رئيس التحرير
شيماء جلال

"القدسية الضائعة".. الحرم الجامعي يتحول لساحات رقص.. وخبراء: الحل في تجربة الأزهر

الإثنين 30/سبتمبر/2019 - 01:57 م
كشكول
محمود عبدالجواد
طباعة

يظل الحرم الجامعي، واحداً من المحاريب ذات القدسية لما له من مكانة خاصة بالعلم والفكرة النافذة لاستلهام الفنون والعلوم على حد سواء، وسيظل لذلك الحرم جلاله وقدسيته وهيبته، التي لن يتمكن من طمسها أي أحد، وما شهده مطلع العام الجاري من حفلات رقص على أغاني "مهرجانات" خلال استقبال الطلاب الجدد بالجامعات الحكومية ومن بينها بني سويف، دفع البعض من أعضاء هيئة التدريس ومجلس النواب للمطالبة بضوابط من شأنها الحفاظ على تلك القدسية للجامعات.

الرقص على المهرجانات

البداية كانت مع نشر أحد رؤساء اتحاد طلاب بني سويف السابقين، مقطع فيديو لطلاب جامعة بني سويف، أثناء قيامهم بالرقص على أغاني المهرجانات، في مشهد شهد حالة من الاستهجان والرفض، وهو علق عليه الدكتور حسن منصور، رئيس الجامعة، بأنه تم استبدال الأغاني الوطنية، التي تفاعل معها الطلاب بأغاني أخرى، غير مقبول أن تذاع داخل الحرم الجامعي.

وأكد منصور، أنه  شارك مع قيادات الجامعة، في فعاليات استقبال الطلاب الجُدد، التي تضمنت "تحية العلم المصري، ثم ماراثون للدراجات، بحرم الجامعة، وحفلًا غنائيًا بمسرح الجامعة، واختتمت بمباراة نهائي كرة قدم الدورة الصيفية"، مشددا على أن التزام الجامعة وطلابها بالأخلاق الجامعية، وأنه سيتم مراجعة الواقعة تفصيليًا، وإحالتها للتحقيق، حال ثبوت تورط أيًّا من العاملين بالجامعة أو الطلاب في إظهار الجامعة في صورة غير لائقة.

استدعاء سياسات الأزهر  

النائب محمد عبدالله زين الدين وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، طالب بتطبيق سياسة الأزهر الشريف، التي شدد فيها على جميع قطاعاته خاصة قطاع المعاهد الأزهرية وجامعة الأزهر، بمنع أي طالب من دخول المؤسسة مخالفًا لقيم وعادات وتقاليد المؤسسة، حتى يظل لطالب العلم سمته ووقاره.

عام الانضباط

بينما أكد المجلس الأعلى للجامعات، في اجتماعه الأخير بجامعة بورسعيد، أن شعار العام الدراسي الجديد هو عام الانضباط على كافة المستويات، مشدداً على أهمية الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية في التعبير عن الرأي بوسائل الاتصال الحديثة من جانب كافة عناصر المنظومة التعليمية (أعضاء هيئة التدريس، والعاملين، والطلاب).

في حين، قال الدكتور هاني أبو العلا أستاذ نظم المعلومات الجغرافية بجامعة الفيوم، إن الجامعات لا يقتصر دورها على أنها المؤسسات التعليمية العليا، الرائدة، برؤيتها ورسالتها فقط، بل إن دورها يتعدى ذلك بكثير، حيث إنها المرحلة العمرية التي تستثمر فيها الطاقات و العقول.

وأشار أبو العلا، إلى أنها بمثابة مصنع العلم و الفنون والآداب، هو ما أعطاها قدسية خاصة، فرضت على روادها مستوى مقبول من  الإحترام والأخلاق والسلوك القويم، فأطلق عليها الحرم الجامعي، موضحا أن الحرم الجامعي قد انتهك في عديدمن الجامعات، كأحد مظاهر أزمة الأخلاق العملاقة التي أصبحت تنتاب المجتمع المصري في شتى أرجائه.

عقوبات عصرية

وأكد أستاذ نظم المعلومات الجغرافية، أن الحرم الجامعي ابتلي بعدد من أوبئة العصر كالمظهر غير المحترم لبعض الطلاب، وظاهرة البنطال المهلهل و المقطوع، والشعر غجري ( على طريقة الهيبز) وغيرها.

وعن سبل معالجة تلك الظاهرات، أفاد الأستاذ بجامعة الفيوم، بأن الأساليب التقليدية لبعض الجامعات بتعليق منشورات على البوابات ومنع الطلاب المخالفين من دخول الحرم الجامعي لم تعد تناسب العصر، فربما كانت هذه الظاهرات بمثابة ناقوس خطر يدق مُنذراً بالوباء الذي أصاب الشخصية المصرية، التي أبهرت العالم منذ قبل.

فقدان الحس الوطني

وأوضح أبو العلا، أن السبب الفعلي وراء هذا الانهيار الأخلاقي عدم الإنتماء و فقدان الحس الوطني، مؤكداً ضرورة تبني الدولة مشروعات قومية عملاقة لتنمية الوعي القومي لدى النشئ منذ نعومة أظفاره، فتكون البداية مع وجود إجراءات تعزيز لفكرة المواطنة و الانتماء في كافة مراحل التعليم.

تأهيل وليس عقاب

بينما كان للدكتور وائل بهجت رأي آخر،  قائلاً: "اللي عايز يلبس حاجة يلبسها لأن الاحترام في الأخلاق قبل المظهر، ودي حرية شخصية طالما في حدود اللياقة والأدب ولا تثير الجدل أو تلفت الأنظار".

وأكد بهجت، أن التشريع في هذا، قرار مجلس جامعة وهو كفيل بوضع ضوابط لمثل هذه الأمور مع وصع العقاب المناسب المخفف سواء بلفت النظر أو الحرمان المؤقت، موضحاً أن الغرض في الأساس التأكيد علي الالتزام والاحترام داخل الجامعة وليس العقاب في حد ذاته.

الكلمات المفتاحية

ads