رئيس التحرير
شيماء جلال

«كشكول» ترصد التسمم الغذائي في الجامعات

الثلاثاء 11/ديسمبر/2018 - 05:45 م
أرشيفية
أرشيفية
إسراء جمال
طباعة


يواجه العديد من طلاب الجامعات خطر التعرض للإصابة بالتسمم الغذائي، نتيجة الحصول علي بعض الأطعمة الغير آمنة أو الملوثة، وفي محاولة من "كشكول" لرصد بعض أسباب التعرض لتلك الحالة والنوعية من الأمراض، التقينا مسؤولي بعض الكافتريات المنتشرة داخل الحرم الجامعي لجامعات ، وبعض الطلاب، الذين أكدوا تعدد الأسباب حول الإصابة بتلك الحالة ما بين فساد الأطعمة، وعدم قابلية بعض الطلبة لتحمل الوجبات الجاهزة.  

طلاب جامعة القاهرة: الأكل بالكافتيرات ملوث.. ومسئول: العيب في المعدة

البداية من جامعة القاهرة، حيث قال مدير إحدي الكافتيريات بالجامعة، إن جميع المطاعم والكافتيريات بالجامعة تديرها شركات كبري، وأن إدارة الجامعة تحدد كل عام موعد لمزاد تأجير الكافتريات والمطاعم وتدخل مجموعة من الشركات الراغبة فى تأجيرها وتحصل الشركة صاحبة أعلى سعر على المطعم أو الكافتريات لإدارتها لمدة عام قابلة للتجديد لمدة ثلاث سنوات، وقد تحصل بعض الشركات على أكثر من مطعم داخل الجامعة.
وتابع الشركات الحاصلة على حق إدارة المطعم تستعين ببعض الموظفين لإدارتها منهم مدير مسئول عن المطعم وبعض الطهاه والكاشير وعمال النظافة وجميعهم يعمل باليومية أو أجر إسبوعي.
وأضاف، هناك أكثر من تفتيش على المطعم وبصورة دورية، فهناك تفتيش تقوم به كلية الزراعة جامعة القاهرة للتأكد من جودة الطعام المقدم، بالإضافة إلى التفتيش الدوري الذي تقوم به وزارة الصحة على العاملين والمطعم بصفة دورية وأحيانا حملات تفتيش مفاجئة.

كشف متجدد
وأكد سامح مدير كافتيريا بجوار كلية الإعلام، أن هناك إشتراطات صحية لابد من توافرها فى العاملين فى المطاعم والأكل الذي يتم تقديمه، موضحًا أن جميع العاملين فى المطعم يتم تعيينهم بعد حصولهم على شهادة صحية تؤكد خلوهم من الأمراض المعدية هذه الشهادة يتم تجديدها كل فترة، ولايكتف المطعم بحصول العاملين فيها على الشهادة لمرة واحدة فى بداية عمله بل لابد أن يهذب بمجرد انتهاء صلاحية هذه الشهادة للحصول على غيرها أو يتم إستبداله بموظف آخر إذا رفض تجديدها.
واستطرد وزارة الصحة تقوم بحملات تفتيشية على مطاعم الجامعة كل شهر للتأكد من صلاحية الأطعمة المقدمة.
وعن المصادر التى تمد مطاعم الجامعة بالأغذية قال سامح، إن الشركات التى تؤجر مطاعم الجامعة توقع عقود اتفاق مع عدد من شركات الأغذية التى تأتى كل يوم صباحًا بالأاطعمة التى تم الأتفاق عليها مسبقًا، موضحًا أن المطعم يطلب كميات محددة يتم إستهلاكها خلال اليوم ولايتبقى أى كميات لتخزينها.
إسعافات منزلية 
وأشار سامح جميع المطاعم داخل الجامعة تأتى بطعامها يومًا بيوم لعدم وجود أى مخازن داخل الجامعة لتخزين الأطعمة بها، موضحًا أن المطاعم بها ثلاجات صغيرة لحفظ الأطعمة التى من المفترض أن تظل مجمدة حتى يتم طهوها مثل الدواجن واللحوم المصنعة، ولكن هذه الأطعمة أيضا لايتبقى منها أى كميات ويتم إستهلاكنا قبل نهاية اليوم.
وعن تعرض بعض الطلاب للتسمم من تناولهم وجبات داخل مطاعم الجامعة، قال سامح رغم الإشتراطات الصحية الكثيرة التى تتبعها جميع مطاعم جامعة القاهرة إلا أن حدوث حالة تسمم غير بعيدة، موضحًا أن ذلك لايرجع إلى جودة الطعام ولكن لقابلية بعض الطلاب للتعب نتيجه إصابتهم بمرض معين، فإذا أكل 500 طالب من مطعمى وأصيب طالب أو أثنين منهم بالتسمم فذلك لايعنى أن المطعم غير جيد ولكن قد يعنى أن حالتهم الصحية لاتسمح بتناول الطعام من خارج المنزل.

