رئيس التحرير
شيماء جلال

" مستقبل الإستثمار الزراعي بين مصر والسودان " دراسة لمعهد حوض النيل

الثلاثاء 26/فبراير/2019 - 11:56 ص
كشكول
أحمد كمال
طباعة

 أعد الدكتور عدلي سعداوي عميد معهد دول حوض النيل للبحوث والدراسات الاستراتيجية، دراسة بحثية جديدة عن "مستقبل الإستثمار الزراعي بين مصر والسودان ".

وقد جاءت الدراسة إيمانًا من المعهد بأن السودان يزخر  بالموارد الطبيعية، حيث الأراضى الزراعية وموارد المياه العذبة من مصادر متعدده كألانهار والامطار والمياه الجوفية، إضافه إلى الغابات والمراعى والثروة الحيوانية والثروات المعدنية التى تشمل الذهب وبعض المعادن النفيسة والثروة البترولية، حيث يتميز السودان بوفرة المواد الخام لمعظم الصناعات، كذلك يتميز بوفرة  الموارد البشرية التى تتمثل فى العمالة الفنيه والمدربة وبأجور تقل كثيراً عن الدول الأخرى.

وأكد سعداوي، أن كل هذه المقومات تدفع بإتجاه أهمية تنفيذ مشروعات مشتركة تحقق مصالح مصر والسودان للدفع بإتجاه التكامل المشترك لمصلحة البلدين، لافتاً إلي أن الحديث عن الإستثمار فى الإنتاج الزراعى، يعتمد علي ان السودان هو  بلد غني بالموارد الطبيعية حيث يقوم اقتصاده علي الإنتاج الزراعي والحيواني، حيث تمثل الزراعة العمود الفقري للاقتصاد وتقوم عليها معظم الأنشطة الاقتصادية المختلفة. وفيما يلى أهم فرص الإستثمار فى قطاع الزراعة بالسودان والتى يمكن الإستفادة منها لتعزيز التكامل المصرى السودانى.

وتابع، تقدر الأراضي الصالحة للزراعة فى السودان بحوالي 200 مليون فدان، المستغل منها حالياً لا يتجاوز 15% أي حوالي 30 مليون فدان. وتقدر حصة السودان من مياه النيل حسب اتفاقية مياه النيل لعام 1959م بنحو 18.5 مليار م3 سنوياً، ويستغل السودان حالياً منها حوالي 12.2 مليار م3 في العام. تنتشر مصادر المياه الجوفية في أكثر من50% من مساحة السودان ويقدر مخزونها بنحو 15.2 مليار م3.

وتشمل فرص الإستثمار المتاحة فى مجال الإنتاج النباتى إنتاج المحاصيل الحقلية كالقمح، الذرة الشامية، عباد الشمس، فول الصويا، بنجر السكر، الخضر والفاكهة، الاعلاف والنباتات الطبيعية والعطرية.

ومن أمثلة بعض هذه المشروعات ما يلى:

إحياء مشروع المنطقة المتكاملة بين جنوب مصر وشمال السودان وهى بين أسوان ووادى حلفا، حيث يتيح المشروع تخصيص أكثر من ستة ملايين فدان من الاراضي الزراعية الخصبة في منطقة وادي حلفا وقرب الحدود المصرية للشركات الزراعية المصرية وفق عقود ملكية انتفاع طويلة الاجل. ومن أمثلة المشروعات الزراعية القائمة فى وادى حلفا مايلى:

- مشروع حلفا الجديدة الزراعي:

يعرف رسمياً بإسم "هيئة حلفا الجديدة الزراعية"، هو واحد من المشاريع المهمة لإنتاج المحاصيل الزراعية في السودان، ويقع في ولاية كسلا على بعد 360 كيلومتر شرق الخرطوم و80 كيلومتر غرب مدينة كسلا.

ويهدف المشروع إلى توطين اهالي وادى حلفا المهجرين بعد قيام السد العالى في عام 1963 وتوطين السكان المحليين من منطقة البطانة والرحل وغيرهم من الوافدين من مناطق السودان الأخرى الراغبين في الإستقرار بالمنطقة. كذلك استغلال مياه نهر عطبرة للتنمية الزراعية من خلال زراعة المحاصيل النقدية للمساهمة في الدخل القومى للبلاد وأخرى استهلاكية لتعزيز الأمن الغذائى بالمنطقة والإكتفاء الذاتي من المحاصيل لسكان المنطقة، بلإضافة الى خلق فرص عمل للمواطنين.

وفيما يتعلق بمساحات المشروع، فهي تتنوع ما بين أراضي مخصصة لمزارعي حقول الدورة الزراعية وتبلغ 366.8 ألف فدان تزرع في دورة ثلاثية (قطن، قمح، ذرة، فول سوداني).

أو أراض مملوكة للمهجرين من أهالي وادي حلفا تبلغ مساحتها الكلية 24 ألف فدان وتزرع الخضروات، الفاكهة، الأعلاف والمحاصيل البقولية.

ومشاتل مزارع إنبات بذور خضروات وبساتين فاكهة تابعة لإدارة البساتين بهيئة حلفا الجديدة الزراعية ومساحتها حوالي 900 فدان، وأراض مخصصة للإستثمار الخاص وتبلغ نحو 9800 فدان.

