وزير التعليم العالي يكشف تفاصيل استثمارات تطوير 5 جامعات بـ48 مليار جنيه
شارك الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، في الجلسة العلمية الثالثة لمؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، التي حملت عنوان «مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية»، واختُتمت فعالياتها اليوم 23 سبتمبر 2026، بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء والمتخصصين والشباب والطلاب.
وانعقد المؤتمر برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026، وترأس الجلسة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بمشاركة الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور القمص مكاري القمص تادرس، والمستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، إلى جانب عدد من المتخصصين في قضايا الانتماء والمواطنة.
قنصوة: الهوية المصرية تتمتع بجذور راسخة
ناقشت الجلسة أدوار المؤسسات الوطنية في تشكيل الوعي بالهوية المصرية، والسياسات الكفيلة بتعزيز قيم الانتماء والمواطنة، مع التركيز على إسهامات التعليم والمؤسسات الدينية والفن والدراما والمجتمع المدني في الحفاظ على مقومات الهوية وتطوير أدوات التعبير عنها، في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية المتسارعة.
ووجّه الدكتور عبد العزيز قنصوة الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لرعايته المؤتمر ودعمه الحوار مع الشباب، مشيرًا إلى استمرار الفعاليات المرتبطة بالمؤتمر على مدار العام، تمهيدًا لتنظيم نسخته الثانية.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الهوية المصرية تتمتع بجذور راسخة، مع ضرورة أن تظل منفتحة على العالم وقادرة على التعامل مع المتغيرات والتطورات المتلاحقة.
وزير التعليم العالي: الاهتمام بالهوية في الفضاء الرقمي
وشدد قنصوة على أهمية الاهتمام بالهوية المصرية في الفضاء الرقمي، ومتابعة اهتمامات الشباب وتطور أنماط تفاعلهم، إلى جانب تعزيز حضور القيم المصرية في البيئة الرقمية.
وأشار إلى أن التعليم والعلم وبناء الإنسان القادر على المنافسة عالميًا تمثل عناصر رئيسية في تشكيل الهوية، مستعرضًا مبادرة الجامعات المصرية الرائدة التي تستهدف تطوير 5 جامعات، هي: القاهرة، وعين شمس، والإسكندرية، والمنصورة، وأسيوط، باستثمارات تبلغ 48 مليار جنيه خلال 3 سنوات.
وأوضح أن المبادرة تستهدف رفع كفاءة المنظومتين التعليمية والبحثية وتعزيز قدرتهما على الوصول إلى مصاف الجامعات العالمية من الفئة الأولى.
قنصوة يربط الهوية بالعمل والإنتاج
وربط وزير التعليم العالي بين الهوية الوطنية والعمل والإنتاج والنشاط الاقتصادي، موضحًا أن بناء الإنسان المتعلم القادر على أداء عمله بكفاءة وإخلاص يمثل إسهامًا مباشرًا في تقدم المجتمع.
كما أكد أن المصريين بالخارج يمثلون جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية، وأن نجاحهم وقدرتهم على تقديم صورة إيجابية عن وطنهم يرتبطان بقيم الانتماء والاعتزاز بالوطن.
محمود صديق: الهوية الدينية والوطنية تتكاملان
من جانبه، أكد الدكتور محمود صديق أهمية انعقاد المؤتمر لمناقشة قضايا الهوية وبناء جيل يعتز بوطنه، موضحًا أن الهوية الدينية والوطنية تتكاملان في إطار المواطنة المصرية الجامعة للمسلمين والمسيحيين.
واستعرض دور الأزهر في دعم الحوار والتنوع والتعايش، مشيرًا إلى تجربة «بيت العائلة المصرية» التي أُنشئت بالتعاون مع الكنيسة المصرية لتعزيز الوحدة الوطنية ومواجهة أسباب التوتر المجتمعي.
القمص مكاري: حماية وعي الشباب من المفاهيم المغلوطة
وأكد الدكتور القمص مكاري القمص تادرس ضرورة حماية وعي النشء والشباب من التأثيرات التي قد تمس مفاهيم الهوية والقيم، مشددًا على أهمية تطوير أدوات التوعية ومواجهة المعلومات والمفاهيم المغلوطة.
كما دعا إلى توسيع قنوات التواصل مع الشباب ودعمهم في مواجهة الإحباط وفتح آفاق جديدة أمامهم.
أحمد زايد: الحفاظ على الهوية يتطلب تكامل أدوار المؤسسات
وأوضح الدكتور أحمد زايد أن الهوية الوطنية تتكون من منظومة متداخلة من القيم والعادات والممارسات المشتركة، وترتبط في الحالة المصرية بتاريخ طويل من التلاحم حول الدولة وحماية الوطن.
وأكد أن الحفاظ على هذه الهوية يتطلب وعيًا مستمرًا بالمتغيرات، وتكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والمدنية، بما يحافظ على ثوابتها ويدعم قدرتها على التكيف.
الهلالي الشربيني يستعرض دور التعليم في تشكيل الهوية
وخلال الجلسة، تناول الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، في ورقته البحثية بعنوان «الهوية في النظام التعليمي المصري»، دور التعليم في بناء الشخصية وترسيخ الانتماء.