أطعمة طازة
وقال محمد مدير عام أحد الكافتيريات داخل مجمع المطاعم بالجامعة ، إن جميع المطاعم داخل الجامعة يتم نقل الطعام لها صباح كل يوم، موضحًا نطلب كل يوم من الشركات المتعاقدين معها حصة معينة من الطعام تأتى فى الصباح، وتنتهي قبل نهاية اليوم الدراسي وأحيانًا تنتهي قبل العصر إذا كان الضغط على المطعم كبيرًا.
واستطرد فى الصباح نجهز الكثير من طلبات الفطار والغداء التى تكفى حتى فترة بعد العصر واذا انتهى الأكل الذي تم تجهيزه، نقوم بتجهيز الطلبات واحدًا واحدًا حسب الطلب، موضحًا لدينا فى الكافتريا فريزر وتلاجة نضع فيها الطعام ولكن غالبا ما ينتهى اليوم وليس بها أطعمة ومن الصعب أن تكون هناك أطعمة منتهية الصلاحية فى الكافتريات بسبب التفتيشات المفاجئة من وزارة الصحة على هذه المطاعم
وأشار أن جميع المطاعم فى الجامعة تقع تحت رقابة وزارة الصحة التى تراقب أيضا على العاملين والطهاة، وتابع عملية إختيار الطهاه فى هذه المطاعم لاتكون سهلة فلابد أن يكون الطاهي محترف ومعه شهادات تثبت ذلك كما أنه لابد أن يكون خالي تمامًا من الأمراض المعدية وتتجدد شهادته الصحية كل فترة حسب تعليمات وزارة الصحة.
وعن عدد العمال داخل مطاعم الجامعة قال محمد، يختلف عدد العمال حسب حجم الكافتيريا لكن يتراوح عددهم بين 20 إلى 30 فرد، يعملوا بنظام اليومية، وليس هناك أى تعاقدات عمل بينهم وبين الشركات التى تدير هذه المطاعم.    
          
ألم لمدة أسبوعين
منى طالبة فى السنة الأولى لكلية التجارة جامعة القاهرة، تعرضت لإصابة بالتسمم الغذائي قالت، حاولت التخلص من أكل المنزل كى أشعر أننى كبرت وأصبحت جامعية وبالفعل تناولت الطعام من المطعم القريب من كلية التجارة مع أصدقائي.
وتابعت بعد أن عُدت إلى المنزل شعرت بآلام شديدة فى بطني لكننى لم أخبر أمى وذهبت إلى الصيدلية المجاورة لمنزلي وحصلت على مطهر معوي، وظلت آلام بطنى لإسبوعين من وقتها قررت عدم تناول الطعام خارج المنزل أبدًا.

نوبات قئ متكررة
بينما أكد "أحمد" طالب بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، بعد الإنتهاء من المحاضرة الأولي ذهبت إلي مجمع المطاعم بالجامعة لتناول وجبة الغداء مع أصدقائه، طالباً ساندوتش شاورما سوري، قبل أن أكمل محاضراتي، وعندما عاد إلي البيت بالسكن الجامعي أصابه الغثيان والصداع الشديد ونوبات متكررة من القئ أدت إلي ألم شديد وتشنجات في البطن، وأتجهت مسرعا مع أحد أصدقائه إلي مستفي الطلبة لتلقي الإسعافات الأولية من إحدي الدكاترة هناك.
وتابع، أكد لي دكتور المستشفي أن هذه أعراض النزلة المعوية وارتفاع في درجة الحرارة، فقام بعمل غسيل معدة للتخلص من الطعام الملوث وأعطاني محاليل طبية لتعويض فقد السوائل وأعطاه مضاد حيوي، حيث أصيبت بالتسمم الغذائي البكتيري وليس الفيروسي.
غثيان
"أيمن" حالة أخري حكي حكايته مع الطعام المسمم، وقال انتهيت من اليوم الدراسي بكلية التجارة بجامعة القاهرة، واتجهت إلي المطعم المجاور لكلية الإعلام لتناول وجبة من الفراخ والبطاطس وعندما أستيقظت اليوم التالي من النوم شعرت بالغثيان والدخول المستمر للحمام وكنت وحدي بالمنزل لا أستطيع النزول إلي المستشفي فأستخدمت الأساليب الوقائية في المنزل مثل عصير الليمون وتناولت أيضا كوب من الجنزبيل بالإضافة إلي ملعقة كبيرة من العسل الأبيض وبعد يومين كنت قد تعافيت تماما.


