رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد واقعة الإسكندرية..

هل يعود الحرس الجامعي لحماية أعضاء هيئة التدريس وإعادة الانضباط

السبت 08/فبراير/2020 - 09:21 م
كشكول
ثابت البطل
طباعة
بعد تعدي بكلية التجارة جامعة الأسكندرية، على أستاذ جامعي بالضرب، نتيجة فصله لمدة عامين بقرار من مجلس التأديب لتعديه على ملاحظ اللجنة ومشرف الامتحان وأفراد الأمن الإداري، طالب عدد من أعضاء هيئات التدريس بضرورة وضع حد للسيطرة على الإعتداءات المتكررة والعنف المتزايد داخل الجامعات، خاصة بعد دخول الطالب إلى الحرم الجامعي  بسلاح الناري عبارة عن "طبنجة محدث صوت" وزجاجة بنزين فى حقيبة صغيرة واستخدمها بضرب الأستاذ على رأسه، مسببا إصابته البالغة "جرح" فى الرأس، كما حاول الطالب سكب بنزين على أستاذ الجامعة ولكن تمت السيطرة على الموقف ومنعه والإمساك به بعد استغاثات أستاذ الجامعة، خاصة وأن تفريغ كاميرات المراقبة بالحرم الجامعى أضرت دخول الطالب إلى المبنى الخاص بمكان الدكتور ووصوله إلى مكتبه وقام بالاعتداء عليه دون اعتراض من الأمن الإداري.

لسيت الواقعة الأولى
وهذه ليست الحادثة الأولى ففي يناير الماضي نشبت مشاجرة بالسلاح الأبيض بين طالب بكلية الحقوق وطالب بكلية الآداب، جامعة المنوفية، أسفرت عن إصابة طالب الحقوق بعدة طعنات وجروح بالرقبة واليدين، وتم نقله لمستشفى الجامعة، وتحرر محضر بالواقعة، وتولت النيابة التحقيق، هذه الحوادث دفعت هيئات التدريس إلى المطالبة بعودة الحرس الجامعي، لإعادة الانضباط إلى الجامعة باعتباها محراب للعلم، متسائلين كيف يدخل سلاح ناري وبنزين في الواقعة الأولى، وسلاح أبيض في الحادثة الثانية.

 "كشكول" تواصل مع عدد من أعضاء هيئات التدريس في جامعات مختلفة لمعرفة رأيهم حول عودة الحرس الجامعي وهل يعيد الانضباط والقدسية للحرم الجامعي.


حالات فردية ولابد احترام أحكام القضاء:

قال الدكتور السيد العربي، العميد السابق لكلية الحقوق جامعة حلوان، إن واقعة اسكندرية هي فريدة في كل جوانبها فلم نسمع عن مثل تلك الحالة من اعتداء للطلاب على الأساتذة، على الاطلاق وبمثل هذه الطريقة التي نفذت بها، والتي تعبر عن نفس إجرامية خططت ودبرت ونفذت بهذه الكيفية، جامعاتنا بخير وطلابها يحملون كل الحب والاحترام لأساتذتهم وتمتد العلاقات بينهم حتى بعد التخرج.
وأضاف لـ"كشكول"، بعض الجامعات تنشئ  لجان أو روابط  للخريجين تعمل على التواصل مع الخريجين، لهذا فنحن ننظر إلى تلك الواقعة كحالة فردية تم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها، سواء داخل الجامعة تأديبيًا او خارجها جنائيا، عن طريق النيابة العامة والتي ستنظر للواقعة باعتبار الوصف القانوني للأفعال التي قام بها الطالب المعتدي، ولكن يظل هناك أمرا غامضا بشأن كيفية دخول الطالب للحرم الجامعي مع أدوات الجريمة من الطبنجة "وجركن البنزين"، ثم صعوده إلى منطقة الكنترولات وهي منطقة يحظر في الغالب تواجد الطلاب بها ثم ارتكابه لفعله المنكر.

وتابع: أما عن رجوع حرس الجامعة مرة أخرى فأنا أعتقد أن الجامعات والحمد لله تعيش فترة استقرار ملحوظة بعودة الدولة القوية منذ سبع سنوات، وبالتالي لا حاجة للحرس الجامعي احترامًا للأحكام القضائية الصادرة بهذا الشأن .