ودعا إلى تطوير المناهج، خاصة التاريخ واللغة العربية، والارتقاء بإعداد المعلمين، وتفعيل الأنشطة الفنية والاجتماعية، وتعزيز دور الجامعات في البحث العلمي والابتكار، وربط التعليم الفني بقيم الإنتاج واحتياجات المجتمع.
كما تطرق إلى أهمية تدريس مفاهيم الهوية والتربية الوطنية، وتنمية التفكير النقدي، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومواجهة الأمية بمفهومها الشامل، مؤكدًا أن الاعتزاز بالهوية لا يتعارض مع الانفتاح والتفاعل مع العالم.
أمل عمار: ترسيخ الهوية يبدأ من الأسرة
من جانبها، أكدت المستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، أن ترسيخ الهوية يبدأ من الأسرة، مشيرة إلى برامج المجلس ومبادراته الرامية إلى دعم الأسرة ونشر الوعي، ومنها «طرق الأبواب» و«بالوعي نبنيها» و«معًا لنبقى» و«التنشئة المتوازنة» و«نورا» و«نور».
كما تناولت أهمية التمكين الاقتصادي للمرأة ودعم الحرف التقليدية، مع دراسة خطابات الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، مؤكدة أهمية تنسيق الخطاب حول المواطنة والانتماء والوسطية، إلى جانب تطوير محتوى ديني رقمي يخاطب الشباب ويعزز قيم الحرف التقليدية والحفاظ على التراث باعتبارها مجالات تدعم المشاركة المجتمعية والانتماء.
مناقشة دور المؤسسات الدينية في تشكيل الوعي الوطني
وتناولت الدكتورة دينا أسامة، مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، دور المؤسسات الدينية الإسلامية في تشكيل الوعي الوطني، من خلال دراسة خطابات الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء.
وأكدت أهمية تنسيق الخطاب حول المواطنة والانتماء والوسطية، مع تطوير محتوى ديني رقمي يخاطب الشباب ويعزز قيم التعايش والرحمة.
كما ناقش أكرم ألقي، المتخصص في الديموجرافيا السياسية، تطور خطاب الكنيسة القبطية تجاه الهوية الوطنية، مشيرًا إلى تنامي مفاهيم المواطنة والشراكة والتعددية.
وأكد أهمية توظيف المنصات الرقمية والدراما القصيرة للوصول إلى الأجيال الجديدة، ودعم الأعمال التي تتناول التاريخ والشخصية المصرية، إلى جانب إنتاج محتوى موجه للأطفال والنشء، وربط الهوية المصرية بتراكمها الحضاري والتاريخي بمكوناته الفرعونية والإسلامية والقبطية، مؤكدًا أن الهوية تتشكل من خلال تفاعل مختلف مكونات المجتمع.
الفن والدراما ودورهما في تشكيل الوعي بالهوية المصرية
وتناولت الدكتورة مريم وحيد، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في ورقتها حول الفن والدراما والهوية المصرية، دور الإنتاج الفني والدرامي في تشكيل الوعي والوجدان العام.
وأكدت أهمية توظيف المنصات الرقمية والدراما القصيرة للوصول إلى الأجيال الجديدة، ودعم الأعمال التي تتناول التاريخ والشخصية المصرية، فضلًا عن إنتاج محتوى موجه للأطفال والنشء، مع الارتقاء بالمستوى الفني وجودة السيناريو.
المجتمع المدني وتعزيز قيم المواطنة والانتماء
واستعرض الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية، دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم المشاركة المجتمعية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، ودورها في توسيع قنوات التواصل بين مختلف شرائح المجتمع.
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة حول ضرورة تكامل أدوار المؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والثقافية والمدنية، وتنسيق جهودها لإنتاج خطاب قادر على الوصول إلى مختلف الفئات، خاصة الشباب والنشء، مع الاستفادة من الأدوات التكنولوجية الحديثة في نشر الوعي بالهوية المصرية.
حوار مفتوح بين وزير التعليم العالي وشباب الجامعات
واختُتمت الفعاليات بحوار مفتوح بين الدكتور عبد العزيز قنصوة وشباب الجامعات، تناول مستقبل الهوية المصرية، وتأثير التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، ودور الجامعات والسفارات والمراكز الثقافية في التعريف بتاريخ مصر والتصدي للمعلومات المضللة.
وأكد قنصوة خلال الحوار أهمية الانتقال من طرح الأفكار إلى تحويلها إلى مسارات عمل قابلة للتنفيذ، مع منح الشباب دورًا مباشرًا في صياغة الرؤية المتعلقة بالهوية المصرية والمشاركة في بناء المستقبل.
تكريم عدد من المشاركين في تنظيم المؤتمر
وعلى هامش الجلسة، جرى تكريم عدد من المشاركين في تنظيم المؤتمر ودعم فعالياته، وهم الدكتور خالد فودة، والدكتور عبد العزيز قنصوة، والمهندس أيمن عطية، والسيد جوهر نبيل.