طلاب عين شمس: «مبيقعدش لينا كافتيريا».. والإغلاق مش حل


«تسمم، إعياء، قئ، وسخونة»، هذا هو الحال السائد بين طلبة جامعة عين شمس فور تناولهم أي طعام من اي كافتيريا ومطعم داخل الحرم الجامعي، فانتشرت المطاعم والكافتيريات في حرم جامعة عين شمس بشكل كبير، فلا تخطو سوى مترات قليلة إلا وتجد كافتيريا أو مطعم للوجبات السريعة يقابلك، ولكن هناك ما يثير الدهشة في أمر هذه الكافيتريات والمطاعم السريعة المنتشرة في أرجاء الجامعة، فالمطاعم في جامعة عين شمس لا يتعدى على افتتاحها سوى بضعة أشهر إلا ويقوم صاحبها بإغلاقها وعرضها للبيع أو للإيجار، وهذا الأمر قد تكرر أكثر من مرة في جميع مطاعم وكافيهات جامعة عين شمس، وهذا ما توصلنا إليه بناء على حديثنا مع بعض الطلبة.

ومن هنا، قام "كشكول" بجولة ميدانية على مطاعم جامعة عين شمس، وفي طريقنا لإحدى هذه الكافتيريات تقابلنا مع هدى محسن، طالبة بالفرقة الثالثة كلية الحقوق، فقالت: سبق لي أنا وزملائي أن اشترينا طعام من إحدى مطاعم الجامعة؛ تحديدًا من مطعم اسمه "ميدو" في ساحة كلية الحقوق، بعدها تعرضنا جميعًا لحالات إعياء شديدة وتلبك معوي وكل منّا ذهب إلى المستشفى الأقرب إليه وبقي بها لأيام.

يأخذ أطراف الحديث منها محمد علي، طالب بالفرقة الثانية كلية الآداب، ويقول إنه من الغريب ألا تقوم إدارة الجامعة بأي موقف أو رد فعل تجاه هذه المطاعم والكافتيريات؛ فهي لا تتبع الشروط اللازمة لطهي الوجبات أو تخزين الطعام نفسه.

أطعمة فاسدة

"المطاعم عندنا بتقفل بسبب مشاكل وبكل بساطة نتفاجئ بأنها فتحت مرة تانية".. هذا ما قالته علياء جمال، طالبة بكلية التجارة الفرقة الثانية، وتروي ما حدث في إحدى كافتيريات الجامعة، فتقول: قبل عام أو أكثر وجدنا مطعم شهير عندنا في ساحة كلية تجارة تم إغلاقه تمامًا حتى أنه عرض هذا المكان للبيع، وسمعنا بعدها أن السبب هو وجود لحوم وأطعمة فاسدة غير صالحة للاستخدام الآدمي، وظل هذا المطعم مغلقًا لبضعة شهور فقط، ومن ثم بعدها عاود هذا المطعم وفتح مجددًا دون وجود أي عائق يمنعه، حتى أنه لم يغير اسم المكان.

مغص شديد

ولم تختلف تفاصيل ما حدث مع منى سامي، طالبة بكلية التجارة الفرقة الثالثة، عما حدث مع بقية أقرانها، فتذكر أنها اشترت من كافتيريا "صفوة" هي وزميلتها مكرونة بالصلصة، وعندما بدأوا يأكلوا شعروا بمغص شديد وتقول لم نستطع حتى أن نكمل الأكل، وقمنا بإلقاؤه في القمامة، وذهبنا إلى المحاضرة، وبعد دقائق زاد المغص بشكل غريب لنعتذر عن المحاضرة ونخرج منها لنذهب إلى منزلنا وبحلول الليل ذهبت كل واحدة منّا إلى مستشفى، وأخبرني الطبيب أني تناولت شئ ما غير نظيف وملوث، وبالفعل بدأ يظهر عليٌ أعراض التسمم ولكن سرعان ما قام الدكتور بتعليق محاليل لي وإعطائي الأدوية اللازمة.

