نائب: لا إصلاح للتعليم دون إنصاف المعلم.. وأزمة «أساسي 2014» يجب أن تنتهي
تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير المالية، بشأن استمرار تفاقم أوضاع المعلمين المعيشية والمهنية، واتساع العجز في أعدادهم، وتراجع الحوافز المالية، بما يهدد استقرار المنظومة التعليمية ويقوض جهود الدولة في بناء الإنسان المصري.
وأوضح الصواف أن الأمم التي حققت نهضة حقيقية وضعت المعلم في المكانة التي يستحقها، وجعلت الاستثمار فيه أولوية تسبق الاستثمار في المباني والمناهج والتكنولوجيا، باعتباره حجر الأساس في بناء الإنسان وصناعة الأجيال.
وأشار إلى أنه رغم تأكيد الحكومة المتكرر أن التعليم يمثل قاطرة التنمية وأن بناء الإنسان هو المشروع الوطني الأكبر، فإن الواقع الذي يعيشه مئات الآلاف من المعلمين داخل المدارس الحكومية يكشف عن معاناة حقيقية، في ظل ضغوط اقتصادية ونفسية متزايدة ودخول لم تعد تتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
وأكد النائب أن القضية لم تعد تتعلق بتحسين أوضاع المعلمين أو منحهم مزايا إضافية، وإنما أصبحت تتعلق بتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة، بما يضمن للمعلم أداء رسالته بعيدًا عن أعباء المعيشة والديون والالتزامات اليومية.
وأشار الصواف إلى أن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أعلن، خلال بيانه أمام مجلس النواب في أكتوبر 2024، أن العجز في أعداد المعلمين بلغ نحو 460 ألف معلم، واصفًا هذا الرقم بأنه بالغ الخطورة ويعكس حجم الأزمة التي تواجه المنظومة التعليمية.
وأضاف أن هذا العجز لا يعني فقط نقصًا في الأعداد، بل يترتب عليه وجود فصول دون معلمين، وتحمل المعلمين الحاليين جداول دراسية مضاعفة، وإسناد مواد دراسية إلى غير المتخصصين، بما يؤثر في جودة العملية التعليمية.
وأوضح أن التوجيه الرئاسي الصادر في يناير 2022 بإطلاق مسابقة لتعيين 150 ألف معلم بواقع 30 ألف معلم سنويًا، وما تبعه من إعلان الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن مراحل المسابقة منذ يوليو 2022 واستمرارها خلال عامي 2025 و2026، لم يحقق حتى الآن حجم التعيينات المطلوبة مقارنة بالاحتياج الفعلي، الأمر الذي دفع الوزارة إلى الاعتماد بصورة متزايدة على معلمي الحصة لسد العجز.
وأشار النائب إلى أن موافقة مجلس الوزراء في سبتمبر 2024 على رفع قيمة الحصة إلى 50 جنيهًا بدلًا من 20 جنيهًا المقررة منذ أكتوبر 2021، تمثل خطوة محل تقدير، إلا أنها لا تحقق الحد الأدنى من العدالة، ولا تكفي لاستقطاب الكفاءات أو توفير حياة كريمة للمعلمين.
يطالب بإنهاء أزمة احتساب الحوافز على أساسي 2014
ولفت الصواف إلى استمرار معاناة آلاف المعلمين من احتساب العديد من الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي في 30 يونيو 2014، وفقًا لقانون ربط الموازنة العامة رقم 19 لسنة 2015، في الوقت الذي يتم فيه احتساب الضرائب والاستقطاعات والتأمينات على الأجر الحالي والمتغير.
وأوضح أن هذا الوضع أدى إلى تجميد الحقوق المالية للمعلمين عند أرقام مضى عليها أكثر من عشر سنوات، بينما ارتفعت الالتزامات والاستقطاعات وفق الأجور والأسعار الحالية.
وأضاف أن الأزمة تعقدت بعد صدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، الذي أعاد هيكلة أجور العاملين الخاضعين له، بينما ظل المعلمون الخاضعون للكادر الخاص وفق القانون رقم 155 لسنة 2007 خارج هذه المعالجة، ما أدى إلى استمرار أزمة "أساسي 2014" حتى الآن، رغم مطالبات نقابة المهن التعليمية والمناقشات المتكررة داخل لجنة التعليم بمجلس النواب.
يحذر من عزوف الكفاءات عن مهنة التدريس
وأكد النائب أن أخطر ما في الأزمة أنها لم تعد تخص فئة وظيفية بعينها، وإنما أصبحت تمس مستقبل التعليم في مصر، مشيرًا إلى أن المعلم الذي يعمل تحت ضغط العجز في أعداد زملائه، ويشعر بعدم التقدير المادي، ويتحمل أعباء إضافية دون مقابل عادل، لن يتمكن من تقديم أفضل ما لديه.
وأضاف أن استمرار هذه الأوضاع يدفع كثيرًا من الكفاءات إلى العزوف عن الالتحاق بمهنة التدريس أو البحث عن فرص عمل بديلة، بما يؤدي إلى تفاقم العجز عامًا بعد عام.
يطالب الحكومة بأربع خطوات عاجلة
وطالب النائب الحكومة بما يلي:
إعلان خطة زمنية عاجلة لسد العجز البالغ نحو 460 ألف معلم، مع بيان ما تم إنجازه من مسابقة تعيين 150 ألف معلم، ومدى انعكاسها على احتياجات المدارس.
حسم ملف إعادة هيكلة أجور المعلمين وإنهاء أزمة احتساب الحوافز والبدلات على أساسي 2014، بما يحقق العدالة بين الأجر الفعلي والاستقطاعات المالية.
وضع آلية واضحة لتحسين أوضاع معلمي الحصة، وتوفير مسار عادل لتعيين الأكفاء منهم والاستفادة من خبراتهم في سد العجز داخل المدارس.
تقديم رؤية حكومية متكاملة للنهوض بأوضاع المعلمين ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا، مؤكدًا أن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، وأن أي إصلاح تعليمي لن يكتب له النجاح ما لم يبدأ بإنصاف المعلم ورد الاعتبار إليه.