدثون وصوت بكاء الاساتذة كبار السن بسبب عذابهم في طوابير العلاج بالمستشفيات الحكومية لم يتوقف، هناك أنين لاساتذة الجامعات لم يتوقف بسبب تحملهم مشقة الصرف على أبحاثهم من رواتبهم التي لا تكفيهم أسبوع واحد، كان الأولى قبل أن نتحدث عن سعادة وتفاؤل ونحاول تقليد دول أخرى بالشعارات فقط، ينبغي حل مشكلات عامة تخص التعليم والقائمون عليه، و توفير مناخ راق خال من المشكلات ، ثم تأتي المرحلة اللاحقة التي نبحث فيها عن السعادة والتفاؤل.

ads