إعياء وسخونة

أما ندى محمد، إحدى طالبات كلية الآداب بالفرقة الثالثة، تروي أنها وزميلاتها لم يأكلوا من كافتيريا الصفوة سوى مرة، وتعرضوا لحالات إعياء وسخونة وقئ أيضًا، ولم يحدث هذا بسبب نوع معين من الطعام بل قمنا بتجربة أكثر من نوع وجبة مختلفة عن الأخرى، ولا تزال الشكوى قائمة وتتكرر حالات الإعياء الشديد والمغص بيننا، هذا فضلاً عن وجود شكوى أخرى من هذه الكافتيريا وهي أننا نتعرض للمضايقات والمعاكسات بشكل مستمر من معظم الشباب الذين يعملون بها.

الاحتياط واجب

فيما حدثنا أحمد عبدالله، طالب بكلية التجارة الفرقة الرابعة، أن "سمسمة" هي الأسوء، وقرر ألا يشتري أي طعام من الجامعة مرة أخرى سوى العصائر والبسكوتات وكل ما هو مُعلب فقط، فهو دائمًا ما يشتري من المطاعم التي تحيط بساحة الجامعة من الخارج، وذلك يرجع إلى أنه منذ ما يقرب من الشهر كان قد تأخر على ميعاد المحاضرة، ولم يكن لديه الوقت الكافي ليشتري من خارج الحرم الجامعي كما هو معتاد أن يفعل كل يوم، فقرر طلب وجبة صغيرة من كافتيريا قريبة من مبنى الكلية حتى لا يتأخر على ميعاد المحاضرة، وبعدها تعرض الطالب لحالة تسمم شديدة إثر تناوله وجبة “مكرونة بالفراخ".

إغلاق فوري

وعلى الجانب الآخر، كان لنا حديث مع بعض العاملين في تلك الكافتريات؛ فإلى يسار الباب الرئيسي كانت كلية الآداب وإلى جوارها كافتريا "كوين"، التي تحدثنا فيها مع إحدى العاملات فيها عن شكوى الطلاب من رداءة الطعام في كل كافتريات الجامعة.. نظرت بدهشة ثم قالت: "لو هتبصي عاللي حذروكي من مطاعم الجامعة هنا يبقى لازم تعرفي إن أكل الشارع كله كدا".

وأخبرتنا العاملة أن مطاعم الجامعة أكثر أمانًا من أي مكان آخر خارج المنزل، فأكل الشارع بلا رقابة مثل الرقابة التي لدينا، مشيرة إلى وجود تفتيش مستمر على كافة المطاعم بالجامعة من قبل الصحة، وحملاتها تأتينا بشكل مفاجئ للاطمئنان على الطعام الذي نطهييه وكيف نتعامل معه، فمن الأساسيات التي تمر عليها الاطلاع على تواريخ صلاحية الطعام المعلب كالمشروم واللحم والفراخ، وما إذا كان هذا الطعام مغطى جيدًا أم لا، وإذا وجدت أي شائبة في إجراءات السلامة والأمان يتم إغلاق الكافتريا فورًا، تجنبًا لأي حالات تسمم.

وتركنا "الآداب" لتقودنا خطواتنا إلى "الحقوق"، حيث كافتريا "الصفوة" التي شكى منها عدد من الطلاب؛ وفيها تحدثنا مع أحد العاملين لنواجهه بكلمات الطلاب عنهم، فقال إن هناك حملات تفتيش بشكل دوري علينا فكيف يمكننا إصابة الطلبة بالتسمم إلا إذا كانت حالات فردية، قد تكون لديهم مشكلات تمنعهم من الطعام خارج المنزل، لكن الكافتريا ليست السبب بالتأكيد.

تفتيش مستمر

ويشرح العامل أن حملات التفتيش تهتم بمراقبة النظافة داخل المكان، وأن تكون سلة المهلات المجاورة لنا بها كيس ومغطاه بغطائها أيضًا ضرورة ألا يتعامل صانع الطعام بيديه بل عليها ارتداء قفازات بلاستيكية، كما يتم التشديد على مراجعة تواريخ الصلاحية، مشيرًا إلى أن تفتيش يكثر أيضًا في أيام الأجازات رغم أننا لا نحضر سوى كميات صغيرة من الطعام لعدم وجود الجمهور الأساسي لنا وهو الطلاب.

وإلى جوار "الصفوة" التقينا بصاحب كافتريا لبيع المعلبات كالمياه الغازية والبسكويت، والذي أكد أيضًا على كلمات سابقيه، فالتفتيش يكون بشكل دوري على كل قطعة داخل الكافتريا، والمراجعة الدقيقة لتاريخ صلاحية كل نوع منها، وفي حال ثبوت أي خلل فيها يصدر قرار فوري بإغلاق المكان كله.


