الإثنين 22 يوليه 2024 الموافق 16 محرم 1446
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

حكم بيع القمح في السوق السوداء لاستخدامه كعلف حيواني.. «الإفتاء» توضح

كشكول

ما حكم بيع القمح في السوق السوداء لاستخدامه بدلًا من العلف الحيواني؟، سؤال أعادت دار الافتاء نشره، وجاء رد الدار كالآتى: يُمنَعُ شرعًا، ويُجرَّم قانونًا بَيْعُ محصول القمح المحلي لموسم الحصاد المصري في السوق السوداء لاستخدامه كعلف حيواني أو كبديلٍ له؛ لأن فيه مخالفةً لقرار ولي الأمر في هذا الشأن، ولما فيه من تضييقٍ على الناس؛ حيث يؤدي ذلك إلى قِلَّةِ المخزون الاستراتيجي مِن القمح، مما يسبب في تفاقم الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، بل قد يؤدي إلى العجز عن توفير الدعم اللازم من الأقوات للمستحقين، فيتضرر المواطن ويتأذى في أهم حاجاته وهي قوته وغذاؤه.

وقد جاء قرار وزارة التموين والتجارة الداخلية رقم (٦٧) لسنة ٢٠٢٣م بشأن استلام القمح المحلي وتنظيم تداوُلِهِ والتعامل عليه، وحظر استخدامه أو حيازته بغرض الاستخدام في مكونات الأعلاف.
واضافت ان الواجب على كل مواطنٍ عند الأزمات والمحن أن يتكاتف ويتعاون مع أبناء مجتمعه، وأن يبذل ما لديه لِسَدِّ خُلَّتِهِم، لا أن يستغل حاجتهم وفاقَتَهم، فليس ذلك مِن شِيَمِ الرجال، فإنَّ معادن الرجال تظهر عند الأزمات والشدائد، وللمصريين في فِعل الأَشعَرِيِّين رضي الله عنهم مَثَلٌ أعلى؛ فقد روى الشيخان في "صحيحيهما" عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ».

وقوله: «أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ» أي: "فَنِيَ زادُهُم، وأصلُه مِن الرَّمْل، كأنهم لَصقُوا بالرَّمْل مِنَ القِلَّة"؛ كما قال شهاب الدين القَسْطَلَّانِيُّ في "إرشاد الساري" (4/ 283، ط. الأميرية).

فإذا غلب على بعض الناس طبْع الجَشَع واستَغَلُّوا ما يحدث للناس مِن أزماتٍ خاصة فيما يتعلق بأقواتهم، فخالفوا أمْر ولي الأمر وباعوا القمح في السوق السوداء، فإنهم بذلك قد جمعوا مِنَ الإثم أبوابًا كثيرة؛ حيث افتأتوا على ولي الأمر، وشاركوا في تفاقُمِ الأزمة، وارتفاعِ الأسعارِ، واستغلالِ حاجَةِ الناسِ، وضيَّقوا عليهم في معاشِهِم وقُوتِهِم، ويستحقون حينئذٍ المؤاخذة في الدنيا والآخرة؛ حيث ينطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه الأئمة: البيهقي في "السنن الكبرى"، والطيالسي وأحمد -واللفظ له- والروياني في "مسانيدهم" مِن حديث معقل بن يسار رضي الله عنه.