الإثنين 19 أكتوبر 2026 الموافق 08 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مدارس

رئيس الوزراء: جودة التعليم أولوية المرحلة المقبلة.. والبكالوريا تمنح طلاب المدارس الحكومية فرصًا متكافئة

كشكول

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تحسين جودة التعليم يمثل أولوية المرحلة المقبلة، مشددًا على أهمية مواصلة تطوير المناهج والمعلمين والمؤسسات التعليمية، بما يؤهل الخريجين لمواكبة متطلبات العصر الحديث، ويحافظ على الهوية الوطنية المصرية.

جاء ذلك خلال كلمته في جلسة بعنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، ضمن فعاليات اليوم الأول من «منتدى مصر 2026»، الذي يُعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وشهدت الجلسة حضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات والمؤسسات التعليمية والأكاديميين والخبراء وممثلي القطاع الخاص والمجتمع الأهلي والطلاب وأولياء الأمور والشباب.

وقال رئيس الوزراء إن ملف التعليم يمثل أولوية قصوى للدولة المصرية، انطلاقًا من أن تقدم الدول يرتبط بمستوى التعليم وقدرتها على إعداد أجيال مؤهلة لمواكبة متطلبات العصر، مشيرًا إلى أن تحديات التعليم لا تقتصر على مصر، بل تواجه دولًا كبيرة ومتقدمة أيضًا.

وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع ملف التعليم على رأس الأولويات منذ توليه المسؤولية، مؤكدًا أن تطوير هذا القطاع واجه تحديات كبيرة، من بينها ارتفاع كثافات الفصول، التي كانت تتراوح سابقًا بين 100 و120 و150 طالبًا في الفصل الواحد، وهو ما كان يحد من فرص تحقيق نتائج ملموسة لأي عملية تطوير.

وأشار مدبولي إلى أن مصر كان لديها نحو 50 جامعة في عام 2014، بينما ارتفع العدد حاليًا إلى نحو 131 جامعة، في ظل وصول عدد السكان إلى 110 ملايين نسمة، موضحًا أن الدولة بدأت تتجاوز المعدلات العالمية المرتبطة بعدد الجامعات مقارنة بالسكان.

وشدد على ضرورة أن يسير تطوير البنية الأساسية بالتوازي مع تحسين جودة التعليم، لافتًا إلى أن تطوير المناهج لم يكن ممكنًا بصورة فعالة في ظل العجز في أعداد المعلمين وعدم تأهيل بعضهم لتدريس المناهج الجديدة.

وأكد أن إصلاح المنظومة التعليمية يحتاج إلى وقت وعمل متراكم، ولا يمكن معالجة مشكلاتها في يوم وليلة، خاصة أنها تراكمت على مدار عقود، مضيفًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على جودة التعليم وإعداد خريجين قادرين على مواكبة التطورات المتسارعة.

البكالوريا تمنح طلاب المدارس الحكومية فرصًا متعددة لتحسين المجموع
وفي حديثه عن تطبيق نظام البكالوريا، أوضح مدبولي أن طلاب المدارس الخاصة والدولية كانوا يتمتعون بفرص متعددة لتحسين مجموعهم، من خلال نظم تعليمية مثل الـ«IG» والنظام الأمريكي، في حين لم يكن أمام طلاب الثانوية العامة التقليدية في المدارس الحكومية سوى فرصة واحدة.

وتساءل رئيس الوزراء عن مصير الطالب الذي يتعرض لظرف صحي أو حادث أو أي طارئ يمنعه من أداء الامتحان بصورة جيدة، مشيرًا إلى أنه يشعر بألم شديد عند قراءة أخبار انتحار طلاب بسبب عدم التوفيق في الثانوية العامة، بعدما أصبحت الامتحانات تمثل ضغطًا نفسيًا وعصبيًا كبيرًا على الطلاب وأسرهم.

وأكد أن المنظومة الجديدة تستهدف تحقيق المساواة بين الطلاب في المدارس الحكومية ونظرائهم في المدارس الخاصة، ومنحهم فرصًا أكثر إنصافًا في تحسين نتائجهم.

مراجعة المناهج كل 3 أو 4 سنوات لمواكبة التطورات العلمية
وأوضح مدبولي أن التطورات المتسارعة في العلوم تجعل تطوير المناهج ضرورة مستمرة، بعدما كان من الممكن في السابق استمرار بعض المناهج لمدة 10 أو 15 أو 20 عامًا دون تغيير.

وأشار إلى أن استمرار تدريس معلومات قديمة لا يواكب احتياجات سوق العمل يمثل ظلمًا للطلاب، مؤكدًا أهمية مراجعة المناهج كل 3 أو 4 سنوات لتحديد مدى الحاجة إلى تطويرها، بما يضمن مواكبة المستجدات العلمية والتكنولوجية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف مواصلة تطوير مختلف مكونات المنظومة التعليمية، بما يشمل المشروعات التعليمية والمعاهد والمعلمين، مع ضرورة أن تنعكس جهود التطوير بصورة ملموسة على أرض الواقع، وأن تستجيب السياسات التعليمية لمطالب المواطنين والتحديات التي تواجههم.