جامعة حلوان: لا تفتيش صحي إلا بعد شكوى "وكله بالفلوس"

داخل جامعة حلوان، والتي يختلف بها نظام المطاعم والكافيتريات بعض الشيء، فيوجد بها ثلاث مباني تحوي محال صغيرة تبيع مأكولات ومشروبات لا تختلف كثيرًا فيما بينها بشأن الأسعار ومحتوى ما تقدمه.

البداية كانت مع مبنى مكونة من دورين يحمل اسم "كافيتريا ويتش" يعج بالطلاب هنا وهناك، الذين اعتادوا أن يقتادوا طعامهم دومًا منها، أدعت "محررة كشكول" أنها تريد تأجير إحدى محال الطعام بالمبنى من أجل شقيقها الأكبر الذي لا يجد عمل.

أخبرنا إحدى العاملين بكفيتريا "ويتش" يدعى "أحمد" أن المبنى له مالك اشتراه من الجامعة نفسها، ويقوم بتقسيمه قطاعات يتم تأجيرها إلى الشباب للعمل بها وجلب عاملون آخرون، ويتم تأجير تلك القطاعات أو المحال عن طريق مزاد علني تقوم به الجامعة كل ثلاث سنوات.

يقول: "المزاد بيتعمل كل تلات سنين، بتحضره إدارة الجامعة ومالك المبنى، والشباب اللي عايز يأجر المحل، ولازم يكون معاه فلوس كتير، الإيجار تقريبًا 100 ألف جنيه، ده غير المعدات والحاجات اللي بيجبها".

ويوضح أن المالك هو المسؤول عن الأوراق الخاصة بكل مستأجر من الشباب، ويتم استخراج شهادة صحية من وزارة الصحة بـ 180 جنيهًا، مبينًا أن الكشف فيها لا يكون عن نظافة المكان أو الطعام ولكن كشف صحي للمستأجر نفسه للتأكد من عدم إصابته بأي أمراض معدية تنتقل للطلاب في الطعام.

يشير إلى أن الجامعة تأخذ من كل مالك 35% من الأرباح شهريًا نظيرًا وجوده داخل الحرم الجامعي، ويأخذ كل مالك من مستأجر نفس النسبة: "الشغلانة مش جايبة همها اللي بنكسبه بنديه لصحاب المكان والجامعة".

وعن التفتيش الدوري على تلك المطاعم، يقول: "التفتيش من وزارة الصحة تقريبًا تلات مرات في الأسبوع، لكن الجامعة مرة كل شهر، الصحة ممكن تفتيشها يمشي بالفلوس وبتظبط أمورك، لكن الجامعة تفتيشها الشهري صارم جدًا محدش بيعدي منه".

سألناه من أين يجلب الطعام؟ وهل توجد مخازن داخل الجامعة لحفظه فأجاب: "فيه اللي بيتعامل مع تجار بيجيب منهم الخضار واللحمة وكده، وفيه اللي تعامله كله مع شركات، وبنجهز الأكل في مكان تاني مفيش مخازن هنا في المبنى وبنجيبه نص جاهز كل يوم الصبح".

"فيه اشتراطات صحة كتير لكن لو مشينا عليها مش هنشتغل إحنا بنراعي ضميرنا وخلاص"، بتلك الكلمات لخص صاحب المحل أوضاع الكثيرون منهم، والذين يقفون على حافة تلك الاشتراطات ولا يطبقوها كاملة.

في المبنى الثاني وجدنا مطعم أخر يحمل نفس الاسم، وحين سألناه عن إمكانية تاجير أحد المحال أجاب: "في طريقتين الأولى هتحتاج حوالي مليون جنيه عشان تقدر تأجر هنا، الجامعة بتعمل مزاد واللي معاه فلوس بيعرف يأجر".

ويضيف: "الطريقة التانية تأجر من واحد مأجر ودي أرخص شوية، والمحلات هنا بتتأجر بالشرك، يعني 6 مثلا يأجروا محل عشان يقدروا على تمنه، لأنه فيه بعد كدة تأمينات وشهادات صحية كل ده محتاج فلوس عشان يطلع".

ويبين أنهم لديهم مخزن يقومون فيه طهي الطعام وتخزينه ملاصق في الكافيتريا حتى يكون سهل عليهم استخراج الطعام وطهيه فجر كل يوم، وهو عبارة عن ثلاجة كبيرة يوضع فيها كل أنواع الطعام: "الجامعة ملهاش علاقة بالأكل ومش هي اللي بتدهولنا إحنا بنشتري من تجار بالجملة ونصنع هنا ونبيع للطلاب".

