رئيس التحرير
شيماء جلال

"البعثات".. بين مطرقة المعوقات وسندان المجاملات..جامعيون: تعاني من القصور ولابد من تخصصات تلبي احتياجات الدولة

السبت 13/أبريل/2019 - 09:02 م
كشكول
محمود عبدالجواد
طباعة


منذ عهد محمد على باشا، تملك مصر تاريخيا كبيرا في منظومة البعثات للخارج.. إلا أن أساتذة الجامعات أجمعوا على أن هناك قصورا ومعوقات تقف حجرة عثرة في طرق الاستفادة منها بالمنظومة الجامعية.

 

استقطاب الأساتذة من الخارج:

 

 استقطاب أساتذة من الخارج للتدريس بالجامعات، بكل التخصصات، اقتراح تدرسه وزارة التعليم العالي، مما طرح السؤال.. الفائدة من استقطاب الأساتذة الأجانب أم إيفاد البعثات التعليمية للخارج لجامعات دولية وتخصصات بحاجة لها الدولة؟.

 

تخصصات تلبي احتياجات الدولة:

يرى جامعيون، أن الابتعاث بالخارج، يمثل أمرا مهما بحاجة إلى معايير وأسس بتخصصات تلبي احتياجات الدولة وسوق العمل، مع انتقاء المبتعثين بشفافية بعيدا عن المجاملات، والإشارة إلى أن منظومة البعثات تفتقر الخطة والتخصصات التي بحاجة لها المنظومة.

خطة وزارة التعليم العالي:

وزارة التعليم العالي، تولي أهمية كبيرة لمنظومة البعثات خلال السنوات الماضية، حيث أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ضرورة العمل على زيادة البعثات العلمية للخارج في مجالات الذكاء الاصطناعىي والتكنولوجيات البازغة بما يتوافق مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وتحديد الغاية منها في ضوء حاجة الدولة لتخصصات علمية مختلفة.

الربط بسوق العمل:

تلعب منظومة البعثات بوزارة التعليم العالي، دورا كبيرا، في تنفيذ خطة التنمية المستدامة، ولا تكمن فقط في مواكبة التطور بالتعليم، بل تلعب الدور الأقوى في الربط بسوق العمل وحاجات التنمية، في ظل ظهور تخصصات دقيقة، مثل "الطاقة النووية -  الطيران -  النانو تكنولوجي – الذكاء الاصطناعي".. وتوفر منظومة الابتعاث الكوادر والطلاب للطلاع على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا.

قصور شديدة بنظام الابتعاث:
يقول الدكتور عبدالعظيم الجمال الأستاذ بجامعة قناة السويس، إن نظام البعثات الحالي يعاني قصورا شديدا بل وتطغى عيوبه ومعوقاته على مميزاته، مشيرا إلى أن الكثير من المبتعثين بعد سفرهم وتعلمهم وتدريبهم بالخارج ثم عودتهم إلى مصر لايجدون الإمكانيات أو مظلة البحث العلمي التي تضمن وتوفر لهم إمكانية الاستمرار وتطبيق ما تعلموه فيصابوا بالإحباط ولا يستمرون، قائلا: البعض يسافر بلا عودة لأسباب مختلفة والبعض يتمتع بعدم الجدية فيسافر ويكلف الدولة المبالغ الطائلة دون فائدة تذكر ويعود كما سافر.

وأكد الجمال، أنه يجب أن يكون هناك مردودا وهدفا واضحا من البعثات العلمية يحدث طفرة في مجالات التعليم والبحث العملي التطبيقي مما يعود بالنفع على الدولة، مقترحا استقطاب خبراء أجانب في كافة التخصصات من جامعات ذات تصنيفات وترتيب دولي مرموق على أن يكون لك جامعة حكومية عدد من الخبراء حسب عدد أعضاء هيئة التدريس والتخصصات العلمية في كل جامعة.