عودة الحرس بضوابط:

من جانبه قال الدكتور عبد العظيم الجمال أستاذ المناعة والميكروبيولوجي بجامعة قناة السويس ، إن الحادثة الأخيرة كشفت النقاب عن ضعف و هشاشة نظام الأمن الإداري الحالي،  فكيف يعقل أن يدخل طالب بمسدس "و جركن جاز" من باب الجامعة بكل سهولة دون أن يمنعه أحد، فشركات الأمن الإداري التي تتعاقد معها الجامعات تكلف ميزانية الجامعات الكثير من الأموال وعدد كبير من عناصرها غير مدربين بالشكل الكافي.

وأضاف لـ"كشكول" لابد من تغليظ عقوبة التعدي على أعضاء هيئة التدريس في قانون تنظيم الجامعات، فأستاذ الجامعة قيمة وقامة، منذ نعومة أظافرنا كنا نسمع و نتحاكى عن قدسية الحرم الجامعي، فأين هذه القدسية الأن، فلابد أن يكون للجامعات احترامها ورونقها و قدسيتها، لذلك أطالب بعودة الحرس الجامعي من أفراد الشرطة ، فحقا كانوا مخضرمين و مدربين ويتعاملون باسلوب لائق مع أعضاء هيئة التدريس والطلاب و العاملين، ومع استبدالهم ظهرت الكثير من المشاكل التي نعاني منها الآن،  على أن يقتصر دورهم على حفظ الأمن والحفاظ على قدسية الحرم الجامعي وتنظيم دخول الطلاب والزائرين والعاملين بالجامعة، وعدم السماح بأي مظهر مخل ينافي الأعراف والتقاليد الجامعية.


مؤشر تغير نسق القيم والأخلاقيات لدى الطلاب:

ويرى الدكتور محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن حادثة الإسكندرية مؤسفة، وللأسف تكررت أحداث مشابهة له بعض اعتداءات من الطلاب على بعض الأساتذة في جامعات مختلفة، والملاحظ أن غالبيتها يقع حين يتم ضبط الطالب أو الطالبة في حالة غش، وكأن الغش في الامتحان قد أصبح حقًا مكتسبًا، ولا يجب أن يعترض عليه أحد،هذا الأمر وإن لم يكن يمثل ظاهرة ولا يمثل انتشارًا، حيث أن الغالبية ملتزمة إلا انه مؤشر أيضًا علي تغير نسق القيم والأخلاقيات لدى شريحة من الطلاب، يجب التوقف عنده والبحث في أسبابه حتى لا يتحول إلى ظاهرة .

وأضاف أري أن الإجراءات الحاسمة التي تتخذها الجامعات والردع الفوري لمثل هذه السلوكيات المنحرفة هي توجه صحيح في مواجهتها، والحل النهائي لن يكون في عودة الحرس الجامعي ولكن ربما يكون في زيادة فاعلية الأمن الداخلي بالجامعات، وحسن اختيار عناصره ومدى كفايته، وكفاءته بالإضافة إلى  البحث الاجتماعي والنفسي في العوامل التي أدت إلى هذه السلوكيات المنحرفة، لمحاولة مواجهتها ومعالجتها سواء على مستوى مؤسسة الأسرة أو المؤسسة التعليمية.



أزمة أخلاق يعيشها المجتمع:

ويرى الدكتور هاني أبو العلا أستاذ العمران ونظم المعلومات بجامعة الفيوم، إن المشكلة لا تعدو كونها صافرة إنذار لما آل إليه المجتمع المصري من فساد أخلاقي، تمثلت بشكل واضح في الطلاب بمراحل التعليم المختلفة، ويذكر أن هذه الحالات لا يمكن النظر إليها بشكل منفرد في كل مرة، فليست الحلول هي فصل الطالب أو معاقبته فحسب، لكن يجب النظر إليها بشكل أعمق من ذلك.