أما عن الشكاوى والاشتراطات الصحية، أكد أنه لا يوجد تفتيش صحي على محلات الطعام، إلا حينما تأتي شكوى من أحد الطلاب، قائلًا: "التفتيش مش بنشوفهم إلا لما حد يشتكي وده مبيحصلش كتير الطلبة بتخاف على مستقبلها في الجامعة".

"كله بيمشي بالفلوس"، يضيف صاحب المحل أن جميع الأوراق والاشتراطات يمكن التغاطي عنها بدفع الأموال، مبينًا أن الميزة الوحيدة في تأجير محل هنا هو حماية الجامعة لهم: "هنا أحسن من بره إحنا جوا الجامعة مش في الشارع".

المبنى الثالث به مطاعم تحمل اسم "جراند ميل" أمامه يتراص العديد من الطلاب منتظرون دورهم في أخذ الطعام، بنفس الطريقة استطاعت محررة "كشكول" معرفة تفاصيل ذلك المبنى ومدى تطبيقه للاشتراطات الصحية.

"محمود" أحد العاملين به، أكد أنه استأجر ذلك المحل من مالكه بالجامعة بعقد لمده ثلاث سنوات، ودفع مقدم لذلك 100 ألف جنيهًا، ويدفع إيجار شهري يتخطى الـ 16 ألف جنيهًا، يأخذ المالك منه نسبة 35%.

أما عن الاشتراطات والمراقبة الصحية يوضح: "الصحة بتيجي مرة في الشهر، والواحد بيتعامل معاها بالطريقة"، وبسؤاله عن تلك الطريقة قال: "لازم تدفعي فلوس علشان الدنيا تمشي، لكن مفيش رقم معين بيأخده المفتش، كل واحد بيقدر بالطريقة اللي هو شايفها عشان أموره تمشي".

يضيف: "أهم حاجة صلاحية المنتج، طالما الصلاحية مستمرة محدش يقدر يمسك عليكي حاجة، غير أن الصحة مش بتشد أووي غير لما يكون فيه شكوى من طالب أنه أكل واتسمم مثلا أو تعب غير كدة التفتيش بيكون قليل".


ضحايا مطاعم جامعة حلوان 

الجولة التي وثقنا بها ضعف التفتيش والاشتراطات الصحية بمطاعم بجامعة حلوان، كان لها ضحايا تحدثت معهم "كشكول" والذين بينوا أنهم أصيبوا بأمراض وصلت إلى حد التسمم بعد تناولهم وجبات منها مباشرة.

في آواخر العام الماضي، بعدما انهت "هدى رامي"، طالبة بجامعة حلوان، أول امتحانات نهاية العام ذهبت برفقة أصدقائها إلى كافيتريا "بيكاسو" واحدة من أشهر المطاعم داخل جامعة حلوان، وتناولوا مجموعة من الوجبات وانصرفوا إلى منازلهم.

ساعات قليلة وبدأت هدى تشعر بتقلصات في معدتها: "وأنا بأكل كنت حاسة أن ساندويتش الشيش طاووق فيه حاجة مش مظبوط، لكني كملت وقلت أصحابي مش حاسين حاجة يمكن يكون توتر الامتحانات". هدى أضافت.

توضح أنها بمجرد وصولها إلى منزلها بدأت تشعر بتقلصات حادة في معدتها، وارتفاع في درجة حرارتها. تقول: "جالي إسهال شديد، وترجيع، ولما روحت كشفت قالي أني أكلت أكل فاسد".

كان اشتباهًا في تسمم، اضطرت بسببه الفتاه إلى الحجز في إحدى المستشفيات الخاصة لتلقي العلاج، والذي أثبت أنها مصابة بميكروب في المعدة، وظلت شهرًا كاملًا تتعالج منه.

هدى تقول: "دي مش أول حالة، ناس كتير كلت من الجامعة وجالها تسمم وحاجات مش كويسة، أنا قعدت شهر بتعالج وبأخد حقن ومضادات حيوية، وكانت فترة امتحانات، الصبح في اللجنة وطول اليوم في المستشفى".

بالرغم من أن "مريم سامح" تخرجت العام الماضي في جامعة حلوان، إلا أنها كانت في يوم من ضحايا مطاعم الجامعة، وكادت أن تفقد عمرها بسبب إحدى الوجبات التي تناولتها بمفردها هناك.

وجبة حواوشي ابتاعتها الفتاه من السنتر الخاصة بالمطاعم في الجامعة والملاصق للمكتبة المركزية بها، أصابتها بميكروب في المعدة، تقول: "بعد ما اشتريتها حسيت أن اللحمة طعمها مش طبيعي لكن كملتها للآخر، وأول ما دخلت المحاضرة بدأت أحس بألم في بطني، وترجيع وأنا في الجامعة".