وإذا إنتقلنا إلي المحاصيل فتشمل الذرة الرفيعة حيث  تم إدخال أصناف محسنة ذات إنتاجية عالية منها لزراعتها في المشروع بإعتبارها واحدة من أهم المواد الغذائية في السودان، بالإضافة إلي الفول السوداني وتمت زراعته بغرض المحافظة على خصوبة التربة فضلاً عن أنه يشكل محصولاً نقدياً يدر عائد مالي للمزارع، والقمح وهو المحصول الغذائي الرئيسي بالنسبة للمهجرين من وادى حلفا، والذرة وتعرف في السودان بالذرة الشامية أو عيش الريف، تمييزاً لها عن الذرة الرفيعة وقد تم إدخالها في المشروع حديثاً لتزرع في الموسمين الصيفي والشتوي، والخضروات وتتمثل فى زراعة الطماطم، البصل، القرع، البطيخ، الشمام والبطاطا الحلوة، والفاكهة: وتتمثل في الجريب فروت، البرتقال، التمور، الليمون والجوافة.

مشروع (ارقين– جمي)

ويقع في سهل جمي بالولاية الشمالية علي الضفه الغربية للنيل غرب مدينة وادي حلفا تقريباً، وتبلغ المساحة المقدرة للمشروع 200 الف فدان. يتميز المشروع بقربه من الطرق الممهدة ووجود وسائل النقل بالسكة الحديد والنقل الجوي. يهدف المشروع الى زراعة المحاصيل الغذائية والنقدية لتحقيق الامن الغذئي والمساهمة في زيادة حصيلة البلاد من العملات الصعبة من خلال التصدير، كذلك خلق فرص عمل والمساهمة في تنمية منطقة المشروع. ومن أهم المنتجات الزراعية بالمشروع القمح، الذرة الشامية، زهرة الشمس، فول الصويا، بنجر السكر، الخضر والفاكهة،  الاعلاف، النباتات الطبيعية والعطرية والاتناج الحيواني. هذا وتبلغ التكاليف الاستثمارية للمشروع نحو 142 مليون دولار.

وإذا إنتقلنا إلي الإستثمار فى إنتاج اللحوم، فإن السودان يتميز بحكم موقعه وإتساع مساحته وتنوع مناخه بثروة حيوانية ضخمة تقدر بنحو 30 مليون رأس من الماشية والجاموس ونحو 70.5 مليون رأس من الأغنام والماعز .

وهو ما ينقلنا للحديث بمزيد من التفاصيل عن فرص ومجالات الاستثمار في مجال اللحوم بالسودان.

وتعكف الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعى والتى تضم مصر فى عضويتها، على تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع إنتاج وتصنيع اللحوم الحمراء في جمهورية السودان، ويهدف المشروع الى تغطية الفجوة الغذائية للحوم الحمراء في الدول العربية من خلال إقامة مشروع متكامل لإنتاج وتسمين وجزر وتسويق وتصدير اللحوم الحمراء (حيوانات حية، مقطعات لحوم، مصنعات لحوم) بنوعية وبمواصفات عالمية وبطاقة سنوية على النحو التالي :

- تسمين 500 ألف رأس من الأغنام للهدي وللتصدير الحي.

- تسمين 150 ألف رأس من الضأن وتجهيزها للسوق المحلي والتصدير.

- تسمين 45 ألف رأس من الأبقار وتجهيزها للسوق المحلي وللتصدير.

- تخصيص 15 ألف رأس من الأبقار لتصنيع اللحوم.

حيث تعتمد فكرة مشروع إنتاج وتصنيع اللحوم علي أن يتم شراء الأغنام والعجول وجمعها في مراكز التجميع في ولايات السودان المختلفة ومن ثم ترحيلها إلى مراكز التسمين في غرب أم درمان وشمال كردفان. كذلك ذبح المواشي وتجهيزها وتصنيعها بالمجزر المُعد لهذا الغرض ومن ثم تسويقها بالسوق المحلي وأسواق التصدير إلى الدول العربية المختلفة.

يتكون المشروع من وحدة تسمين حيوانات بطاقة 45 ألف رأس من الأبقار و 150 ألف رأس من الأغنام بولاية الخرطوم. بالإضافة الى مجزر حديث بطاقة 250 رأس من الأبقار و2500 رأس من الأغنام يومياً للمشروع وتقديم خدمات للمصدرين. كذلك مصنع لتصنيع اللحوم بطاقة 10 طن/ يوم، ومختبر لفحص اللحوم للمصنع وتقديم خدمات للمصدرين

وقدرت التكلفة الاستثمارية للمشروع المقترح بنحو 119 مليون دولار أمريكي.

والموقف الحالي، يوضح أنه يجري العمل على تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع من قبل الهيئة وذلك بجمع وتسمين الماشية وتصديرها حية، كما يجري العمل على الترويج لاستكمال لمشروع. لذلك يعد البدء فى تنفيذ ذلك المشروع من الخطوات الناجحة من أجل التكامل مع السودان فى مجال الانتاج الحيوانى وسد احتياجات مصر والدول العربية من اللحوم.

ومن المجالات الأخرى التى يمكن الاستثمار بها فى مجال الانتاج الحيوانى بالسودان إنشاء أسواق ومراكز حديثة لتسويق الماشية واللحوم البيضاء، تكوين شركات لصيد الأسماك وتحسين وسائل صيد ومصائد الأسماك وربط ذلك بتقنية يتم تجهيزها للعرض والتسويق، إنشاء مزارع لصيد الأسماك، إنشاء مصانع للأعلاف المركزة، تطوير أسلوب عرض اللحوم البيضاء والحمراء وتجهيزها للتسويق، إدخــال أساليب متطــورة فــي النقل المبرد من أماكن الإنتاج إلي مواقـع الإستهلاك، توفير خدمات متخصصة في النقل البرى والبحري والجوي للماشية واللحوم وتصدير اللحوم البيضاء والحمراء إلي الأسواق الخارجية.  

ads