مع عودة المدارس.. كيف تكتشف الأسرة تعرض طفلها للتنمر؟
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لا تقتصر مخاوف الأسر على مستوى التحصيل الدراسي وانتظام الأبناء في الحضور، وإنما تمتد أيضًا إلى التحديات النفسية التي قد يواجهها الأطفال داخل المدرسة، وعلى رأسها التنمر المدرسي، خاصة مع تطور أساليبه وامتداده إلى العالم الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.
وقد لا يتمكن الطفل في بعض الحالات من إخبار أسرته بما يتعرض له، إلا أن التغيرات التي تطرأ على سلوكه وحالته النفسية والجسدية قد تكشف وجود مشكلة تحتاج إلى التدخل المبكر.
التنمر المدرسي لم يعد يقتصر على السخرية والاعتداء
حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من خطورة التنمر المدرسي وتأثيراته السلبية على الأطفال والمراهقين، موضحًا أن الظاهرة لم تعد تقتصر على السخرية أو الاعتداء داخل المدرسة، وإنما تطورت أشكالها مع انتشار التنمر الإلكتروني.
وقال هندي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية سارة مجدي في برنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة صدى البلد، إن التنمر ظاهرة قديمة، إلا أن أساليب ممارستها وحدتها شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الأطفال أصبحوا أكثر تأثرًا بالمحتوى الذي يشاهدونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، ما يستدعي زيادة وعي الأسرة بالعلامات التي قد تشير إلى تعرض الطفل للتنمر.
علامات قد تكشف تعرض الطفل للتنمر
قد لا يتحدث الطفل بشكل مباشر عن تعرضه للتنمر، لذلك ينبغي على الأسرة الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة في سلوكه وحالته النفسية والجسدية.
ومن المهم التعامل مع هذه التغيرات باعتبارها إشارات تستحق الاستماع والفهم، وليس سببًا للوم الطفل أو تهديده، بما يساعد على اكتشاف المشكلة في وقت مبكر.
الأطفال قد يقلدون سلوك التنمر من الكبار
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن بعض الأطفال قد يكتسبون سلوك التنمر من خلال تقليد الأشخاص المحيطين بهم، خاصة عندما يتعرضون بصورة متكررة لتعليقات ساخرة أو انتقادات تتعلق بالمظهر أو الوزن أو طريقة الكلام أو اللهجة أو المستوى الاجتماعي.
وأوضح أن البيئة المحيطة بالطفل تلعب دورًا في تشكيل سلوكه، وهو ما يجعل التعامل مع السخرية والتنمر داخل الأسرة والمجتمع جزءًا مهمًا من جهود الوقاية من انتشار الظاهرة بين الأطفال.
التنمر الإلكتروني يزيد من خطورة الظاهرة
ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، لم يعد التنمر مرتبطًا فقط بما يحدث داخل المدرسة، إذ يمكن أن يمتد إلى البيئة الرقمية ويؤثر في الطفل خارج ساعات الدراسة.
وتتطلب مواجهة هذه الظاهرة تعاون الأسرة والمدرسة، إلى جانب تعزيز وعي الأطفال بأهمية احترام الآخرين وطلب المساعدة عند التعرض لأي سلوك مؤذٍ أو متكرر.
نصائح للأسر للتعامل مع التنمر المدرسي
يعد بناء علاقة قائمة على الثقة والاستماع من أهم الخطوات التي تساعد الطفل على التعبير عما يواجهه، مع تجنب لومه أو تهديده أو التقليل من مشاعره.
كما ينبغي على الأسرة متابعة أي تغيرات ملحوظة في سلوك الطفل، والتواصل مع المدرسة عند وجود مؤشرات تستدعي التدخل، بما يساهم في التعامل مع المشكلة مبكرًا والحد من آثارها النفسية.