أصدقاء مي أخذوها إلى إحدى الصيدليات الخارجية وقام الصيدلي بإعطائها حقنة مسكنة، طالبًا منها الذهاب إلى المستشفى، والتي أكدت حين ذهبت لها أنها مصابة بميكروب في المعدة".

تقول: "دي مش أول مرة تحصل حاجه زي كدة في الجامعة، أنا لما تعبت كنت بموت بمعنى بموت وأفضل حل أن الطلاب يتجنبوا أي أكل هناك، ويقضوا وقتهم بأي حاجة مغلفة أفضل وأضمن".



جامعة المنصورة: لاحسيب ولا رقيب.. والطلاب: "بنأكل وخلاص"

في جامعة المنصورة كانت "كشكول" تخوض جولة بين المطاعم التي صممت بشكل راقي، العمال يرتدون زياً مخصصاً لكل مطعم وكافتيريا، وعشرات الطلاب يترددون عليهم بشكل لحظي، لشراء احتياجاتهم طوال اليوم الدراسي، فلم يعد يقتصر عمل تلك المطاعم على تقديم السندوتشات الخفيفة مثل الجبن والبيض بل امتد لتقديم وجبات ساخنة كاملة تشمل مشويات وخضروات.
عندما تقترب من المطاعم والكافيهات المنتشرة داخل الحرم الجامعي، تجد عشرات الطلاب يقفون في طوابير للحصول على المأكولات والمشروبات، وآخرون يجلسون على كراسي خصصت كاستراحات لهم، كما أنك لم تلحظ وجود أي من مسؤلي الرقابة يتواجدون للإشراف على هذه المطاعم والكافتيريات.

"كشكول"، أجرت جولة على بعض المطاعم الكافيهات المنتشرة داخل الحرم الجامعي بكليات جامعة المنصورة، للتعرف على وسائل الآمان ورصد شكاوى الطلاب من عدمه.

فبالقرب من كلية الطب، يقع مطعم يُسمي "Hot MIX"، على مساحة تتعدى الـ 20مترا، والذي اختص بتقديم سندوتشات المشويات كالشاورما والدجاج والكريب والميكسات وغيرها، يعمل به نحو 10 عمال، كل يختص بتجهيز نوع من أنواع السندوتشات، وأمام المطعم يصطف الطلاب للحصول على "الأوردارات الخاصة بهم" فما بين 10لـ20دقيقة تكون الطلبات جاهزة ليتناولها الطلاب، سواء بساحة المطعم أو حتى "تيك اواى"، بابتسامة صافية يستقبلهم أحد العمال، أمامه ماكينة "كاشير" لطلب الأوردر، ثم يتوجهون للداخل بإيصال لتبدأ رحلة تجهيز الوجبات.

وبدخولك للمطعم تلاحظ بعض العاملين يقومون بتدخين "السجائر"، أثناء تجهيز الوجبات والسندوتشات، كما أن العمل يسير بشكل طبيعي دون وجود أي مراقبين سواء من صحة الأغذية أو الجهات المختصة لفحص اللحوم التي يتسخدمها المطعم في إعداد الوجبات، ولا وجود لشكاوى من الطلاب لوقائع تسمم او مشاكل حدثت.

أمام المطعم يقف أحمد إبراهيم، طالب بجامعة المنصورة، ينتظر صديقه الذي طلب سندوتشات، وبالرغم من أنه يعلم تماماً عدم وجود رقابة إلا أنه يضطر لتناول السندوتشات لطول يومه الدراسي قائلا" لا توجد رقابة على المطعم ده ولا غيره، مما يُتيح لهم الحرية التامة في بيع وتداول الطعام داخل الجامعة، ورغم أن هذه المطاعم يتردد عليها آلاف الطلاب بشكل يومي، ومتواجدة داخل الحرم الجامعي، فلابد أن يكون هناك إشراف صحي علي جميع المطاعم حتى لا تتسبب في حدوث مشاكل صحية للطلاب، وذلك بسبب الطعام الذي يظل مُخزن لفترات طويلة في الثلاجات، بالإضافة إلى أن الطلاب جميعهم لا يعلمون مدى صلاحية اللحوم المستخدمة "الطلاب بتاكل وخلاص، بس محصلش مشاكل قبل كدة، بس لازم يكون في رقابة علشان ميحصلش، كل يوم بنسمع عن وقائع تسمم لطلاب في جامعات تانية، فلازم يكون فيه إجراءات احترازية".

