السبت 12 سبتمبر 2026 الموافق 01 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

الأزهر للفتوى: الاعتداء على الأشجار إفساد في الأرض ومخالفة لقيم الرحمة

قطع الأشجار
قطع الأشجار

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن اهتمام الإسلام بالأشجار يتجاوز كونها مصدرًا للزينة أو الدعوة إلى زيادة المساحات الخضراء، مشيرًا إلى أن الغرس والحفاظ على النبات يرتبطان بمفهوم أوسع يتمثل في إعمار الأرض وحماية الحياة وتحقيق الخير للإنسان والمجتمع.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية أرست مبادئ واضحة للحفاظ على البيئة ومكوناتها، وحثت على عدم الإفساد في الأرض أو الإضرار بمقدراتها، لافتًا إلى أن توجيهات النبي محمد ﷺ تضمنت النهي عن إتلاف الأشجار دون سبب، حتى في ظروف الحرب.

قطع الأشجار 

الشجرة مصدر للحياة والنفع

وأشار مركز الأزهر العالمي للفتوى، إلى أن الأشجار تؤدي أدوارًا متعددة في حياة الإنسان، فهي مصدر للثمار والظل، وتساهم في تحسين البيئة وتنقية الهواء، كما يمتد نفعها إلى أجيال قادمة، وهو ما يجعل العناية بها أحد أوجه إعمار الأرض.

واستشهد المركز بما ورد في القرآن الكريم عن الشجر، ومنه قول الله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6]، وقوله سبحانه: {وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} [الحج: 18]، مؤكدًا أن الأشجار جزء من مظاهر قدرة الله وآياته في الكون.

الإسلام يحث على الغرس وعدم الاستسلام لليأس

وبين المركز أن الدعوة إلى زراعة الأشجار والغرس جاءت في النصوص الإسلامية بصورة تؤكد قيمة العمل والاستمرار في العطاء، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «إنْ قامَتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكُم فَسيلةٌ فإنِ استَطاعَ أن لا تَقومَ حتَّى يغرِسَها فلْيغرِسْها»، الذي أخرجه البخاري في «الأدب المفرد».

وأوضح أن دلالة الحديث لا تقتصر على فعل الغرس نفسه، وإنما تحمل معنى أوسع يتمثل في مواصلة العمل النافع، والأخذ بأسباب البناء والعمران، وعدم التخلي عن الأمل حتى في أشد الظروف.

قطع الأشجار دون سبب يتنافى مع الرحمة

وحذر مركز الأزهر العالمي للفتوى، من الاعتداء على الأشجار أو إتلافها دون حاجة، معتبرًا أن الإضرار بالنبات والعبث بمكونات البيئة يتعارض مع قيم الرحمة والإصلاح التي دعا إليها الإسلام.

وشدد على أن الحفاظ على النبات والكائنات المختلفة يدخل ضمن مسؤولية الإنسان تجاه البيئة، داعيًا إلى الابتعاد عن السلوكيات التي تؤدي إلى الإفساد أو إهدار الموارد، وأن يكون التعامل مع الكون قائمًا على النفع والإعمار لا الإضرار والاعتداء.

الأزهر يدعو إلى غرس الأشجار وحمايتها

ودعا المركز إلى الحفاظ على الأشجار القائمة وزراعة المزيد منها كلما أمكن، مع نشر ثقافة العناية بالنبات بين الأطفال وأفراد المجتمع.

وأكد أن الشجرة التي يزرعها الإنسان اليوم قد يتحول نفعها مستقبلًا إلى ظل وثمر وفائدة لأشخاص آخرين، بما يجعل الغرس عملًا يمتد أثره إلى ما بعد صاحبه ويحقق نفعًا متواصلًا للأجيال القادمة.