الخميس 26 مارس 2026 الموافق 07 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

الأزهر يرد على شبهات بأن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين وأنه عادة عربية

كشكول

أكد الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف والباحث بهيئة كبار العلماء، أن حجاب المرأة المسلمة ليس عائقا أمام تحقيق ذاتها أو رقيّها، بل هو طاعة وعزة ورفعة تزيدها جمالًا وبهاءً، مشددًا على أن الحجاب لا يمنع الفتاة من التقدم أو التحصيل العلمي؛ لأن جوهر التقدم يقوم على الفكر والوعي والاجتهاد، والعقل هو أداة التعلم والإبداع، بينما ستر العورة واجب شرعي لا يقلل من قدرات الإنسان أو طموحه.

وفي رده على الادعاءات التي تزعم عدم وجود آية صريحة في القرآن الكريم توجب الحجاب، أوضح سلامة في فيديو عبر صفحة الأزهر الشريف بفيسبوك: أن الحجاب فريضة ثابتة على كل مسلمة بالغة عاقلة بنص كتاب الله وسنة النبي ﷺ، وإجماع الصحابة وعلماء الأمة، وهو موافق لفطرة المرأة وحيائها. وفنّد المغالطة اللغوية التي تشترط وجود لفظ "فرض عليكم"، موضحًا أن القرآن لم يقل "فرض عليكم الصلاة" أو "فرض عليكم الإيمان"، ومع ذلك فهي فرائض، بل إن سورة النور هي السورة الوحيدة التي بدأت بلفظ "سورة أنزلناها وفرضناها"، وهي ذات السورة التي تضمنت دليل الحجاب الصريح في قوله تعالى: "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ".

وأشار مدير عام شؤون القرآن الكريم إلى أن الله عز وجل اختار لفظ "الخمار" لأنه أكثر دلالة على وجوب تغطية الرأس والعنق من كلمة الحجاب، حيث إن الخمار هو ما تغطي به المرأة رأسها وعنقها ليغطي "الجيب" وهو فتحة الصدر والنحر. كما استند إلى قول النبي ﷺ: "وعلموهن سورة النور"، موضحا أن الفرض في القرآن يأتي بصيغة الأمر، مستشهدًا بقوله تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، مؤكدًا أنه إذا قضى الله ورسوله أمرًا فلا خيار للمؤمنين بعد ذلك.

وحول الشبهات التي تدعي أن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين أو أنه عادة عربية، أكد سلامة أن النص القرآني كان واضحًا وشاملًا في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ"، مشيرًا إلى أن الجلباب في اللغة يغطي من الرأس حتى القدمين. وأضاف أن ستر العورة من ركائز الفطرة البشرية، وأن عورة المرأة جميع البدن عدا الوجه والكفين، وهو حكم صالح لكل زمان ومكان، وليس زيًّا قوميًا، لقوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ".

واختتم الدكتور أبو اليزيد سلامة حديثه بدعوة الفتيات للاقتداء بأمهات المؤمنين والصحابيات، مستشهدًا بموقف نساء الأنصار عند نزول آية الحجاب، وكيف سارعت كل واحدة منهن لالتزام الخمار فور سماع الأمر الإلهي، مشددًا على أن الدين ليس منطقًا شخصيًا يشكله الفرد حسب هواه، بل هو تمسك بالكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، ناصحًا إياهن بأن طاعة الله ورسوله هي الخير والأحسن تأويلًا، والسبيل الحقيقي للطمأنينة والنجاح.