الأحد 29 مارس 2026 الموافق 10 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

كلية الشريعة والقانون بأسيوط تعقد مؤتمرها الدولي حول المنازعات الأسرية في عصرالرقمنة

كشكول

عقدت كلية الشريعة والقانون بأسيوط صباح اليوم الأحد مؤتمرها الدولي الثالث، بعنوان: “المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة بين الشريعة والقانون”، وذلك على مدار يومين في الفترة من 29 إلى 30 مارس 2026م، بحضور فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، عضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، واللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، والدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، والدكتور رمضان الصاوي، نائب الوجه البحري، والدكتور عبد الفتاح بهيج العواري، عميد الكلية رئيس المؤتمر، والدكتور عبد الرحمن حسن الشيخ، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب نائب رئيس المؤتمر، والدكتور خالد محمد حسين، وكيل الكلية للدراسات العليا أمين المؤتمر، والدكتور حسام مهنى، مقرر المؤتمر، والدكتور جمال تاج الدين، رئيس الجامعة التكنولوجية.

 

بدأت فعاليات المؤتمر التي قدمها الدكتور أبو دور سيد حامد، بالسلام الوطني، ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم من القارئ عطية الله رمضان، أحد متسابقي دولة التلاوة، أعقبها كلمة الدكتور عبد الفتاح بهيج العواري، عميد الكلية رئيس المؤتمر، التي رحب فيها بالضيوف والعلماء والباحثين من داخل فرع الجامعة وخارجه، مؤكدًا أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي تتطلب معالجة فقهية وقانونية متوازنة لقضايا الأسرة.

 

وأشار “العواري” إلى أن المؤتمر يهدف إلى الوصول إلى رؤى تشريعية تسهم في تحقيق الاستقرار الأسري، مؤكدًا دور الأزهر في مواكبة المتطلبات الحديثة في جميع التخصصات فى ظل تحديات العصر، فعلوم الشريعة تتجدد بتجدد العصر، وحتمًا عليها توفير الحلول الفقهية والشرعية للعديد من المستجدات والمشكلات فى ضوء التطوير الكبير لعالم الرقمنة، خاصة فى مجال الأسرة، للحفاظ على تماسكها.

 

من جانبه رحب الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، نائب رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بالحضور مشيدًا باختيار موضوع المؤتمر، آملًا في الوصول إلى توصيات تضع حلولًا للمنازعات الأسرية؛ لترفعها جامعة الأزهر من منطلق دورها الاجتماعي إلى الجهات المسئولة في الدولة عن قضايا الأسرة، مؤكدًا أن من أهم أهداف البحث العلمي أن يكون أداة لخدمة المجتمع، مرتبطًا بواقعه، مواجهًا لتحدياته، ومستثمرًا فرصه لتحقيق السلم والأمان المجتمعي.

 

وأضاف رئيس الجامعة أن الأزهر الشريف بقيادة شيخه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب يعايش قضايا المجتمع ويتفاعل معها؛ حيث أدرك الأزهر الشريف تنامي ظاهرة المشكلات الأسرية؛ فأنشأ وحدة “لَمِّ الشمل”؛ لتسوية المنازعات من منطلق المنهج الإسلامي، وما نص عليه القرآن الكريم من أطروحات لحل النزاعات بين الزوجين لاستمرار الحياة وبناء أسرة سوية متماسكة.

 

وفي كلمته أشار الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، إلى أن وسائل التواصل التكنولوجية الحديثة لها العديد من التأثيرات السلبية على المجتمع؛ منها: انتشار ظاهرة الطلاق، وانقطاع التواصل المجتمعي المباشر بين الأهل والأقارب، مما استدعى تدخل الأزهر الشريف لمواجهة تلك المشكلات من خلال التوعية السليمة والتأكيد على الجوانب الإيجابية لوسائل التواصل الحديثة ووضع ضوابط لاستخدام تلك الوسائل، والعودة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، داعيًا إلى خروج المؤتمر بتوصيات نافعة تفيد الأسرة والمجتمع.

