رئيس التحرير
شيماء جلال

"معركة الفصحى والعامية في مصر" ندوة بألسن عين شمس

السبت 16/مارس/2019 - 10:23 ص
كشكول
إسراء جمال
طباعة

افتتح الدكتور عاطف بهجات أستاذ اللغة العربية و رئيس لجنة العلاقات الثقافية الخارجية بكلية الألسن جامعة عين شمس، الجلسة الافتتاحية بعنوان "معركة الفصحى والعامية في مصر" لليوم الثالث لمنتدى الباحثين السادس للكلية ، بحضور الدكتورة سلوى رشاد وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث ورئيس المنتدى، الدكتور مصطفى رياض أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الأداب جامعة عين شمس، الصحفي و الناقد إيهاب الملاح ، و لفيف من أعضاء هيئات التدريس والباحثين بالجامعات المصرية.

وأكد بهجات، أننا نعيش اليوم منذ قرابة الثمانين عامًا لمحاولة ترجمة كلمة في قرار لمجلس الأمم المتحدة ، و نحتاج اليوم الى الإستعانة بالمؤسسات الحكومية المتميزة في مصر كهيئة الإستعلامات لحل مشكلة الترجمة القائمة ، فالإستعانة بالمترجمين المصريين المتخصصين أصبح أمرًا حتمى للقضاء على ظاهرة الترجمة المغلوطة للمترجمين الأجانب ، و اليوم نحاول أن نجيب عن تساؤل أيهما أفضل الترجمة باللغة العربية الفصحى أم بالعامية المصرية الدارجة ؛ من خلال الدراسات البينيه المتخصصة ، كذلك الوقوف على أهم مميزات و معايير اللغة الثالثة التى تجمع بين العامية و الفصحى ودراسة الخواص اللغوية المتعددة للإرتقاء بالمترجم المصري لما بعد التميز .

وأشار إلى أن  الترجمة هي حركة تبادلية بين ثقافة بلد المترجم و بلد اللغة التى يترجم لغتها ، لافتًا إلى أن أصل العلوم الغربية كلها  قامت على أساس نقل الحضارة العربية إلى الغرب من خلال ترجمتهم لتراثنا العربي في العصور الوسطى ، و إذا دققنا في أصل تلك العلوم سنجد أن أصلها يرجع إلى الحضارة المصرية القديمة، مؤكدًا على أن الحضارة المصرية الفرعونة هي  أصل الحداثة التى وصل إليها الغرب ، و اليوم نحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقنا الداخلية و ترجمة العلوم الحديثة التى توصل إليها الغرب لإعادة بناء أمجادنا المصرية التى أشرق بها العالم .

وشدد أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الأداب جامعة عين شمس، أن مناقشة و بحث موضوع متصل بدراسة أبعاد و كيفية استخدام العربية الفصحى أو العامية لمعرفة جذور العامية و معرفة مدى اتصالها بالهوية المصرية أمر لا شك فيه ، حيث تؤكد الدراسات المعاصرة على مدى عمق ترابط العامية بالهوية المصرية ، و أوضح أن اللغة هي وعاء الفكر و التداخل بينها و بين الفكر يسهم في تشكيل الشخصية و الوجدان الفكري لمجتمعنا المصري ، و استطرد حديثه مشيرًا إلى أن الترجمة عمل أدبي متصل مع الفكر ، و يجب على المترجم أن ينقل الأفكار و ليست المعاني فحسب ؛ و لعل تلك النقطة المحورية أهم ما يجعل استخدام اللغة العامية في بعض الترجمات أمرًا ضروري بهدف تحقيق رسالة الترجمة الحقيقية .

كما أوضح أن اللغة العامية تعد أحد مستويات اللغة العربية و ليست من المستحدثات التى يجب أن نقاومها ؛ فإنن لها دورًا فعالًا في الحفاظ على هويتنا و تراثنا المصري و لغتنا العربية الأم ، و لعل من أشهر استخدامات العامية جاء في الخطاب الديني الذي استخدمة الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى ولاقت استحسان الجميع ؛ لما لها من أثر كبير في سهولة توصيل المعلومة الى كافة قطاعات الشعب بمختلف طبقاته الثقافية و الفكرية .

وأوضح أيهاب الملاح المترجم و الصحفي أن عملة فى مجال الصحافة أتاح له فرصة توسيع مداركة و إيمانه الشديد بأهمية اللغة العامية للتكامل مع الفصحى فى توصيل الرسائل إلى المتلقي المصري ، و شدد على أن عملية الترجمة تعد من أهم و أصعب العمليات التى يقوم بها المترجم لأنها تعتمد في الأساس على نقل ثقافات بعينها في زمن محدد الى القارئ الأن ، و هو من أصعب أنواع الترجمات ، كذلك أشار إلى دور العامية في نقل الأدب المسرحي الذي يعتمد على اللهجة العامية في الأصل ؛ و ضرورة خلق مفردات و معانٍ تناسب اللغة العربية في الوقت الحالي .

ولفت الملاح، إلى ترجمات أعمال شكسبير بإعتبارها من أصعب أنواع الترجمات التى يجب أن تسمح ثقافته ومرونة المترجم  بإدراكها و كيفية نقلها إلى المتلقي اليوم ؛ مشيرًا إلى أن هناك عدد كبير من المترجمين المصريين الذين كان لهم السبق في ترؤجمة بعض الأعمال الأدبية الأجنبية إلى العامية المصرية بهدف دمج ثقافة الأخر مع ثقافتنا المصرية و تسهيل عملية تقبلها للقارئ المصري وفق تقاليده الراسخه في وجدانه .

واستعرض خلال حديثه الخصائص التي تميز المترجم المتخصص، مثل ترجمات أإستاذ الجغرافيا الدكتور محمد القصاص لعدد من الكتب الإيطالية الجغرافية ، مشيرًا إلى أن المترجم المتخصص لديه من المعرفة الثقاية التى تؤهله للقيام بدورة في نقل النص الأجنبي الى العربي  بمهارة و دقة عالية.

كما أشار إلى ترجمات محمد العناني الذي لم يكتفي بنقل ترجمات شكسبير الى العربية فقط ؛ و إنما قام بشرح العبارات و توضيح خلفياتها الثقافية لدى الكاتب الأصلي للنص ، مؤكداً على أن معرفة ثقافة الأخر الى جانب مدى التعمق في الثقافة و الهوية المصرية من أهم  المهارات يجب أن يمتاز بها المترجم في أى مجال.

ads
ads
ads
ads
ads