فأسباب المشكلة من وجهة نظري تكمن في الأزمة الأخلاقية العملاقة، التي أصبح المجتمع يعيشها اليوم، التي أصبحنا نرى مظاهر هنا وهناك، سواء في تدني الذوق العام في الألفاظ و الأغنيات الهابطة وأشكال الملابس غير اللائقة، أو في تجرؤ بعض الطلاب على من يعلمونهم في كافة مراحل التعليم، كما أشار إلى أن من أهم أسباب أزمات سوء الأخلاق هم بعض المعلمين، الذين يطبلون ويرقصون في حصص الدروس الخصوصية في محاولة لجذب أكبر عدد من الطلاب، مما أضاع هيبة المعلم بشكل كبير.

وعن علاج تلك المشكلات ذكر الأستاذ بجامعة الفيوم إن الحلول الأمنية وإن كان لها دور فهي لا تكفي، حيث إن الدور الرئيسي في حل تلك المشكلات لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال مشروعات عملاقة للتنمية البشرية واستجلاء عناصر البناء الخُلقي للمصريين، الذي إن تم طمسه نتيجة ثقافات غربية دخيلة، ففي نظره إنه يمكن استعادته من خلال برامج تدريبية توعوية ومجموعة من المحفزات تتبناها المدرسة والجامعة والنادي والمسجد والكنيسة في آن واحد.

الاهتمام بالتعليم ما قبل الجامعي هو الحل:
ومن جانبه أوضح الدكتور مؤمن عبد الرءوف عضو هيئة التدريس بكلية الهندسة جامعة الأزهر، أن عودة الحرس الجامعى أحد الحلول نظراَ لأن أمن الجامعة الحالى هم أفراد مدنيين، كما أن للوجود الشرطى هيبته التى تمثل مانع للبعض الذين لا مثل لهم الأخلاق مانعا عن ارتكاب الجرائم، فالأزمة مجتمعية وليست أزمة جامعة فقط، سيادة ثقافة العنف واعتباره يعبر عن الرجولة وغياب ثقافة الاحترام  ويغذي ذلك السينما وبعض الممثلين.


فمواجهة هذه الثقافة ليست مسئولية الجامعات فقط، بل مسئولية الدولة والمجتمع من الأسرة حتى المدرسة نهاية بالجامعة، فالتعليم الجامعى هو آخر مراحل التعليم ويبقى التعليم ما قبل الجامعى هو الأساس فى تكوين شخصية الطالب السلوكية والعلمية، من وجهة نظرى الحل لمعظم أزماتنا هو الإهتمام بالتعليم ما قبل الجامعى، عندها تستطيع الجامعة البناء على ذلك لإنتاج خريج يتصف بالمهارات المطلوبة سلوكيا وعلميا.

هيبة رجال الأمن تخفف الجرائم:
وأكد الدكتور زكريا فايز عضو هيئة التدريس بجامعة الأسكندرية، أن عودة حرس الجامعات  المنتمي وزارة الداخلية ضرورى جداً،  أو حتى من الجيش وليس هذا معناه ان الجامعات تتحول لمديريات أمن، ولكن على الأقل يكون فى كل كلية ضابط أو كل مجموعة كليات مسئول أمنى، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة الإجراءات العقابية للطلاب، وعدم التراجع عن تطبيق القانون، أهم من تطبيق القانون نفسه لأن أى تراجع هيؤدى لتزايد الاوضاع سوء فى الجامعات.

وتابع إذا اعتمدنا على موظفى الجامعات لحفظ الأمن إذا لابد من تسليحهم وتدريبهم كأنه فرد شرطة، وكذلك تطبيق القانون بعد أى واقعة ضرورى وأي تراجع يفتح الباب على مصراعيه أمام جرائم أخرى، ففى حقيقة الأمر الاعتماد على موظفين من الجامعات لحفظ الأمن افضل من الشركات الخاصة خصوصا لو تم تدريب هؤلاء الموظفين ويكون هناك معايير جسمانية لاختيارهم وايضا يكونوا دارسى علوم نفسية، خصوصا أن شركات الأمن الخاص يكلفوا الجامعات ميزانيات كبيرة للحماية.

واختتم بضرورة وضع معايير سواء مجموع أو اختبار نفسي، قبل دخول الطالب للجامعة، ولكن مازالت حاجة الجامعات للداخلية أمر مهم، لأن لهن هيبه وأى سلوك عدوانى لن يجرؤ أحد على فعله لمجرد أنه يرى أمين شرطة.

ads