 واعتبر الأستاذ بجامعة السويس، أن هذا المقترح بحجم الاستفادة سيكون أفضل بكثير بدلا من سفر عدد ضئيل من أبناء التخصص للخارج، سيتم تدريب كافة أعضاء هيئة التدريس في كل التخصصات دون استثناء، مع توفير ملايين الجنيهات التي تنفق على نظام البعثات الحالي دون فائدة، مؤكدا أنه الممكن دمج النظامين استقطاب الخبراء والسفر لبعثات بالخارج ويكون في نهاية البرنامج التدريبي لأعضاء هيئة التدريس، اختيار الخبراء الأجانب المتميز من المتدربين وفقا لمعايير واضحة وشفافة و يكملون تدريبهم بالخارج.

 

الإمداد بالكوادر العلمية:

أساتذة الجامعات، أكدوا أن البعثات فى الماضي كانت تتم لمد الجامعات بالكوادر العلمية المختلفة وامتدت هذه العملية حتى تم تقريبا شغل كل التخصصات التي تحتاجها الجامعات.. وعليه لجأت وزارة التعليم العالي إلى تقليص البعثات واقصارها على التخصصات النادرة وإن كانت هناك تحايلات عديدة من أجل الحصول على بعثة ولكن مع اكتمال التخصصات الجامعية الى درجة كبير.

وبدوره أكد الدكتور محمد كمال، الأستاذ بجامعة جنوب الوادي، أن الهدف من نظام الابتعاث خلق كوادر قادرة على تعليم الخرجين أساسيات العلوم ومع الوقت ومع قلة الدعم لجأت الوزارة إلى أسلوب التنافسية، مشيرا إلى أن الحكومة أصبحت تشجع على المشاريع التى تأتي بالمنح بحيث يقدم الباحث نقطة بحث فى صورة مشروع يرسلها للاتحاد الأوروبي أو أي جهة أجنبية تقدم التمويل كمنحة للدولة.

وأوضح كمال، أن الحل الأمثل لتطوير البحث العلمي وانعكاساته على التنمية سواء للقطاع الحكومي أو أن نشغل الباحث المصري بمشاكل ورؤية مصر نحو المستقبل وأن تمول الدولة أو القطاع الخاص الباحث خلال بحث الدكتوراه ويكون للجهة الممولة حق الانتفاع أو التصرف في البحث، قائلا: غير ذلك فالعملية غير مجدية".

أما بخصوص انتداب أو استقطاب أساتذة من الخارج، قال كمال: حالة الأساتذة المصريين المهاجرين صعب بسبب العائد المادى ولا أعتقد أننا فى حاجة لاستقطاب إلا فى أضيق الحدود فيمكن استقطاب صاحب تكنولوجيا أو نظريات نريد تطبيقها أما أساسيات العلم فالأساتذة المصريين أقدر على ذلك.

وطرح الدكتور عبد الباسط صديق، الأستاذ بجامعة الإسكندرية، في الشروط التي يجب توافرها في نظام الابتعاث، تحديد التخصصات الدقيقة والحديثة فى العلوم المختلفة وبخاصة العلوم التطبيقية التى نحتاج إليها فى التنمية المستمدامة مثل "الطب والهندسة المحوسبة وتطبيقات النانو تكنولوجى فى التصنيع الدوائى والصناعات الهندسية بختلف أنواعها"، مؤكدا ضرورة النظر إلى التخصصات التي تحتاج إليها الدولة فى التنمية وتطوير الصناعات.

 وطرح صديق السؤال.. قائلا: من تصرف البلد من الباحثين؟ .. مؤكدا أن الدولة ترسل الطالب المتفوق علميا ومن يمتلك قدرات تمكنه من إنجاز المطلوب منه خلال فترة ابتعاثه واجتيازه قبل سفره جميع الشروط التى نضمن بها نجاحه وعودته إلى الدولة مع تخصيص الموارد اللازمة له فى الابتعاث أوعند عودته لتطبيق وتنفيذ ما تعلمه فى ابتعاثه بشرط أن يحدد له منذ البداية التخصص الدقيق الذى تحتاجه الدولة، وفى هذه الحالة يكون ما يتم صرفة على المبتعث سوف يعود أضعاف مضاعفة على الوطن الذى صرف عليه .

 
ads
ads
ads
ads
ads
ads