الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

مفتي الجمهورية: مصر تتحمل مسؤولية ترسيخ الوسطية ومواجهة الفوضى الفكرية

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أكد أ.د نظير عياد، مفتي الجمهورية، عضو منظمة خريجي الأزهر،  أن الفكر الأشعري يمثل أحد أهم الأسس العلمية والمنهجية في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية، ومواجهة ظواهر التكفير والعنف والفوضى الفكرية، مشددًا على أن الخلاف في فروع العقائد لا يخرج من دائرة الإسلام الجامعة.

 

وأوضح مفتي الجمهورية خلال كلمته في فعاليات «المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري» بالأزهر الشريف، والذي يعُقد تحت عنوان: «الإمام الأشعري ومقارباته الفكرية للفرق الإسلامية، من الخلاف العقدي إلى أفق الحوار وإرساء الوسطية» أن نشأة الفرق الإسلامية ارتبطت بتساؤلات فكرية عميقة طُرحت في سياقات علمية معروفة، وأسهمت في نشوء خلافات فكرية وعقدية، كان من أبرز نتائجها التحول الفكري للإمام أبي الحسن الأشعري عن الاعتزال، بعد مناظرات علمية كشفت الحاجة إلى منهج أكثر توازنًا في التعامل مع النص والعقل.

 

وأشار إلى أن قضية التكفير وما صاحبها من فوضى في الفتوى تُعد من أخطر القضايا التي عانت منها الأمة، لما أدت إليه من استباحة الدماء، وزعزعة الأمن، وتشويه صورة الإسلام في الخطاب العالمي، مؤكدًا أن هذه الممارسات المنحرفة تتناقض مع المقاصد الإنسانية للدين الإسلامي.

 

وبيّن مفتي الجمهورية أن مصر، بما لها من مكانة تاريخية وحضارية، وبوصفها موطن الأزهر الشريف، تتحمل مسؤولية علمية وأخلاقية في مواجهة هذه الأفكار المتطرفة، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، مشددًا على أن الأزهر يقوم بدور محوري في هذا المسار.

 

وتناول الدكتور نظير عياد منهج الإمام الأشعري في إنصاف الفرق الإسلامية، مؤكدًا أن كتابه «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» شكّل نقلة نوعية في دراسة الفرق والمذاهب، حيث أرسى قاعدة «التوثيق قبل النقد» و«الفهم قبل الحكم»، وتعامل مع المختلفين باعتبارهم من أهل القبلة، لا يُخرجهم الخلاف والاجتهاد من دائرة الإسلام.

 

وأضاف فضيلته أن الإمام الأشعري أدرك مبكرًا أن كثيرًا من الخلافات التي مزقت الأمة كانت خلافات لفظية أو ناتجة عن تباين زوايا النظر للنص الواحد، فعمل على تحرير محل النزاع، وتفكيك المصطلحات، تأكيدًا على أن ما يجمع المسلمين أكبر مما يفرقهم.

 

وأكد مفتي الجمهورية أن قاعدة «عدم تكفير أهل القبلة» تمثل جوهر المشروع الأشعري، وهي القاعدة التي عصمت دماء المسلمين عبر القرون، وتعد اليوم الأساس الذي ينطلق منه خطاب الأزهر الشريف في مواجهة جماعات العنف والتكفير، مشيرًا إلى تأكيد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر المستمر على أن التكفير حكم شرعي منضبط، لا يملكه آحاد الناس.

 

وأوضح أن تأسيس «مركز الإمام الأشعري» يأتي في إطار بعث روح جديدة مستلهمة من هذا التراث، تقوم على أخلاقيات الجدل، واحترام المخالف، وتجديد الخطاب الكلامي، ومواجهة تحديات الإلحاد الجديد والعدمية والنسبية الأخلاقية، بأدوات علمية معاصرة ومنهج رصين.

 

وفي ختام كلمته، أعرب مفتي الجمهورية عن تقديره الكبير لفضيلة الأستاذ الدكتور، أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لجهوده الكبيرة للتقريب بين المذاهب الاسلامية المختلفة، كما وجه الشكر للدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، مشيدًا بدوره العلمي وجهوده الممتدة في خدمة العقيدة ومنهج الاعتدال، وللقائمين على مركز الإمام الأشعري، داعيًا الله أن يحفظ مصر والأمة الإسلامية من الفتن، وأن يديم على الأزهر دوره الريادي منارة للعلم والوسطية.