الأربعاء 19 أغسطس 2026 الموافق 06 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مدارس

خبير تربوي يكشف أسباب إلزام طلاب بكالوريا الصف الثاني بإنجاز 60% من التقييمات

كشكول

أكد الدكتور تامر شوقي أن اشتراط وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إنجاز طلاب الصف الثاني الثانوي بنظام البكالوريا المصرية نسبة 60% من التقييمات المقررة لدخول الامتحانات، يستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف التعليمية والتربوية، وفي مقدمتها إعادة الانضباط إلى العملية التعليمية وتعزيز الدور الحقيقي للمدرسة في تعليم طلاب الشهادات العامة.

وأوضح شوقي أن هذا الشرط يأتي في إطار توجه الوزارة لاستعادة دور المدرسة، بعيدًا عن الضغوط المرتبطة بالدرجات وأعمال السنة التي تدخل في التقييم الرسمي، خاصة أن الصف الثاني الثانوي في نظام البكالوريا لا توجد به أعمال سنة بالمعنى التقليدي.

ضمان نجاح تطبيق نظام البكالوريا المطور

وأشار شوقي إلى أن نجاح تطبيق نظام البكالوريا المطور يتطلب وجود الطالب داخل المدرسة ومشاركته الفعلية في العملية التعليمية، موضحًا أنه لا يمكن تحقيق تطوير حقيقي في نظام التعليم إذا ظل الطلاب بعيدين عن المدرسة.

وأضاف أن تطوير المناهج وتغيير شكل ومحتوى المواد الدراسية لن يكون كافيًا بمفرده، إذا لم يصاحبه انتظام الطلاب في الحضور والاستفادة من العملية التعليمية داخل الفصول.

إعادة المدرسة إلى صدارة العملية التعليمية

ولفت شوقي إلى أن القرار يرتبط كذلك برغبة الوزارة في تعزيز دورها في تعليم الطلاب، خاصة في ظل الانتقادات التي وُجهت إلى منظومة الثانوية العامة خلال السنوات الماضية بسبب اعتماد أعداد كبيرة من الطلاب على الدروس الخصوصية خارج المدرسة.

وأكد أن انتظام الطالب داخل المدرسة يمنحها فرصة أكبر للقيام بدورها التعليمي والتربوي، بدلًا من تحول التعليم بصورة متزايدة إلى عملية تعتمد على مصادر خارجية.

معلمون متخصصون للمواد الجديدة

وأوضح شوقي أن من بين أهداف القرار ضمان حصول الطلاب على التعليم من خلال معلمين متخصصين داخل المدرسة، لا سيما مع وجود مواد دراسية جديدة تحتاج إلى خبرات وتخصصات محددة.

وأشار إلى أن مواد مثل البرمجة وإدارة الأعمال والمحاسبة تتطلب وجود معلمين مؤهلين لتدريسها، بما يضمن حصول الطلاب على المحتوى العلمي بصورة صحيحة، بدلًا من الاعتماد على غير المتخصصين أو مصادر تعليمية غير موثوقة.

متابعة الدراسة أولًا بأول بدلًا من تأجيل المذاكرة

وبيّن شوقي أن اشتراط إنجاز 60% من التقييمات يساعد كذلك على دفع الطلاب إلى متابعة دروسهم منذ بداية العام الدراسي، وعدم تأجيل المذاكرة والاستعداد للامتحانات حتى نهايته.

وأكد أن ارتباط دخول الامتحان بإنجاز نسبة محددة من التقييمات يشجع الطالب على التفاعل المستمر مع المحتوى الدراسي، ويجعله أكثر التزامًا بمتابعة ما يتم تدريسه داخل المدرسة.

التقييمات تدرب الطلاب على نظام الأسئلة الجديد

وأشار شوقي إلى أن التقييمات تمثل وسيلة مهمة لتدريب الطلاب على شكل الأسئلة ونمط التقييمات الجديدة في مختلف المواد، بما يساعدهم على الاستعداد بصورة أفضل للامتحانات النهائية.

وأوضح أن أهمية هذه التقييمات تزداد في ظل التغييرات التي يشهدها نظام البكالوريا ومكونات الامتحانات، إذ يحتاج الطلاب إلى التعود على أنماط الأسئلة وطرق التقييم الجديدة قبل خوض الامتحانات.

القرار يستهدف مواجهة الدروس الخصوصية

وأضاف شوقي أن القرار يسهم في الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، وكذلك مواجهة ما وصفه بالتلاعب بالطلاب من جانب بعض المعلمين غير المتخصصين.