 

وأشار الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري، إلى أن إعمار الأرض عن طريق الحفاظ على الأسرة هو هدف سامٍ، أرشد إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما حثنا على حسن اختيار الزوجة ابتداء، وحرم العديد من صور الشاذة من مساكنة ومثلية وكل ما يلوث الفطرة السليمة للإنسان، فالأسرة الصالحة هي موطن التربية والتعليم، وأساس المجتمع الصالح، مؤكدًا على ضرورة مجابهة التحديات الأسرية من مغالاة فى المهور، وانفتاح على علاقات غير سوية، تعرضها وسائل التكنولوجيا الحديثة.

 

وألقى الدكتور محمد الضويني، كلمة للحضور في الجلسة الافتتاحية، نقل إليهم خلالها تحيات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ودعواته لهم بنجاح المؤتمر، مشيرًا في كلمته إلى مرونة الشريعة الإسلامية فى مواجهة كل جديد لتحقيق المقاصد الشرعية، مؤكدًا أن المؤتمر يعالج مشكلة من أهم المشكلات التي أحدثتها الثورة التكنولوجية المتزايدة، التي تأثرت بلا شك بما يحدث من مستجدات من خلال الفضاء الإلكتروني، الذي عمق النزاعات الزوجية والأسرية، وأحدث مشكلات جديدة أوجبت التأمل الفقهي دون إخلال بالمقاصد الشرعية الأساسية للحفاظ على الأسرة.

 

وأضاف وكيل الأزهر أن الشريعة الإسلامية وضعت أصولًا حاكمة للحفاظ على الأسرة واحتواء الخلافات التي أوجدها التقدم الرقمي الهائل، والفقه الإسلامي بما يقوم به من تأصيل شرعي واستقراء للجديد قادر على تشكيل إطار مرجعي للحد من تلك المشكلات العصرية وإيجاد الحلول لها بالتعاون مع القانون الوضعي، مع الحفاظ على القيم الأخلاقية الإسلامية من خلال تحقيق التوازن بين الحفاظ على قيم المجتمع الإسلامي والالتزام الدولي، لافتًا إلى دور الأزهر فى تعزيز الحفاظ على القيم الأسرية، من خلال منصات الحوار، التي تحافظ على السلم المجتمعي، وانفتاحه على استيعاب الجديد دون الإخلال بالقواعد الثابتة.

 

وفي سياق متصل، أعرب اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، عن سعادته وفخره بوجوده في رحاب كلية الشريعة والقانون، إحدى أعرق كليات جامعة الأزهر، واصفًا إياها بـ”الصرح الديني الشامخ” مشيدًا بعنوان المؤتمر الذي يعكس إدارك جامعة الأزهر للواقع المجتمعي المعاصر، من خلال إيجاد الحلول الشرعية والقانونية للحفاظ على الاستقرار الأسري وبناء الإنسان الذي تتبناه الدولة المصرية برعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

 

هذا ويتناول المؤتمر خمسة محاور رئيسة تشمل: قضايا الفقه الإسلامي المرتبطة بالأسرة في البيئة الرقمية، ودور أصول الفقه ومقاصد الشريعة، والتأصيل الفقهي والتنظيم القانوني للمستجدات التقنية، إلى جانب المرجعية الشرعية والسياسات التشريعية، وآفاق الإصلاح والتطوير وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تسوية المنازعات.

 

كما يشار إلى أن فعاليات الجلسة الافتتاحية حضرها عدد من القيادات الدينية والشعبية والتنفيذية بمحافظة أسيوط منها: الدكتور أحمد خليفة، وكيل قطاع المعاهد لشئون التعليم، والدكتور محمد بن على القرني، عميد كلية أصول الدين بجامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية، والأستاذ حسام مهران، الأمين العام المساعد، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والطلاب.

 

واختتمت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بتقديم الدروع التذكارية لفضيلة وكيل الأزهر، ومحافظ أسيوط، وعدد من السادة الضيوف؛ تقديرًا لتشريفهم المؤتمر.

 

يذكر أن المؤتمر يعقد برعاية من الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس الجامعة للوجه القبلي، والدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا.