السبت 10 أكتوبر 2026 الموافق 29 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مقالات

محمد إسماعيل يكتب: «حين تتحول الحصة إلى مباراة: كيف تستعيد السيطرة على الفصل»

كشكول

 

تبدأ الحصة أحيانا بطلب بسيط: "أستاذ، ممكن أخرج دورة المياه؟". وقبل أن يهم المدرس بالرد، يأتي صوت آخر من الخلف: "وأنا كمان". ثم تبدأ حركة الكراسي، ويتحول الكلام الجانبي إلى ضوضاء، ويتجول طالب بين المقاعد بلا هدف، بينما يجد آخر فرصة لمشاكسة زميله أو اختبار أعصاب المدرس. وبعد دقائق قليلة، يجد المدرس نفسه وقد استهلك الجزء الأكبر من طاقته في إدارة الفصل وضبط سلوك الطلاب بدلا من تدريس المادة نفسها. وتبدو هذه المشكلة أكثر وضوحا في الصف الأول الإعدادي، لا لأن طلاب هذه المرحلة مختلفون تماما عن غيرهم، وإنما لأنهم يعيشون مرحلة انتقالية تجمع بين الرغبة في الاستقلال والحركة والتفاعل، وبين الحاجة إلى حدود واضحة، مع ميل طبيعي إلى اختبار تلك الحدود ومعرفة مدى قدرة المدرس على فرضها.

المشكلة لا تكمن دائما في الطلاب وحدهم، ولا يحلها رفع الصوت أو تكرار عبارة "اهدوا" عشرات المرات. عندما تتكرر الفوضى بالطريقة نفسها في كل حصة، فهذا يعني أن هناك نظاما يسمح لها بالظهور ويمنحها مساحة واهتماما ومكافأة غير مباشرة. الطالب الذي يتحدث أثناء الشرح يحصل على اهتمام زملائه، والذي يطلب الخروج يجد فرصة للحركة، والذي يتجول في الفصل يحصل على فرصة للكلام، والذي يستفز المدرس يعرف أن انفعاله سيحول الموقف إلى عرض يشاهده الجميع. لذلك فإن إدارة سلوك الطلاب لا تبدأ بمطاردة كل مخالفة منفردة، وإنما بإعادة تصميم الحصة نفسها بحيث تصبح الفوضى أقل جاذبية وأقل قدرة على تعطيل الدرس.

إدارة الفصل تبدأ قبل بداية الدرس

الفراغ هو أحد أكبر أعداء إدارة الفصل. عندما يدخل الطلاب ولا يجدون شيئا يفعلونه، أو يقضون الدقائق الأولى في انتظار المدرس حتى يرتب أوراقه ويبدأ الشرح، فإن مساحة الحركة والكلام تتسع تلقائيا. لذلك تبدأ السيطرة على الفصل قبل الشرح نفسه. يمكن أن يجد الطالب عند دخوله تحديا قصيرا مكتوبا على السبورة، مرتبطا بالدرس، ويعرف أن عليه التعامل معه فور جلوسه. قد يكون تصحيح جملة، أو إكمال كلمة، أو سؤالا سريعا، أو تحديا بين الفصل والمدرس. المهم أن يعرف الطالب أن الحصة بدأت بالفعل، وأن أول دقيقة ليست منطقة حرة للفوضى.

ثم يأتي إيقاع الحصة. الشرح الطويل المتواصل يجعل الكلام الجانبي والحركة منافسين طبيعيين للدرس، بينما تؤدي المهام القصيرة المتتابعة إلى إبقاء الطالب داخل الحدث. سبع دقائق من الشرح يمكن أن تتبعها دقيقة للتفكير، ثم مشاركة قصيرة، ثم نشاط، ثم عودة إلى الشرح. بهذه الطريقة لا ينتظر الطالب نهاية الحصة، وإنما ينتظر المهمة التالية. وهنا يمكن أن تتحول الحصة نفسها إلى مباراة منظمة، لا بمعنى تحويل التعليم إلى صخب، وإنما بإعطاء الطلاب هدفا واضحا يشعرون بأنهم يحققونه معا.

ومن أبسط الأدوات في هذا السياق نظام "الفصل ضد المدرس". يحصل الفصل على نقطة عندما يبدأ الطلاب النشاط في الوقت المحدد، أو يحافظون على الهدوء المطلوب، أو ينجحون في تحد جماعي. ويحصل المدرس على نقطة عندما يتحول الضجيج إلى عائق أمام الدرس أو يتكرر السلوك المخالف. ليست الفكرة في قيمة النقطة وحدها، وإنما في نقل جزء من مسؤولية النظام إلى الطلاب أنفسهم. يصبح نجاح الفصل في السيطرة على سلوكه جزءا من نجاح الحصة، بدلا من أن يظل المدرس الطرف الوحيد الذي يحاول فرض الهدوء على الجميع.

كيف تضبط الضوضاء وسلوك الطلاب دون صراخ؟

يمكن أن يتحول مستوى الصوت نفسه إلى قاعدة مرئية يعرفها الجميع. يحدد المدرس مستوى للعمل الفردي، ومستوى للمناقشة الثنائية، ومستوى يصبح عنده الصوت عائقا أمام استمرار النشاط. ويمكن استخدام السبورة لمتابعة مستوى الصوت المطلوب والتنبيه إلى تجاوزه بدلا من إطلاق التحذيرات الشفهية بصورة مستمرة. وإذا كان نظام الفصل قائما على النقاط، تصبح البطاقة الصفراء إنذارا للمخالفة الأولى والثانية، بينما تعني البطاقة الحمراء خصم نقطتين من الفريق المخالف. بهذه الطريقة لا يدخل المدرس في جدال جديد مع كل طالب، ولا يحتاج إلى رفع صوته حتى يسمعه الجميع؛ هناك قاعدة معروفة ونتيجة معروفة.

وتزداد فاعلية هذا النظام عندما يظل المدرس هادئا. الطالب الذي يستفز المدرس غالبا ما يبحث عن رد فعل، وإذا تحول كل استفزاز إلى نقاش طويل أمام الفصل، أصبح الاستفزاز وسيلة مضمونة للحصول على الاهتمام. لذلك تأتي البطاقة الصفراء كإشارة مختصرة، وتأتي الحمراء عندما يتكرر السلوك، من دون غضب أو محاضرة أمام الجميع. لا قيمة للبطاقة إذا تحولت إلى تهديد عاطفي، وقيمتها الحقيقية تأتي من ثباتها: نفس المخالفة تؤدي إلى النتيجة نفسها، أيا كان الطالب، ولا تتحول الحصة إلى مفاوضات حول سبب العقوبة.

وتحتاج إدارة الفصل إلى التعامل بالطريقة نفسها مع طلبات الخروج. طلب الذهاب إلى دورة المياه أو إلى الممرضة أو غرفة الطبيبة أو لأي غرض آخر يمكن أن يستنزف وقت المدرس إذا لم يكن له نظام واضح. المشكلة ليست في الطالب الذي يحتاج بالفعل إلى الخروج، وإنما في تحول الباب إلى نقطة حركة مستمرة أثناء الحصة. عندما يعرف الطلاب متى يمكن طلب الإذن، وكيف يتم ذلك، وما الحالات التي تستدعي استثناء، يتحول الأمر من نقاش متكرر إلى إجراء روتيني. القاعدة هنا لا تهدف إلى منع الطالب من الخروج، وإنما إلى منع الخروج من أن يصبح وسيلة لتعطيل الدرس أو اختبار قدرة المدرس على الرفض.

حركة الطلاب يمكن أن تصبح جزءا من الحل

ضبط الفصل لا يعني أن يجلس الطلاب في مقاعدهم بلا حركة طوال الحصة. الحركة نفسها يمكن أن تكون أداة تعليمية إذا كانت منظمة ولها هدف وزمن وحدود. يمكن أن يتحول الدرس إلى سباق منظم على السبورة، أو نشاط للبحث عن إجابة، أو مقابلات قصيرة بين الطلاب، أو مهمة تتطلب انتقالا محسوبا داخل الفصل. الفارق أن الطالب يتحرك لأن النشاط يتطلب ذلك، لا لأنه قرر أن يترك مقعده ويتجول. ويتحدث لأنه دخل في مهمة، لا لأنه يبحث عن مساحة جانبية للكلام.
 

وهنا تظهر قيمة الأنشطة الحركية في الصف الأول الإعدادي تحديدا. الطالب الذي يحمل طاقة زائدة لن يفقدها بمجرد أن يسمع كلمة "اهدأ"، لكن يمكن توجيه هذه الطاقة إلى شيء مفيد. المهم أن تظل الحركة تحت سيطرة المدرس وأن تكون جزءا من تصميم الدرس. فالهدف ليس فصل الطلاب عن طبيعتهم، وإنما استخدام هذه الطبيعة لصالح التعلم. عندما يجد الطالب مساحة للحركة والمنافسة والمشاركة داخل الدرس، تقل حاجته إلى صناعة هذه المساحة بنفسه من خلال التجول والمشاكسة والكلام الجانبي. لكن النظام لا ينجح إذا حاول المدرس تطبيق كل أدواته في يوم واحد.

 

الأفضل أن يبدأ تدريجيا: طريقة ثابتة لدخول الفصل وبداية الحصة، تحد واضح على السبورة، نظام مفهوم للصوت، وقاعدة محددة للخروج. وبعد أن تصبح هذه العناصر جزءا من الروتين، يمكن إضافة النقاط والبطاقات والأنشطة الحركية. وفي الأسبوع التالي يمكن توسيع النظام بدلا من تغييره بالكامل. الطلاب سيختبرون الحدود في البداية، وهذا طبيعي، لكنهم سيتوقفون عندما يكتشفون أن القواعد حقيقية وثابتة وليست موجة حماس ستختفي بعد أيام. الأهم أن تطبق القاعدة نفسها على الجميع، وألا تتحول البطاقة إلى وسيلة لتفريغ غضب المدرس. 

 

لا ينبغي استخدام البطاقة الحمراء في لحظة انفعال، ولا ينبغي أن يصبح كل خطأ سببا في خصم النقاط. النظام الذي يعاقب على كل حركة يفقد قيمته بسرعة، بينما النظام الذي يحتفظ بالبطاقة للمخالفات الواضحة والمتكررة يجعلها أكثر تأثيرا. كذلك يجب أن تظل المشكلات الجادة بعيدة عن الاستعراض أمام الفصل، لأن بعض المواقف تحتاج إلى حديث خاص مع الطالب وليس إلى تحويلها إلى مباراة جديدة أمام زملائه.

 

 في النهاية، لا تحتاج إدارة الفصل إلى مدرس أعلى صوتا من ثلاثين طالبا، وإنما إلى حصة أقوى من الفوضى. عندما يعرف الطالب ماذا يفعل منذ دخوله، ومتى يتحدث، ومتى يتحرك، وكيف يحصل على نقطة، وماذا يحدث عندما يتجاوز الحدود، تقل المساحات التي كانت الفوضى تعيش فيها. وعندما تصبح الحركة والكلام والمنافسة جزءا من تصميم الدرس، لا يعود المدرس مضطرا إلى خوض معركة منفصلة مع كل طالب. أقوى مدرس في الفصل ليس من يجعل الطلاب يخافون من صوته، وإنما من يجعل النظام يعمل حتى عندما يصمت.