الأحد 28 يونيو 2026 الموافق 13 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

رئيس جامعة الأزهر: آية الطوفان تكشف دقة الإعجاز البلاغي في القرآن بين الإيجاز والتفصيل

كشكول

قال الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، إن القرآن الكريم لا يزال يفتح آفاقًا واسعة للتدبر في آياته، مشيرًا إلى الآية الكريمة: "وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدًا للقوم الظالمين"، والتي وصفها العلماء بأنها من أعجب آيات القرآن في بيان نهاية الطوفان.

وأوضح خلال تصريحات تليفزيونية، أن لفظ "الطوفان" لم يرد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة فقط، في قوله تعالى بسورة العنكبوت: "فأخذهم الطوفان وهم ظالمون"، رغم تناول القرآن لقصة سيدنا نوح عليه السلام في مواضع متعددة، لافتًا إلى أن هذا الإيجاز في سورة العنكبوت أغنى عن تفصيل بداية الطوفان ونهايته، كما ورد في سورتي القمر وهود.

وأشار إلى أن سياق سورة القمر جاء مفصلًا في وصف بداية الطوفان، في قوله تعالى: "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قدر"، وهو ما يتناسب مع طبيعة السياق التفصيلي، بينما جاء وصف نهاية الطوفان في سورة هود بنفس النسق التفصيلي، بما يعكس دقة التناسب بين الأسلوب والسياق.

وأكد رئيس جامعة الأزهر أن هذا التنوع بين الإيجاز والإطناب يمثل أحد أوجه الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم، حيث يُستخدم كل أسلوب في موضعه بما يخدم المعنى، وهو مجال واسع يحتاج إلى مزيد من الدراسات المتعمقة.

وفي سياق متصل، توقف داود عند البناء اللغوي في الآية الكريمة، موضحًا أن الأفعال الواردة فيها جاءت مبنية للمجهول، مثل: "قيل"، "غيض"، "قضي"، وهو ما أثار انتباه علماء البلاغة، وعلى رأسهم الإمام عبد القاهر الجرجاني.

وبيّن أن سر هذا البناء يعود إلى إبراز قدرة الله المطلقة، حيث تشير هذه الصياغة إلى أن جميع عناصر القصة تجري بإرادة الله وحده، دون تدخل من أي قوة أخرى، فهو سبحانه المتحكم في إنزال الماء ورفعه، وفي نجاة من يشاء وإهلاك من يشاء.

وشدد على أن هذا النسق البلاغي يعكس حقيقة عقدية كبرى، وهي أن التدبير الكامل للكون بيد الله تعالى، مؤكدًا أن التأمل في هذه الآيات يعمّق الإيمان ويكشف جانبًا من عظمة البيان القرآني.