يضيف إبراهيم، لم اعد أشتري من تلك المطاعم الموجودة بالجامعة، لعدم ثقتي في مصدر الطعام الذي يتم تجهيزه بداخلها، حيث اعتدت منذ فترة علي عمل السندوتشات الخفيفة في بيتي ، أتناولها طوال اليوم حتى أعود لسكنى، "منعت شراء الأكل من المطاعم دي خالص، وبقيت بعمل سندوتشاتي في السكن، أفضل أكل منها لحد ما أروح وبعدين أطبخ في السكن".

تتجول داخل حرم الجامعة لتجد مطعم "WNIGS" ،حيث يعمل هو الآخر على تجهيز الوجبات والسندوتشات والمشويات المختلفة، يقع على مساحة تتخطى الـ25متراً ، يعمل به نحو 12عاملاً ، تقترب منه قليلاً تجد شخصاً يرتدى زياً بلونه الأحمر، يقوم بتقطيع اللحوم الى شرائح وأحجام مختلفة، ويجهزها ليتولى آخر وضعها بـ "الشوايه"، وآخرون يقومون يقوم بتجهيز السندوتشات للطلبة.

يقول أحد العمال، الذي تحتفظ " كشكول" باسمه: "نقوم بتجهيز الطعام من الصباح الباكر حتى يكون جاهزًا للطلاب في العاشرة صباحًا، نستيقظ مبكراً لتجهيز السندوتشات والوجبات،ونعمل فى المطعم منذ سنوات طويلة، يحفظنا طلاب الكليات المختلفة ويترددون علينا بشكل كبير، "إحنا بنقوم بدري نجهز في الأكل علشان نكون مستعدين لمّا الطلبة تيجي تشتري تكون كل حاجة جاهزة منفضلش بالساعات لحد ما الأكل يستوي وبعدين نطلعه للطلبة، وأكلنا معروف وسمعتنا مشرفة أمام الطلاب، كل حاجتنا الحمد لله مضمونة".

تضيف فاطمة محمد، أحدى طالبات جامعة المنصورة، أن المطاعم الموجودة بالجامعة تفتقد لوسائل الآمان، لعدم وجود أطباء للأشراف عليها، والتأكد من صحة وسلامة الطعام الذي يتناوله الطلاب داخل الجامعة خاصة ما يخص اللحوم، "أردت ذات يوماً تناول الأكل من مطعم داخل الجامعة، فذهبت إلي مطعم يوجد بجانب كافيه "تيستي" بجوار كلية آداب ، لكنى شعرت بمغص في معدتي بعد انتهائي من أكل سندوتشي شاورما وكريب باللحمة، وعلي الفور توجهت للطبيب برفقة والدي ، وأخبرته بتناول السندوتشات، فقال لي انه سبب مرضي: "أنا روحت جبت من المطعم ده سندوتش كريب وسندوتش شاورما، ولما كلتهم تعبت جدًا وبابا خدني للدكتور علشان يكشف عليا لأن كنت بتألم من الوجع، الدكتور أول حاجة قلها ليا أنتي أكلتي إيه، فلما قولتله إني أكلت كذا وكذا قالي الأكل ده هو السبب لأنة كان فاسد، ومن بعدها مبقتش أجيب من المطعم ده وكمان صحابي مش بيجيبوا منه لأنه بالفعل أكله مش حلو".

يشتكي محمد الفولي، أحد طلاب الجامعة، من عدم الجودة الصحية داخل المطاعم، مؤكداً أن تلك المطاعم لابد من إشراف يومي عليها من قبل الصحة، للتأكد من صلاحية اللحوم والطعام المستخدم، خاصة أن المطاعم تقوم بتخزين الطعام لفترة كبيرة، مما يؤدي إلى فساده، ويتسبب في أمراض كثير للطلاب وأحياناً يؤدي الموت، "هما شاطرين في إنهم يلبسوا جونتيات في اديهم وخلاص، ويحسسونا إنهم بيعملوا حاجة كويسة والله أعلم هما ماشين جوه المطعم الزاي ولا بيجهزوا الأكل الزاي ولا بيعملوا فيه إيه أصلاً".

يتابع" أن معظم العمال داخل المطاعم يقوموا بتدخين السجائر وهم يعملون بتجهيز الطعام، مما يؤدي إلى تلوث الأطعمة حال لصق الرائحة عليها: "معظم الناس اللي بتشتغل داخل المطاعم بيشربوا سجاير وهما بيشتغلوا، ودي مصيبة لأن الدخان ده بيلوث الأكل فياريت يكون في رقابة قوية كل يوم علشان نقدر ناكل أكل كويس ميجبش أمراض وتلوثات لينا".

ads
ads
ads
ads
ads
ads