وأكد أن تعزيز دور المدرسة وتوفير التعليم الحقيقي داخل الفصول يمكن أن يقلل من حاجة الطلاب إلى البحث عن بدائل تعليمية خارج المدرسة، بشرط أن تكون المدرسة قادرة بالفعل على تقديم الخدمة التعليمية المطلوبة.

60%.. نسبة متوسطة تمنح الطلاب مرونة

وأوضح شوقي أن القرار يتضمن قدرًا من المرونة، إذ لم يشترط إنجاز جميع التقييمات، وإنما حدد نسبة 60% فقط، وهي نسبة متوسطة وليست شرطًا متشددًا، بما يتيح للطلاب مساحة من المرونة في التعامل مع التقييمات المختلفة.

وشدد على أن درجة الطالب في هذه التقييمات لا تؤثر على درجاته في الامتحانات، وإنما يرتبط الشرط بإنجاز النسبة المطلوبة منها، وهو ما يجعل الهدف الأساسي هو ضمان مشاركة الطالب ومتابعته للعملية التعليمية، وليس إضافة أعباء جديدة إلى مجموع الامتحان.

انتظام الطلاب في المدرسة أمر طبيعي

وأشار شوقي إلى أن انتظام طلاب الصف الثاني الثانوي في الحضور إلى المدرسة أمر طبيعي في إطار العملية التعليمية، ولا يُفترض أن يترتب عليه تأثيرات سلبية كبيرة، سواء فيما يتعلق بكثافة الفصول أو زيادة المشكلات داخل المدارس.

وأوضح أن طلاب الصف الثاني الثانوي كانوا بالفعل ضمن صفوف النقل في العام الدراسي السابق، وبالتالي فإن انتظامهم في الدراسة لا يمثل تغييرًا استثنائيًا في طبيعة وجودهم داخل المدارس.

نجاح القرار لا يعتمد على حضور الطلاب فقط

وشدد شوقي على أن تحقيق الأهداف المرجوة من القرار لا يتوقف على حضور الطلاب وحده، مؤكدًا أن انتظام الطالب داخل المدرسة يمثل جزءًا من منظومة متكاملة، ولا يمكن أن يحقق أهدافه دون توافر مجموعة من المقومات الأساسية.

وأوضح أن نجاح التجربة يحتاج في مقدمتها إلى وجود عدد كافٍ من المعلمين في مختلف التخصصات، بما يضمن حصول الطلاب على شرح حقيقي داخل الفصول، خاصة في المواد والتخصصات الجديدة.

شرح حقيقي وتقييمات فعالة داخل الفصول

وأكد شوقي ضرورة أن يصاحب شرط الحضور وجود شرح حقيقي وفعال داخل الفصول، حتى يشعر الطالب بقيمة وجوده في المدرسة ويجد فيها مصدرًا أساسيًا للحصول على المعرفة.

كما شدد على أهمية وجود تقييمات حقيقية وفعالة للطلاب، بحيث تعكس مستوى فهمهم وتقدمهم الدراسي، وألا تتحول التقييمات إلى مجرد إجراء شكلي هدفه استيفاء نسبة الحضور أو الإنجاز المطلوبة.

دعم نفسي واجتماعي لضمان نجاح التجربة

ولفت شوقي إلى أهمية توافر عدد كافٍ من المشرفين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين داخل المدارس، للتعامل مع المشكلات السلوكية أو النفسية التي قد تواجه الطلاب خلال العام الدراسي.

وأكد أن توفير هذه العناصر يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح منظومة البكالوريا، لأن العملية التعليمية لا تقتصر على المناهج والامتحانات، وإنما تشمل أيضًا الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية للطلاب.

تامر شوقي: الحضور وحده لا يكفي لنجاح نظام البكالوريا

واختتم شوقي بالتأكيد على أن اشتراط إنجاز 60% من التقييمات يمكن أن يؤدي دورًا إيجابيًا في إعادة الطالب إلى المدرسة وتعزيز المتابعة المستمرة للدراسة، إلا أن نجاح هذا التوجه يظل مرتبطًا بقدرة المدرسة على تقديم تعليم حقيقي ومتخصص وفعال.

وشدد على أن الهدف النهائي يجب أن يكون بناء منظومة تعليمية متكاملة يستفيد فيها الطالب من المدرسة والمعلم والتقييم، وليس مجرد إلزامه بالحضور أو إنجاز نسبة محددة من التقييمات.