مدبولي يحذر من تراجع الاهتمام باللغة العربية في المدارس الدولية
وتطرق رئيس الوزراء إلى شكاوى استمع إليها من المواطنين خلال جولاته الميدانية بشأن وضع مادتي اللغة العربية والتربية الدينية في المدارس الدولية واحتساب درجاتهما ضمن المجموع.

وأوضح أن هذه المطالب تعكس مخاوف بعض أولياء الأمور بشأن تعليم أبنائهم، مؤكدًا أن القضية لا تقتصر على الجوانب التنظيمية للعملية التعليمية، بل ترتبط أيضًا بالحفاظ على الهوية الوطنية والأمن القومي المصري.

وتساءل مدبولي عن مدى إلمام الطلاب في هذه المدارس باللغة العربية، باعتبارها اللغة الوطنية ولغة المجتمع المصري، محذرًا من أن تراجع الاهتمام بها يمثل تحديًا يستوجب التعامل معه بجدية، لما قد يترتب عليه من تداعيات تمس الهوية الوطنية والأمن القومي.

وشدد على أهمية تدخل الدولة لحماية النشء وتعزيز ارتباطهم بلغتهم وثقافتهم الوطنية، وترسيخ الهوية المصرية لدى الأجيال الجديدة، مع تحقيق التوازن بين الانفتاح على النظم التعليمية الدولية والحفاظ على الثوابت الوطنية.

قبول الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية
وفي سياق متصل، تناول مدبولي قضية قبول الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية، وما تثيره من تساؤلات لدى المواطنين بشأن فرص التحاق الطلاب المصريين بالكليات التي تشهد إقبالًا كبيرًا، وفي مقدمتها كليات الطب.

وأوضح أن بعض أولياء الأمور يتساءلون عن مدى عدالة إتاحة فرص القبول للطلاب الوافدين، في الوقت الذي لا تسمح فيه مجاميع بعض الطلاب المصريين، رغم ارتفاعها، بالالتحاق بهذه الكليات، مؤكدًا أهمية توضيح الأسس المنظمة لهذه المنظومة للرأي العام.

وأشار إلى ما أوضحه وزير التعليم العالي والبحث العلمي بشأن حرص الدولة على تعزيز المكانة الدولية للجامعات المصرية وتحسين تصنيفها عالميًا، لافتًا إلى أن استقطاب الطلاب الوافدين يمثل أحد العناصر المرتبطة بحضور الجامعات في التصنيفات الدولية، وفقًا للمعايير المعتمدة.

وأكد أن وجود الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية يسهم في تعزيز مكانتها الأكاديمية الدولية ودعم قدرتها على المنافسة إقليميًا وعالميًا، بما ينعكس إيجابًا على قيمة الشهادات التي تمنحها ومكانتها في أسواق العمل خارج مصر.

وضرب رئيس الوزراء مثالًا بالجامعة الألمانية بالقاهرة، باعتبارها إحدى الجامعات التي تحظى بحضور في التصنيفات الدولية، موضحًا أن تعزيز الاعتراف الدولي بالجامعات المصرية ومؤهلاتها يتطلب التعامل مع معايير التصنيف باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة لتطوير التعليم العالي.

وشدد على أهمية مراعاة التوازن بين تعزيز تنافسية الجامعات المصرية دوليًا والحفاظ على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالكليات المختلفة.

مدبولي: التعليم إحدى ركائز القوة الناعمة المصرية
وأكد رئيس الوزراء أن التعليم يمثل إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة المصرية، موضحًا أن أهمية استقطاب الطلاب الوافدين لا تقتصر على الجوانب التعليمية، بل تمتد إلى تعزيز علاقات مصر بالدول الأخرى.

وأشار إلى أن إعداد خريجين يرتبطون بالمجتمع المصري ثقافيًا وإنسانيًا، ويحملون تجارب إيجابية عن فترة دراستهم وإقامتهم في مصر، يسهم في بناء علاقات ممتدة بين مصر ومختلف دول العالم.

وأضاف أن عددًا من خريجي الجامعات المصرية قد يتولون مناصب قيادية في بلدانهم، سواء في رئاسة الدول أو الحكومات أو المناصب الوزارية، بما يعكس دور التعليم في تعزيز التقارب بين مصر والدول الأخرى.

واختتم مدبولي بالتأكيد أن التعليم أحد المكونات الرئيسية للقوة الناعمة للدول، وأن تعزيز قدرة المؤسسات التعليمية المصرية على جذب الطلاب الأجانب يدعم الحضور المصري دوليًا.